يبدو أن عنوان «العولمة» الذي تُوجت به مجموعة من التحولات السياسية والاقتصادية والتقنية... التي شهدتها البشرية في العقود الأخيرة من القرن الماضي، أخذ يزداد التباساً وضبابية خلال السنوات القليلة الماضية بعد أن بدأ سياق الأحداث الواقعية يهزّ المضامين التي أدرجت تحت هذا العنوان، وبعد أن فقدت المعايير التي اعتمدها دعاة العولمة أوائل التسعينيات للتمييز بين القوى المواكبة والمنخرطة في هذه الظاهرة والقوى المناهضة لها، مصداقيتها أو بعد انكشاف فقدان هذه المصداقية أصلاً. هذا التمييز الذي شطر البشرية إلى صنفين أحدهما قابل للحياة والبقاء لأن نعمة روح العصر قد حلت فيه، والآخر مصيره الفناء لأنه لم يصطف من لدن هذه «الروح». عنصرية من نوع جديد ولا يخفي هذا التمييز عنصرية من نوع جديد، غير مسبوقة في تاريخ الشعوب والحضارات، وكذلك فاشية، فكرية على الأقل، قائمة على نظرية البقاء للأقوى، عبّر عنها بلا مواربة بعض «كهنة» العولمة بقولهم إن إحدى تعاليم هذه البدعة الزاحفة بين قطبي الكوكب هي «اعرف كيف تقتل جرحاك». ولا يدع هذا الشكل من الاحتكار لمقاليد العولمة، على مستوى الفكر والواقع، مجالاً لاجتهاد الغير في فهم هذه الظاهرة والانخراط فيها بعد الكشف أن مضامينها لا تُختزل بمكونين: الليبرالية على صعيد الاقتصاد وثورة المعلومات والاتصالات على صعيد التقنية، ومن ثم العمل على ملامسة المسائل الاجتماعية والإنسانية والانشغال بمصير البشرية، ومساءلة صلاحية هذين المكونين، ولا سيما الاقتصادي منها، في تحقيق الشروط السليمة لحياة الإنسان ومستقبله وحتى بقاء هذا الكائن. ولأن هذه المظاهر من الاحتكار والاختزال، في مقابل المساءلة الإنسانية والاجتماعية، حالت دون التوصل إلى تعريف جامع مانع لظاهرة العصر يلجأ أصوليو العولمة من الليبراليين الجدد في دفاعاتهم الأيديولوجية إلى إحالتها إلى مستوى الغيب والألغاز العصية على آلألبات. حتى يكاد هذا الإعلام يبلغ درجة اعتبار هذه الظاهرة بمثابة الذات المنزهة، لا تقاربها الأسماء والنعوت إلا على سبيل المجاز، خصوصاً عندما يهبط هذا المتعالي العولمي إلى «حضيض» المفردات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كمثل الرأسمالية والامبريالية، ووحشية السوق، والهيمنة الأمريكية، وتدمير دول وقوميات وثقافات لفتح الحدود أمام الاحتكارات العالمية الكبرى. انقلاب وجودي وعند هذا المستوى من الهبوط ينكب «لاهوت» العولمة على الاجتهاد الرامي إلى تطهير هذا المتعالي من «دنس» الواقع، فيضطر إلى وسم الليبرالية الاقتصادية والسوق الحرة بأنها من «أقانيم» العولمة التي «تكف مع ذلك عن كونها مجرد نشاط اقتصادي» لأنها ـ حسب هذا الاجتهاد أيضاً ـ «انقلاب وجودي» يتجسد في انتاج «سلع من نوع جديد ذات ماهية أنيرية افتراضية أوشبحية بات يتوقف عليها الانتاج المعرفي والمادي على السواء». أو هي أيضاً «انفجارات معرفية وتقنية» تحدث بمنأى عن اعتمالات السياسة الاقتصاد ومصالح الدول واستراتيجيتها. وبالتالي فهي ليست أمركة، وما الأمركة سوى «أقنوم» آخر تتجسد فيه العولمة ثم ما تلبث أن تفارقه، لذلك فإن مواجهتها مصيرها الانهيار الحتمي، في مقابل ازدياد توسع العولمة والهيمنة الأمريكية. لم يفلح هذا البناء الأيديولوجي للعولمة الذي يعكس مصالح الليبرالية الجديدة، طويلاً في انفراد دول الجنوب وتغطية فتوحات اقتصاد السوق الحرة في هذه الدول، إذ سرعان ما أخذت الأبراج العاجية التي اعتلتها نخب المنظرين الدعاة تهتز تدريجياً، وبدرجات متفاوتة، منذ أواسط العقد الماضي بشكل خاص، داخل دول الشمال، بدءاً من أوروبا الغربية وصولاً إلى القارة الأمريكية، بفعل الوقائع التي سفّهت المنطق القائل إن إطلاق حرية السوق من شأنه حل جميع المعضلات الاجتماعية والمعيشية بصورة تلقائية وفي جميع