مع كل البوم غنائي جديد يطرح في الاسواق تزداد حاجتنا الى اعادة النظر في الاغنيات القديمة التي ملت الاذن تردادها عل تجد ما يواسيها نكسة الزمن الرديء. ومما لا شك فيه ان تحاملنا على مطربي اليوم ووصفهم بالنشاز والسطحية سيتوجهم افضل السييء لدى تقييمنا للاجيال الفنية القادمة، ذلك ان العمل النوعي بات ينحسر مع تقادم العصر وتكاثر الاصوات وتطور وسائط المعلومات. ولعل ما تبثه محطات «الاف. ام» المحلية من منوعات غنائية، ومن تطبل لهم من مغنين «كبار»، أكبر دليل على إفلاس الساحة من الطرب الاصيل والذوق الرفيع، كما ان ما تقدمه من برامج «خفيفة» على حد تعبير مذيعيها لهو اسهام منها في تصوير الركاكة فنا والهزل طربا. وهي بذلك تعد احد الاسباب الرئيسية في كل ما يروج اليوم من بضاعة موسيقية رخيصة. ووسط احتدام المنافسة بين المؤسسات الاعلامية في الوطن العربي بغية اجتذاب قاعدة عريضة من المشاهدين والمتلقين وفي ظل تسارع وتيرة ثورة المعلومات وتقنيات الاتصال سعت هذه المؤسسات الحيوية الى حشد امكاناتها وطاقاتها وجهودها باتجاه مغاير لهذه التطورات المتلاحقة والتي حتمت العمل بنهج جديد من اجل استيعاب المتغيرات العالمية والارتقاء بالعمل الفني ليؤدي رسالته ودوره الحيوي والهام تجاه تلبية رغبات الجماهير العربية وارضاء اذواقها على اتساع رقعة تواجدهم في الوطن العربي واقاماتهم خارجه وفق اساليب حديثة ومفاهيم عصرية وتقنيات متطورة ومضامين راقية ونافعة تستحوذ على اهتمام وانتباه المتلقي العربي الذي لم يعد يلتفت الى تلك الاجهزة الاعلامية التقليدية والتي مازالت تنتج مضامين بالية وخاوية من الاثر الاعلامي والنفسي المنشود وذات بضاعة مفلسة لا تعار اي اهتمام وقد حكمت على نفسها بالانعزال والابتعاد من ذهنية المتلقي العربي الواعي والمستنير. ان اساءة استغلال العناصر الفنية والتقنية المتاحة في تشويه الذائقة العربية ونقض التمييز بين الاثر الفني والعمل التجاري قدم الدعم المعنوي والمادي والاعلامي لبعض الدخلاء على حساب آخرين حرصوا الالتزام على اعتبار ان اهل الاعلام والنقد الفني اكثر جدارة من الفنان بالتقييم وتحديد الملامح والفروقات. ان العصر الذي تحول فيه بعض المغنين الى سعاة بريد يوزعون البوماتهم على كافة المحطات الفضائية والاذاعية، مع ارفاقها برجاء اذاعتها سريعا لا من أجل ارضاء الجمهور، بل صراع على استباق الكلمات والالحان عصر محكوم بالفشل. لان نجاح الاغنية اليوم مقرون بفترة صلاحية محدودة وبعروض تسويقية بحتة، لا علاقة لها بالذائقة او الحس الفني، وهو الامر الذي جعل ارفف محال التسجيلات والاستوديوهات الاذاعية الحديثة تنوء بتكدس الاسطوانات الغنائية الطازجة عليها، لدرجة اصبحت معها في بعض الفترات لا تجد متسعا من الوقت لاذاعتها او ارضاء اصحابها، على الرغم من بثها المتواصل على مدار الساعة!