ما يحدث في كواليس ودهاليز بعض مدارسنا يصلح ولاشك لأن يعتلي خشبة المسرح كشخوص لأنواع من فنون العمل المسرحي بين «المأساة» التراجيديا و«الملهاة» الكوميديا، ضمن المسرح التجريبي أو العبث أو القسوة أو المسرح الاسود أو مسرح خيال الظل أو مسرح الحكواتي نترك تصنيف ذلك لأهل المسرح بصفتهم أدرى بشعابه. ويبقى علينا كتابة القصة التي لا تحتاج لأكثر من سرد لموقف جرت أحداثه في مدرسة حينما فقدت معلمة مبلغ 4.000 درهم كان في حقيبة يدها، فاجتمعت بزميلاتها المعلمات في اجتماع خاص اخبرتهن بأمر السرقة وطالبت الفاعلة برد المبلغ في هدوء «ويا دار ما دخلك شر». وحيث لم تعر المعلمات تهديداتها أي انتباه، بل لمنها على فظاظتها واتهامها اياهن زوراً وبهتاناً بتهمة تحط من قدرهن وتنال من شأن مكانتهن كتربويات ومعلمات وأمهات وطالبنها بالاعتذار عما بدر منها والعدول عما ذهبت اليه. ما يصلح للمشهد الثاني من الفصل الأول للمسرحية هو خروج المعلمة من المدرسة غاضبة وهي تتوعد «السارقة» بأقسى العقوبات وأشدها، ظن الجميع انها غادرت المدرسة اما إلى منزلها فتهدأ وترجع عن اتهام زميلاتها أو في أسوأ الأحوال فانها ستتجه إلى اقرب مركز للشرطة للابلاغ عن اختفاء نقودها.. انما للمعلمة كان رأي اخر اذ اتجهت من المدرسة إلى الجنوب حيث المنطقة الفاصلة وهناك دقت باب أحد «العرافين» المشهورين بكشف المستور في هذه الأمور..؟! عند العراف قالت ما قالته وصنع العراف ما صنعه. غادرت المعلمة وكره فرحة وعادت ادراجها.. في اليوم التالي كالمعتاد ذهبت إلى المدرسة تنتظر نتيجة العمل، وبالفعل جاءتها معلمة منهكة وقد خارت قواها تستجديها بكل غال ان تأخذ نقودها وتتوسل اليها ان تفك عنها «الحيرة» لتتمكن من تأدية نداء «الواجب» وتعيد اليها سلاستها.. هنا سأنزل الستار واترك لكل متفرج منتهى الحرية في التفكير والتخيل.. لكني ادعوه للتساؤل معي أليس مؤسفا جداً وقوع مثل هذه السلوكيات بين جنبات مدارسنا. ألم أقل ان هناك من الأحداث ما يصدقها العقل واخرى لا يصدقها وثالثة لا يملك الا ان يصدقها لانها فعلاً تحدث في بعض المدارس. نؤكد على بعض المدارس سيما مدارس الاناث حيث الأرضية تكون فيها خصبة للقيل والقال وعمل المقالب وارتكاب المخالفات واتيان سلوكيات منافية لانتوقعها البتة من معلمات نفترض فيهن الفضيلة والاخلاق العالية، ولكن ما العمل والواقع يؤكد يومياً كل ما هو غريب وعجيب.. ومرة أخرى نتساءل ما مصير هذه الاجيال وقائمة المربين تضم «عفواً» الكاذب والسارق والنصاب والدجال وذوي الألسنة والنفوس المريضة وغيرها.. ترى هل نطمئن ياوزارة التربية والتعليم على مستقبل الجيل القادم.. أم لك رأي آخر؟..