البلدان وإن إزالة العوائق التي وضعتها الحكومات أمام حركة رؤوس الأموال سوف يسفر عن تنمية شاملة ومتوازنة بين الجميع. وبلغت المخاوف لدى الاخصائيين الاقتصاديين الموضوعيين، وبعض كبار القيمين على المؤسسات المالية الدولية، درجة التحذير من تحول هذه الاهتزازات إلى زلزال كبير. وبدلاً من الالتفات إلى حقيقة المشكلات وأسبابها وابتداع الحلول الشافية ظلت النخب المثقفة التي تماهي بين العولمة والليبرالية تكابر، فتعمد إلى تضخيم البناء الأيديولوجي تشويهاً للواقع عبر رؤيته من وراء الحجاب. الأوربة والأمركة وبعد التحولات السياسية التي شهدتها عدة بلدان في أوروبا الغربية وتمثلت بصعود قوى الديمقراطية الاجتماعية ويسار الوسط إلى السلطة جراء ممارسة نقد جدي وجذري أحياناً لمنطق السوق، ولا سيما اثر الأزمة النقدية الكبرى التي شهدتها القارة مطلع التسعينيات بفعل المضاربات التي شارك فيها بشكل مؤثر مغامرون أمريكيون مثل جورج سورس ـ اليهودي الذي اتهمه الآسيويون بعد سنوات بالتسبب في أزمتهم الاقتصادية الخطيرة التي لا تزال آثارها مدمرة حتى الآن جنوب شرق آسيا ـ بعد هذه التحولات في أوروبا، انكبّ «كهنة معابد المال» في الاجتهاد لحماية مقدساتهم. فذهبوا إلى كيل النعوت المشينة على أوروبا ـ ما بعد التاتشرية ـ لأنها ارتدت من «العولمة إلى العالمية»، أو من ما بعد الحداثة إلى آلحداثة بمعنى انها أحيت من جديد قيم عصر الأنوار والعقلانية وما صحبها من مفاهيم العدالة، والمساواة، والتطور، والتقدم، ودور الجماهير، والوحدة القومية... الخ. وفوق ذلك كله استعمار الشعوب ونهب المستعمرات. وبناء عليه تصبح أوروبا المعاصرة، في اتحادها ونقدها لليبرالية، ومشاريع الشراكة التي تطرحها على الدول والمجموعات الإقليمية الأخرى، موسومة بالعالمية المرادفة للاستعمار في مقابل العولمة الزاحفة التي تحوّل العالم إلى «حقل احتمالات مفتوح أمام فاعلين أحرار» حسب أحد تعريفات العولمة. المهم في الأمر ليس مدى صدق هذه النعوت التي تُطلق على أوروبا بل مدى مصداقية الحملة عليها والتوظيف الذي تستهدفه ثنائية «العولمة والعالمية»، ولا سيما ما تمثله من دفع نحو خيار ـ إجباري بين الأوربة والأمركة. شكلت الصدمة الأوروبية منعطفاً حادآً في مسيرة ما زالت مستمرة، وإن بتعثر وتردد، واكبتها حركة أشد إحراجاً داخل البيت الأمريكي نفسه، حيث تُضيف الأحداث السياسية والاقتصادية والوقائع الاجتماعية التي شهدتها القارة خلال السنوات القليلة الماضية وتركزت عناوينها في قمة الأمريكتين التي عقدت في ابريل الماضي في «كيبك» تضيف أعباء جديدة على مصممي السياسة الأمريكية وأثقالاً أيديولوجية مضاعفة على حراس العولمة ودعاتها على اختلاف مواقعهم وأجهزتهم الفكرية ولم يعد مجدياً في كيبك تكرار الصورة أحادية الجانب التي رسمت في اطارها تظاهرات سياتل العام 1999 والتي لم تلتقط من الحدث سوى مشهد مجتزيء تسلطت فيه الأضواء كلها على فريق اليسار والفوضويين، فتم وصف التظاهرات بأنها كرنفال استعراضي يقوم به هؤلاء مدفوعين بأحلامهم الخائبة وأيديولوجيتهم المهزوزة التي أفقدتها الهزيمة صوابها حتى انها ذهبت إلى «اللامعقول» وارتد فيها المعارضون للعولمة إلى «بدائيين». العولمة شيطان العصر قد يصح هذا الوصف للتظاهرات العنيفة التي شهدتها «سياتل» و«كيبك» وما بينهما من مناسبات مماثلة وما بعدهما من تظاهرات الأول من مايو، ولا سيما في أوروبا، قد يصح لو كان المتظاهرون يتشكلون من اليسار والفوضويين وحدهم. لكن ما ينقله المراسلون وشهود العيان الذين رافقوا المتظاهرين في كيبك يرسم صورة أكثر شمولاً تظهر خليطاً شديد التنوع في اتجاهاته السياسية ومنشئه الاجتماعي والقومي، فضلاً عن تنوع مفاهيمه للعولمة، ضمن قائل انه ليس ضد العولمة بالمطلق شرط عدم إفراغها من مضامينها