الجهات الرسمية تقر بأن التسلل الى اراضي الدولة من اطرافها المترامية «ظاهرة» اي انها مشكلة عابرة لحدودنا وداخلة ضمن المشكلات الاخرى التي يعاني منها مجتمع الامارات. عندما تتطور المشكلات تتحول ساعتها الى ظواهر مقلقة تحتاج الى كافة الجهود المضنية من قبل كل مؤسسات المجتمع المتأثر بظاهرة معينة فكيف الحال بظاهرة تمس الامن في الصميم. نقر بأن هناك تعاونا مثمرا بين الجهات الرسمية المعنية مباشرة بالقضاء على هذه الظاهرة والجمهور الذي يكتشف احيانا افرادا من هؤلاء المتسللين وهم يجوبون الشوارع العامة والاحياء السكنية البعيدة عن انظار رجال الامن؟ او حتى عبر الحدود المتقاطعة بين امارات الدولة وجيرانها. المطلوب تدافع هذه الجهود وتضافرها جميعا للوصول الى القضاء عليها و هذا لن يحصل بالاماني العريضة بقدر ما يتحقق بمزيد من الجدية في التصدي لسلبيات هذه الظاهرة في اوجه الحياة الاجتماعية للمجتمع. لابد من النظر الى محاولات الدخول الى ارض الدولة بصورة غير شرعية بأكثر من وسيلة، لان المخالف الهارب من ظروف حياتية صعبة يعمل ويبذل المستحيل لتحقيق الامنية التي رسمها في خياله ولو كلفته حياته احيانا كما يحصل بين الحدود الامريكية الكوبية وكم من الضحايا سقطت غرقا في محاولات مستميتة للوصول الى الفردوس الموعود سواء في أمريكا او الامارات، فالنتيجة في النهاية واحدة للمتسلل عبر الحدود الدولية او الاقليمية او غيرها. فمن واقع الاحصاء اليومي المنشور عبر صحفنا المحلية، فإن اقل عدد وصل الى ثمانية متسللين وذلك بتاريخ 8/4/2001م، عندما تمكنت قوة حرس الحدود بالقوات المسلحة من القبض عليهم وهم من مختلف الجنسيات عند محاولتهم الدخول الى ارض الدولة بطريقة غير مشروعة. لو جعلنا هذا العدد الاقل لمعدل يومي فان العدد السنوي يصل الى 2920 متسللا مخالفا للقوانين والانظمة بالدولة من خلال منافذها المحروسة، فهذا العدد لو اصطحب معه جريمة مضاعفة او مركبة، فإن عدد الجرائم سوف يزداد بمعدل 5840 جريمة منتمية الى هذه الفئة المتسللة، ومع عدم معرفتنا التفصيلية لنوعية جرائم هؤلاء الا ان الظاهر ان الجرائم لن تكون أقل جرما من الاتجار وتهريب المخدرات.