منذ ان نبت الريش على جسد محطات التلفزة العربية وطارت فضائيات حلقت بعيدا عن الاخلاق، وليس مفجعا ان نسمع ردود الفعل التي خلفتها حلقة الاسبوع الماضي من برنامج «ال.بي.سي» ، الشاطر يحكي التي خصصت للحديث عن الكبت الجنسي، فالفضائيات العربية أغلبها لم يكن كلها اصابها الفيروس ذاته لكن بدرجات متفاوتة، فالتي لا تصرح بنواياها علنا تضمن وتدس وتلمح انها ذاهبة في التحليق الفضائي الى نوايا الله اعلم منتهاها. وليس وحدها محطات التلفزة العربية التي تفهم مسألة الانفلاش الفضائي انها تعني مزيدا من الاباحية في كل شيء بدءا من اساليب اعداد البرامج ومرورا بملابس المذيعات وطريقتهن في استدراج المشاهد المتصل لتدليعه والهيام به على طريقة المطاعم الراقية «الزبون يحق له كل شيء ولو كان مخطئا» وانتهاء بدعايات السلع التجارية التي اخذت الاتجاه نفسه. ليس وحدها المحطات العربية غلفت نفسها بهذا المفهوم الجديد للحرية والثوب الجديد لاستقطاب المشاهد في ظل منافستها لبعضها البعض في الحوض الفضائي الذي صار فيه المشاهد صاحب خيارات كبيرة وعلى القنوات نفسها جذبه بالاسلوب الاكثر اثارة، اجل ليست وحدها فكل ما حولنا يتحول الى المفهوم ذاته، وهذا ما يجب ان نعتبره قدرنا الجديد، وهذا ما يجب ان نصارعه من الان فصاعدا اذا كنا من الذين ينظرون الى تربية ابنائهم على انها مصير في حد ذاته. الذين «تصارخوا» بالامس معلنين احتجاجهم على حلقة برنامج «الشاطر يحكي» يتوجب ان يدركوا ان هذا البرنامج لم يخرج عن مفهوم الانتشار الذي اقتنعت به ادارات التلفزة العربية وهي تسعى لتقليد شركات التلفزة الغربية التي كان لها السبق في الوصول الى هذا المفهوم لرفع نسبة المشاهدة والاشتراكات، فالمسألة عند تلك الشركات تجارة تستبيح بيع أي شيء، ولا شيء يقف في طريق وصول الدولارات الى أرصدتها، وهم أحرار في ذلك لانهم اختاروا هذا المسلك ولانه ايضا لا يخرج عن الاطار الاخلاقي الذي لا يستهجنه الغربي نفسه، لكن الطامة الكبرى لا تغلف الا وجوه من يدير محطات التلفزة العربية التي ما ان طارت محطاتهم في الفضاء حتى تعرت افكارهم وانكشف الضعف في فهمهم للاعلام المرئي فالتجأوا الى التقليد والاستعارة.. 99 فاصلة 9 بالمئة من افكار برامج الفضائيات العربية اليوم مقلدة، بمعنى ان الكتكوت الذي نبت الريش على جسده لم يحلق منفردا بتجلياته الخاصة وانما ذهب ليختار السرب الطائر امامه، وهذا ان يعكس فانما يعكس مدى الخواء الذي خلفته هوة السبق. ان تطير فضائيا فذلك يعني في مفهوم ادارات محطات التلفزة العربية ان تخلع من فوق جسدك كل ما يسترك حتى يراك العالم فيضمك الى مشروعه الكبير.. وهنا لا نلوم هؤلاء البشر لانه من النادر ان جاءت عقول عربية صافية ونقية الى محيط السيطرة الاعلامية، فالاعلام كاشف، فاضح، لا تستر عوراته سوى الحقيقة، الا ان هذا المفهوم طار مع ريش الكتكوت فأصبح تابعا وفي المعية دوما. ليست العلة في ان الاشياء المفروضة تأتينا من الخارج لكن العلة نحن الذين لدينا استعداد كبير لاستقبالها!!