على رأي بوسالم وهو بالمناسبة شخص ملم بأمور سوق العمل ومن المنضوين تحت لواء توطين القطاع الخاص بأحلام تصل نسبتها الى مئة بالمئة، فاننا لا نحتاج الى البقالات ومحلات كي الملابس ، ولا هذا العدد من السوبرماركات ولا المخابز ولا المطاعم الهندية الصغيرة التي تضع طاولة او طاولتين على رصيف الشارع لاستقطاب الزبائن، ولا هذا الكم من الحلاقين وغيرها من المحلات الصغيرة التي تنتشر اكثر من الناس. وحسب رؤية هذا الرجل الخمسيني فانه يشعر بالاطمئنان حينما يتوجه الى الجمعية التعاونية المقابلة لمنزله والتي يقول انها تحوي كل شي يحتاجه، كما انه مساهم بها وبالامس دعي لشراء المزيد من الاسهم وهو يجني ثمارها من العائدات والحسومات على مشترياته اليومية، لهذا يرى بوسالم انه لو حوى كل حي جمعية تعاونية «نظيفة» فلا داعي للبقالات ولا محلات كي الملابس لان الجمعية «فيها كل شي زين وتقدر الحكومة توظف فيها المواطنين من الشباب لأن الشغل فيها مب عيب». ومن هذا المنظور يكون بوسالم قد حل بمداركه البسيطة جزءاً من مشكلة العمالة الهامشية والزائدة، ووفر شيء من التعب على اعضاء اللجنة الوزارية المكلفة بوضع آلية للتوطين والاحلال في القطاع الخاص والتي تطوف هذه الايام امارات الدولة لاقناع مؤسساتها الرسمية بالافكار المطروحة لحل معضلة الارباك في سوق العمل ومعضلة التركيبة السكانية. بوسالم البسيط يقول بحماس بالغ ايضا ان النغمة التي تروج عن الشباب المواطن المضرب عن العمل في قطاعات بسيطة نغمة مفبركة _ وطبعا لم يقل مفبركة بالحرف وانها «عيارة» روج لها هوامير القطاع الخاص لكي لا يتحملوا زيادة ألف او ألفين من الدراهم على عمال مواطنين، ويضيف بوسالم: انا مستعد ان احلف باليمين ان هناك مجموعة من كبيرة الشباب ولا اعني خريجي الجامعات، لديهم استعداد للعمل في اماكن لا نتوقعها لانهم بالفعل بحاجة للألف والالفين، «واذا مب مصدقين ازقروهم واسمعوا رايهم». لكن بوسالم وهو يقدم رؤيته تلك مصرا على الحلفان، فانه ايضا يطالب ان يعمل هؤلاء الشباب في اماكن نظيفة مرتبة ويتصور بوسالم بكل بساطة شاباً مواطناً يلبس يونيفوم انيقاً وكاب اكثر اناقة ويقف خلف كاونتر المحاسبة مثلا، فالمكان المرتب والاسلوب الحديث في التسويق وبيئة العمل من الممكن ان تستدعي مجموعة كبيرة من الشباب الباحث عن عمل، ثم يقول: لا تضعوا شابا واحدا بين مئة آسيوي فهذا خطأ، بل ضعوه وسط خمسة من اقرانه فهو هنا لن يخجل من وظيفته، ومع الوقت «بنقدر نكسر المستحى عنهم وبيتعلمون ان الشغل مب عيب». على فكرة.. بوسالم يمتلك طريقة فريدة في الاقناع واعتقد اننا بالامكان الاستعانة بأمثاله لحل مثل هذه المعضلات، لكن تبقى البركة في اهل الاختصاص الذين يسعون بكل جهد لاصلاح هذا الخلل المربك.