يقف مئات من العمال أمام محاكم الدولة لانهم فقدوا قوت يومهم لأشهر قاربت السنة، ويطالبون برواتبهم التي لم تصرف ولولا مساعدات اهل الخير لهم لأوشك البعض منهم على الهلاك. ان الشركات التي لا تطيق ان تمضي سنة مالية دون تحقيق أرباح فائقة او طائلة، كيف تريد لمن كانوا سببا مباشرا لذلك الربح، ممن بذلوا الجهود المضنية ووقفوا طوابير في الشمس المحرقة لرفع الاحجار الثقيلة أو حفر الاراضي الصخرية، حتى اذا جاء يوم الحصاد كان الحصار جزاؤهم والحكم بالعمل عليهم مع وقف تنفيذ الرواتب عنهم هو نصيبهم. صلب الموضوع هو «الإنسان» الذي خرج من ارضه إلى وطن وجد فيه رغد العيش وسعته من باب استمرار التعايش بين جميع الاوطان التي يوجد فيها المهاجرون بكثرة فهؤلاء أولى بالرأفة من غيرهم من المقتدرين الذين كونوا لهم ارصدة معقولة لتسيير حياتهم دون عراقيل من تأخير الراتب أو وقفه. ومن باب الرحمة الذي يعيش فيه مجتمع الإمارات، بأن هذه الفئات من العمال مازالوا محتفظين بحبال اعصابهم من الفلتان، فلو كانوا في مجتمع غير مجتمعنا الامن لانقضوا على الاخضر واليابس وخلطوا الحابل بالنابل في عملية صعبة ومريرة تقلق فيها وتضايق أجهزة الامن التي قد تستنفر لأسباب ادارية الا انها ذات اثار سلبية لو اشتعل اوارها وزادت ضغوطها على الحد المحتمل. الحالة ليست فردية حتى نتغاضى عنها ونقول بأن النزاعات العمالية تحصيل حاصل في ظل اقتصاد السوق الذي تشتد فيه المنافسة فيربح هذا ويخسر ذاك، فالخاسر يوقف الراتب والرابح لا يزيد الراتب. ابدأ بالرقم الاكبر، حيث اضرب اكثر من 400 عامل في احدى الشركات أمام مبنى وزارة العمل والشئون الاجتماعية مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أربعة أشهر اضافة إلى مبالغ ساعات العمل الاضافية، هذا في دبي. أما في أبوظبي، فإن وزارة العمل تبحث في شكوى عمالية جماعية تقدم بها أربعة صحفيين ومصور صحفي ضد إدارة إحدى المؤسسات الإعلامية الخاصة وذلك لاخذ مستحقاتهم المادية المتأخرة لدى المؤسسة. وفي رأس الخيمة كذلك ينتظر 30 عاملاً اسيويا بقلق أمام ساحة المحاكم ما سيقوله القضاء بشأن قضيتهم المتمثلة في طلب الحصول على حقوقهم المالية المتأخرة لأكثر من احد عشر شهراً. وأخيراً تنظر محكمة دبي الابتدائية خلال مايو الجاري الدعوى العمالية المرفوعة من 43 عاملاً ضد احدى شركات المقاولات طالبين الزامها بدفع 751 ألف درهم مستحقاتهم والفائدة القانونية بواقع 9% والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة... ومازال السيل على الجرار.