تحمّل العالم العربي كثيراً عبء فاتورة الخلافات العربية ـ العربية، ودفع ثمناً باهظاً لها تمثل في تعطل حركة وآلية عمله كمنظومة إقليمية لها، من المفروض، وزن على الساحة الدولية، كما فقد هذا الكيان نتيجة خلافاته الكثير في المواجهات مع العدو الصهيوني الذي استفاد كثيراً من حالة التفرق والتشرذم، ليواصل اعتداءاته وإجرامه بحق الشعوب العربية التي احتل قسماً كبيراً من أراضيها وجعل أهلها لاجئين. ومن هنا فإن كل تقارب بين دولتين عربيتين تباعدتا في أوقات ماضية، هو بمثابة دعم حقيقي لعودة الروح إلى الكيان العربي واستعادة الوحدة والتضامن لمواجهة تحديات الحاضر الذي نعيشه. لذلك تكتسب القمة المصرية ـ السودانية التي عقدت أمس بين الرئيسين حسني مبارك وعمر البشير أهمية كبيرة في طريق تنقية الأجواء العربية، وإعطاء دفعة قوية للعلاقات بين البلدين بعد فترة طويلة من الجفاء والبرود الذي لم يكن له داعٍ على الإطلاق. والواقع أن قمة مبارك ـ البشير تأتي في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه العالم العربي، وتتطلب من كافة الدول التضامن والاتحاد ونسيان خلافات الماضي والتغلب عليها، أو على الأقل ترويضها. فما يحدث في فلسطين المحتلة الآن من قتل وإرهاب وتدمير وعدوان صهيوني شامل على الشعب الفلسطيني، ما هو إلا نتيجة لتشرذم العالم العربي، وعدم اتفاق أعضائه على الحد الأدنى من وحدة الرأي الذي يكفل الالتقاء على مباديء واحدة من أجل الشعوب العربية. إن القمة المصرية ـ السودانية هي خطوة جيدة على الطريق الصحيح، وعلى بقية الدول العربية التي لا تزال بينها خلافات الالتقاء وجهاً لوجه، وتبادل الحوار الجاد من أجل التغلب على تلك الخلافات لتفعيل العمل العربي المشترك، وتفويت الفرصة على أعداء الأمة الذين يراهنون دائماً على تفرق العرب وتشرذمهم لتحقيق مصالحهم التي دائماً ما تكون على حسابنا.