فاجأتها احدى طالباتها ـ أبلة الحمد لله أنني لقيتك في الجمعية هذا اليوم، أبلة لو سمحت طفلي مريض ومصاب بالتهاب في معدته. أجابتها ـ ذهبت إلى الطبيب؟ ـ ذهبت الى عيادة الدكتور... ووصف لي دواء وطلب مني أن أطبخ له فاصوليا خضراء.. ماهي الفاصوليا الخضراء يا أبلة؟ ـ ما دمنا في الجمعية تعالي هذه هي الفاصوليا الخضراء. وكانت صديقتي تضحك وهي تمسك بيد تلميذتها والى جانب انها معلمة متقاعدة وربة بيت وأم «ماشاء الله» إلا أنها لاتزال تمارس واجبها تجاه كل من يحتاج الى المساعدة فكيف اذا كان من تلميذاتها؟ قلت لها ـ على الرغم من انهم كبروا إلا أنك مازلت تعلمينهم هذا يطبخونه كيف وهذه هي طريقة الحصول على الشيء الفلاني .. و.. و. أجابت ـ أولادنا لا يعرفون كيف يواجهون شيئاً اسمه الحاجة فتجدينهم يحفظون كل شيء في المدرسة والبيت إلا التعاطي مع مفردات الحاجة، لاننا نربيهم على أن يلبي الخدم ونحن والآخرون حاجاتهم الصغيرة من كوب الماء إلى كيفية اعداد وجبة الطعام الى تربية الاولاد فيما بعد. وقاطعنا صوتها الصغير مرة أخرى.. ابلة لو سمحتي.. وأخذتها من يدها ووقفتا بعيداً ثم عادت لأسألها.. هل كانت من الأوائل على فصلها حتى تحبينها وتدللينها إلى هذا الحد فأجابتني بأنها كانت «حبوبة وحركة» وخلوقة ومرهفة ومثل أولادنا وبناتنا الآن ولهذا تنطبع صورتها في ذهنك. لكن تلميذتها هذه ذكرتني بتلميذتي التي وقفت مع أمينة المختبر لعمل تجربة ذات يوم وعندما طلبت منها الأخيرة أن «تولع» الموقد الصغير قالت. أخاف أنا لم أمسك في حياتي بعود كبريت! توقفت عند هذه العبارة التي قالتها صديقتي.. انا والله والى الان لا أعرف متى يكبر اولادي، أولادنا لا يكبرون يظلون صغارآً على كل شيء والأصعب من هذا أنه لا يوجد بينك وبينهم حوار من هذا النوع ففي البيت لا يحضر الولد ولا البنت حتى «استكانة شاي»!