ان منظمي المشروعات هم قادة. وذلك ليس مجرد مصادفة، فكون المرء قائدا فهذا شرط مسبق لتنظيم مشروع! وقلما تجتمع صفة القيادة مع الإدارة في المجالات المدنية، لذا قد يكون القائد مديراً لمشروع ناجح وقد لا يكون، فيتعثر المشروع لسوء إدارة القائد. واذا كان مديرا ناجحا وتنقصه صفة القيادة، فقلما تجتمع الناس حوله، اي انهم يصبحون مجرد آلات تنفذ الاوامر اليومية، دون الأخذ في الاعتبار الجوانب الانسانية وبعد النظر في تحقيق الهدف الآني على المستقبلي. فالقيادة هنا أقرب الى الالهام، فلو اعتمد القائد على مدير ناجح منذ البداية وحسن اختياره له، فمن النادر ان يصاب المشروع المرتقب بانتكاسات مريرة. هنا، لو كنت المستخدم الوحيد في مشروعك، يظل عليك أن تكون قائداً لجذب الموردين والممولين والزبائن والمهنيين والمستشارين منهم بأكبر قدر. ولكي يتحرك مشروع ما في الاتجاه الصحيح ـ نحو تحقيق الاهداف الاساسية ـ لابد أن يقود شخص ما المسيرة. ما هو القائد؟ تخلص من الصورة الموجودة في عقلك: صورة الجنرال فوق حصانه يلوح بسيفه ويصدر الأوامر صارخا لقواته. ففي أفضل الاحوال، فإن الجنرال ليس إلا نوعا واحدا من القادة. وهناك جنرالات كثيرون هم مجرد مديرين، وكثيرون ممن هم قادة ينفذون أهداف واحلام الآخرين. ان الناس يقولون عادة: انه يتصرف مثل القائد، ستعرف القائد عندما تراه، ان له قدرات القيادة. قد تجعلك هذه الأقوال تعتقد أن هناك صورة للقائد مقبولة على نطاق عام. ليس هناك مثل هذه الصورة. فالقادة يأتون في كل الاحجام والاشكال والمعتقدات والجنسيات. والبعض يقود نحو الخير، والبعض نحو الشر. وتتباين اساليبهم مثلما تتباين شخصياتهم المتميزة. يمتلك الحكم على قدرة الناس على القيادة بالنتائج التي يحققونها. ان القادة هم ابطال أو اشرار بسبب انجازاتهم. ونحن نكتشف القادة بصورة دائمة تقريباً بمشاهدة انجازاتهم، ثم نتتبع جهودهم للوراء لنفهم ما مكنهم من القيادة.