للمرة الألف يتحلى النظام الدولي بالصمت كرذيلة ولا يجرؤ على الكلام والنطق بكلمة الحق في وجه الإرهابيين والقتلة الإسرائيليين، الذين يدمنون إراقة دماء الرضع في مهدهم، والنساء والعجائز على فراش مرضهم، ولا تتوقف شهية القتل وهم يطبقون مقولة أبي الإرهابيين الصهاينة الأوائل: «أنا أقتل فإذن أنا موجود» دون أن ترتجف أو يهتز لهم جفن، وهم يدوسون بأقدامهم كل قرارات الشرعية الدولية. وعندما يتعلق الأمر بجرائم إسرائيل وسجلها المفتوح دائماً على المزيد من أبشع عمليات الاغتيال الوحشي والتدمير اليومي لكل أشكال الحياة في الضفة الغربية وغزة، لا يجرؤ أحد من الناطقين بلسان المنظمات الدولية على فتح فمه، وقول الحقيقة كاملة، وعندما يضطر تحت ثقل الجرائم وضغط الرأي العام، أو انكشاف فضيحة الارهاب الصهيوني على الملأ، نراهم يخلطون في تصريحاتهم ويراوغون، ويخفضون لهجة التنديد والإدانة ويعرجون على الفلسطينيين والعرب، ويطلقون تحذيراتهم من العنف والإرهاب وأعداء ما يسمونه بالسلام. والآن، وقد حانت لحظة الحقيقة، واتضحت مخططات الإرهاب الصهيوني، واعترفت لجنة «ميتشيل» بمخاطر الاستيطان الصهيوني، وتلاقت معظم العواصم الغربية والمنظمات الأوروبية والدولية على إدانة جيش الاحتلال ومطالبته بوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني وإزالة مستوطناته، نفاجأ بصمت دولي مريب، وكأن الأمم المتحدة فقدت سلطتها وهيبتها، ولا تتحرك لتنفيذ قرارات الشرعية إلا عندما يتعلق الأمر بمصلحة أمريكية أو برغبة واشنطن في تأنيب من تعتبرهم خارجين على الشرعية، أما من يضبطون صباح مساء متلبسين بالخروج على كل شرعيات الدنيا فلا مجال لأن يتحرك أحد في عالمنا لردعهم. وفي ظل هذا المناخ الدولي المشحون بالزيف والخداع يتجرأ الإرهابي شيمون بيريز على توجيه نداء لمناشدة أوروبا بإدانة «الإرهاب» متناسياً دماء شهداء انتفاضة الأقصى التي تقطر من يديه. فهل يبادر كوفي عنان للاستجابة لنداءاتنا العربية الإسلامية ويتخذ خطوة باتجاه استعادة هيبة الأمم المتحدة وتنفيذ الشرعية على أرض فلسطين ويردع الإرهابيين الصهاينة؟