الاجتماعية والثقافية والإنسانية وان تتلاءم فيها التنمية الاقتصادية مع التنمية الديمقراطية، إلى قائل «ان العولمة هي شيطان العصر» إلى قيادي طلابي يعلن رفض شعار التربية في خدمة العولمة لأنه يؤول إلى استقطاب العقول وكبحها، إلى مدافع عن الوطنية الكندية رافض ان تكون بلاده نجمة في علم الولايات المتحدة وتابعاً لها. لم تكن تظاهرات الاحتجاج على قمة الأمريكتين والتي أسفرت عن الاتفاق على إقامة منطقة تجارة حرة على مستوى القارة، لم تكن تمثل حركة استعراضية ليسار رومانسي. بل كانت شكلاً من أشكال المطالبة بالمشاركة في قيادة مسار العولمة وتضمين هذه الظاهرة بعداً اجتماعياً وإنسانياً وتواصلاً بين الشعوب حفاظاً على البشرية من الانهيار بل الهلاك. ذلك أن هذه التظاهرات لم تكن عفوية بل تحركت تحت سقف ما سمي «قمة شعوب أمريكا» التي أنشئت في مقابل قمة الحكومات وعقدت اجتماعها الأول عام 1998، وضمت مندوبين عن الاتحادات النقابية والمنظمات غير الحكومية المناهضة لليبرالية يمثلون دول أمريكا الجنوبية والشمالية بما فيها الولايات المتحدة. ونشأت عقب ذلك عدة تحالفات في بلدان القارة للعمل تحت شعار «اتحاد شعوب أمريكا». وتنص الوثيقة الأولى الصادرة عن «قمة الشعوب» على أن الاقتصاد والاستثمارات ليست أهدافاً بحد ذاتها، انما ينبغي أن تكون وسيلة هادفة إلى نقل الشعوب نحو تطور صحيح عادل ودائم. وتطالب الوثيقة بحق شعوب القارة بالمشاركة في وضع السياسات الاقتصادية لما فيه خيرها جميعاً، وبما يحقق المساواة على جميع الصعد. ربّ قائل ان هذه الحركة تمثل طوباوية جديدة. غير أن طوباويتها بالذات تنفي وصفها بأنها مجرد حركة معادية للعولمة، وتبرّر تصنيفها على أنها طموح إلى عولمة أكثر إنسانية ومتحررة من جموح اقتصاد السوق الحرة. تخبط الأيديولوجيا ولابد لهذه الحركة الشعبية الأمريكية الطموحة أن تصيب الأيديولوجيا الليبرالية بالتلعثم والنضوب، إذا ما تواصلت وتصاعدت، خصوصاً بعد أن أظهرت الحكومات مثل هذا التلعثم والارتباك بدليل أن المفاوضات التي أدارتها الولايات المتحدة على مستوى الوزراء والاخصائيين لإنشاء منطقة التجارة الحرة في النصف الغربي من الكرة أحيطت بسرية تامة، خصوصاً منذ العام 1999، لا خشية من تسرب المعلومات إلى المنافسين في أوروبا أو شرق آسيا، بل خشية تسربها إلى الرأي العام الأمريكي واستثارته بعد الحركة الغاضبة على مؤتمر منظمة التجارة العالمية في «سياتل» وبعد انفضاح النتائج السلبية لعملية فتح الأسواق وإزالة العوائق أمام الاستثمارات الأجنبية في دول أمريكا اللاتينية والكاريبي مما أظهر زيف تعويذة استسقاء الاستثمارات ومجانية الأضاحي التي قدمتها حكومات هذه الدول للمنظمات المالية الدولية ـ مهابط السوق الحرة ـ عبر سفك مشاريع التنمية والتقديمات الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة لمختلف شرائح المجتمع، ويكفي للدلالة على ذلك الأرقام التي تم كشفها إبان قمة «كيبك». فقد اعترف رئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون ان الفقر هو أكبر تحد يواجه دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وقال هناك شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص في المنطقة المذكورة يعيش بأقل من دولار في اليوم. واستطراداً، وحسب المعلومات التي أفصح عنها ولفنسون، فإن 1200 مليون شخص من سكان الكرة يعيشون في فقر مدقع. ثم ان المعلومات التي نشرتها المنظمات الدولية المعنية تبيّن التفاوت المذهل في حصة كل دولة أمريكية من الناتج المحلي الاجمالي لبلدان القارة وكذلك في حصة كل فرد. وتأتي الولايات المتحدة على رأس القائمة: 30600 دولار نسبة نصيب كل فرد وتنخفض هذه النسبة بشكل تدريجي وحاد إلى أن تصل إلى ما دون الـ 500 دولار للفرد في دول مثل نيكاراجوا