أطفال «الشلق» تتحدث أم سالم عن الجار المؤذي مع ان النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا على سابع جار، تقول المسكينة ان الناس ما ترد أولادها في هذه الأيام، تصوروا في الساعة العاشرة مساءً، وما ان تضع الخادمة يدها على قبضة الباب حتى تتفجر الزجاجات المحشوة بـ «الشلق» أو المفرقعات، والحمد لله انها في كل مرة تتأخر في خروجها لرمي الزبالة دقائق فقط عن موعد «انفجار» العبوة «الناسفة» التي يحضرها أولاد الجيران بأيديهم، فهؤلاء الصغار ما عندهم شغل، كل يوم يضعون هذه الأشياء في زجاجات «البيبسي» ويصفونها أمام أبواب الجيران لتتفجر، تقولين الصيف، والمدارس بدأت تغلق أبوابها و «ماعندهم شغل» لكن أطفال كبار وعندهم امتحانات هذه أعمالهم بدل المذاكرة ويعيننا الله على هذا الأذى إذا أغلقت أبواب المدارس تماما خلال العطلة الصيفية. مع ان البلديات كانت تمنع بيع وشراء هذه المفرقعات وهناك تحذيرات من استعمالها إلا انه لا فائدة، فالناس لا يستخدمونها في الأعياد والمناسبات فقط، ولكن في كل دقيقة، والصراحة.. «الشعبيات» مشكلة أولادهم شر، ومن تكلمين، بيت.. بيتين.. لا تعرفين بيوتهم، ويوميا تكنس الخادمة الزجاج من أمام الباب، وهذا هو حالنا إلى ان تفتح المدارس وتلم الصغار من الشوارع! تحتارين ما الذي تقولينه لتهدئة أم سالم.. فالحكاية ليست حكاية جار مؤذ، ولكنها قضية أولاد يعانون من الفراغ، ولا ينقذهم من الفراغ إلا هذا اللهو العجيب، وهذه «العبثية» التي يروحون بها عن أنفسهم، ويهدرون طاقاتهم بسماع صوت الشلق أو الاستمتاع بمشاهدة حريق يندلع في زبالات الفريج أو حتى السطو على ممتلكات الآخرين وتخريبها.. وأنت تتساءلين.. ما هي خطة الجهات الرسمية للاستفادة من هذه الطاقات قبل ان تتحول إلى طاقات هدامة معزولة في المناطق النائية التي لا توجد فيها غير الشوارع.. حرام؟!