لشدة انتشارها في الاسواق التجارية لا ينظر المرء إليها، إلا اذا كان يقصدها بالتحديد. انها مجموعة اسماء لمحال تجارية أو خدمية تمارس أنشطة عامة، ولكن معظمها يحمل اسماً بعيداً كل البعد عن نوعية نشاطها التجاري أو الخدمي، ولن يلحظها المرء الا اذا كان معنياً بهذا الشأن، كما فعلت انا ذات جولة وسط تجمعات تجارية يرتادها الناس بكثرة، فقد لفت نظري هذا الاسم «خياط امواج الخليج» لصاحبه أجمل علي مقابل، وكوني احب الشعر فقد اعتقدت ان صاحب المحل الذي يمارس خياطة الكنادير هو شاعر أو ما شابه، لذلك اختار هذا الاسم، ولكن الحقيقة انه قدم النشاط على الاسم التجاري فأصبح «خياط امواج الخليج» بدلاً من امواج الخليج للخياطة، ثم جاءت تركيبة الاسم الدالة على الأفعال لتزيد العنوان شاعرية أخرى فقد كان اسم الخياط أجمل علي مقابل وكأن الدلالة لمؤلف كتاب أو ناظم قصيدة اسمها «خياط امواج الخليج للشاعر اجمل علي مقابل» وبذلك يمكن لهذا الخياط الذي لا يعرف من العربية سوى كلام مكسر ان يصبح شاعراً في عصر قصائد «الطشت قلي»! في حين جاءت اسماء اخرى تحمل مفارقة غاية في الدهشة حيث اختار حلاق لدكانه اسم «النسر الاصلع للحلاقة» وكان هذا الاسم يخيف الزبائن لان فيه كلمة صلع ولكن مع تحول هذا المرض الوراثي الى موضة ازدهرت حلاقة النسر الاصلع واصطف الزبائن على كراسيه الحمراء ليحولهم الى نسور أو إلى دجاج حسب اشكال رؤوسهم ومن ثم يمكن ان يتوجهوا الى دكان ملاصق للنسر الاصلع اسمه «باتريوت للزهور» حيث يمكنهم الحصول على وردة ترطب مشاعر أحبتهم حتى لو كانت من باتريوت للزهور. وكلنا يعرف ان باتريوت صاروخ اعتراضي ذاعت شهرته إبان حرب الخليج الثانية فشاء بائع الزهور ان يستثمر الاسم تجارياً فكان باتريوت للزهور!! لكن من اراد ان يمعن في التحليل لتلك الاسماء فعليه ان يقرأ هذه اللافتة الكبيرة «الكسور لصيانة المباني» وسيجد أية دهشة تركبه لارتباط الكسور بماهو سلبي في الابنية المعرضة للتشقق والتصدع ثم للكسر. وسيكون مفيداً لهم ولنا لو انتقلوا من محلهم بضع خطوات الى شارع آخر فيه محل يحمل اسمه «الورود لتنظيف وتقطيع السمك» وعندها يمكن ان يطفئوا عطشهم بشرب ماشاءوا من الماء لدى شركة «الصحراء للمياه العذبة». وستطول قائمة المحال التي تحمل اسماء غريبة لا علاقة لها بنوعية الانشطة التي تمارسها، ولن نستثني من ذلك الجانب الصحي، حيث اختار صاحب محل للنظارات اسم «المقلاع لتصحيح النظر» يا سلام على الاسامي، كما اختار طبيب أو أحدهم اسم «عيادة الابتهاج لمرضى السرطان»! بربكم أي بهجة لدى مرضى السرطان؟! ويمكن ان نضيف الى القائمة هذا الاسم «طرزان للألبسة الجاهزة» وسنتبرع به لمن يرغب في افتتاح محل لبيع الثياب الجاهزة شريطة ان يضع صورة كبيرة لطرزان وهو يلف حول خصره جلد النمر، اعتقد أن المشروع سينجح لان الحياة مليئة بالطرزانات.