وهاييتي. التنافس الأوروبي الآسيوي هذا التمايز الهائل يطرح علامات استفهام كبيرة حول الآثار المحتملة لإقامة منطقة التجارة الحرة في القارة الأمريكية كي تكون أكبر سوق دولية، يضم قرابة 800 مليون مستهلك، يواجه بقوة المنافس الأوروبي والمنافس الآسيوي إن لم يهددهما بالإغراق. لكن هذا المشروع الذي تم الاتفاق على تنفيذه العام 2005 لا يحمل، بنظر المحللين المختصين، أي أساس للتنمية في أمريكا اللاتينية ولا أية ضمانات لمصير سكان هذه الدول. ولن تكون نتائجه أفضل من نتائج الاستثمارات التي وُظفت في المنطقة، ومن مصادر متعددة خلال العقدين الأخيرين. فضلاً عن هذا، فإن الأرقام الوارد ذكرها سابقاً عائدة للعام 2000 أي بعد سنوات من تدفق الاستثمارات الأجنبية. الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك حول ما بات بمثابة عقيدة اقتصادية شائعة تقول إن على الدول أن تعيد بناء نفسها في كافة الصعد السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والاجتماعية في عملية «إماتة» ذاتية لتُبعث من جديد بفضل نِعم المستثمر الأجنبي. هذه الشكوك، وهذه الصورة المأساوية، لا تصدر هذه المرة عن مناهضي العولمة فقط بل ألمحت إليها الأمم المتحدة في تقرير نشرته المفوضية التابعة لها في أمريكا اللاتينية والكاريبي إبان قمة «كيبك»، فبعد أن أظهر التقرير أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة بلغت قيمتها العام الماضي 74 مليار دولار، محافظة بذلك على موقعها كثاني أكبر نقطة جذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم النامي بعد مجموعة الدول النامية الآسيوية، ينتقل التقرير إلى الإشارة للنتائج السلبية الناجمة عن هذه الاستثمارات ملاحظاً أن الدول في المحصلة يمكن أن تضع قيوداً على برامجها الانمائية في المستقبل مما يضع هذه الدول أمام تحد يتطلب تهذيب سياسات اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وضمان انسجامها مع الخطط الإنمائية. ويخلص تقرير مفوضية الأمم المتحدة في أمريكا اللاتينية والكاريبي إلى تأكيد ضرورة أن تكون السياسات المتعلقة باجتذاب الاستثمارات الأجنبية ذات صفة شمولية بحيث تحدد أولويات التنمية والدور المتوقع أن تلعبه الاستثمارات. تحولات محتملة هل يمكن الاستنتاج مما سبق أن النيوليبرالية أخذت تشيخ وهي بعد في سن الشباب، كما يذهب بعض اخصائيي الاقتصاد والتنمية؟ وهل بدأ يخيم على القارة الأمريكية، أو بعضها على الأقل، أجواء شبيهة بتلك التي خيمت على أوروبا الغربية العقد الماضي وأسفرت عن تحولات منطلقة من نقد الليبرالية الجديدة والعولمة المحاكة على مقامها؟ في كلمته أمام قمة «كيبك» قال الرئيس المكسيكي الذي تنتمي بلاده إلى منطقة التجارة الحرة (نافتا) إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، قال: «لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية في مجتمع يعاني من انعدام المساواة والفقر... لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن ننساق تحت رحمة قوى السوق». والسؤال هل بوسع الرئيس المكسيكي اقناع شريكيه الشماليين، وقبل غيرهما، بهذا المنطق الذي قارب به حركة شعوب أمريكا؟ أم انه بهذا التصريح قد وضع مصيره السياسي على المحك إذا ما أصرّ عليه في وجه واشنطن؟ أيا يكن الأمر، فمن الواضح أن قمة الأمريكتين كانت محوراً لأحداث مركبة سياسية واقتصادية واستراتيجية ذات أبعاد أمنية قارياً ودولياً. وهذه الأحداث سواء من خلال ما شهدته قاعة الاجتماعات وما شهدته شوارع «كيبك» تؤكد مرة أخرى، وبعد سياتل، الحاجة إلى معجم جديد يفسر العولمة بمفردات مشتقة من لغة «العامة» التي هزت الأبراج العاجية للنخب الليبرالية فأفرغت لغتها الأيديولوجية من معناها وأفقدت خطابها الدعائي البائس رونقه. ـ كاتب لبناني