هل جاء الوقت الذي نقول فيه لا لعمل المرأة؟ في النقاش الذي دار بيننا منذ أيام كانت صديقتي تردد هذه العبارة... اهمالي في حق أسرتي جعلني انسحب من وظيفتي بهدوء. ان اخلاصي للعمل فوق العادة وتعودي على العطاء فيه بلا حدود والعمل حتى ساعة المساء أحياناً كثيرة حتى أني أتذكر أنني واصلت العمل في المطبعة ذات يوم إلى ساعة سفري! كل هذا جعل رؤسائي يطمعون فيّ لعمل المزيد، أما أولادي فلم يكونوا حتى قد تعودوا على السؤال عني كما بدأوا يفعلون الآن عندما كبروا واحسوا بالحاجة إلى وجودي في حياتهم وعندما اكتشفت أنني كنت قد أخذت لعملي جزءاً من حق زوجي وأولادي احسست بالذنب فقد طغى هذا على ذاك ولم أكن افرق بين متى يبدأ دور هذا وينتهي ومتى يبدأ دور ذاك وينتهي، وهناك حكمة في الحياة تقول: برمج طموحاتك وفق ظروفك التي تعيشها حتى لا تحس بالاحباط وتؤذي غيرك ولا تنظر إلى غيرك... طبقتها في النهاية. هذه ليست دعوة للنساء حتى يتركن وظائفهن فنحن ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الجهد من اجل التنمية لكن هل توجد وسيلة للتوفيق بين مهام الوظيفة ومهام العمل؟ أعتقد لا.. إلى الآن لا توجد هذه الوسيلة التي تجعل بامكانك اذا تزوجت ان توازني بين ظروف بيتك وظروف عملك وأولها ان تسمح لك المؤسسة التي تعملين فيها بأن تقدمي ما تستطيعين القيام به وليس كل ما يريده البعض منك كامرأة عاملة لا أحد يعذرك. الحقيقة متى تزوجت المرأة زادت مشاكلها في العمل وزادت مشاكلها في البيت فأما ان يطغى حق البيت وأما ان يطغى حق العمل. ما هو عمل المرأة في الأساس... هذا التصور غير واضح لدينا، والمرأة تريد ان ترضي طموحها أيضاً، لكن هل يأتي اليوم الذي لا تقبل فيه المرأة العاملة كزوجة؟.