يبدي البعض استغرابهم حينما نتحدث عن ظاهرة البطالة بين شباب الامارات، ولا أدري هل يأتي هذا الاستغراب عن عدم المام بالواقع من حولهم أو انه محاولة لعدم تصديق ان مجتمعاً يمنح جميع القادمين اليه من كل جهات الدنيا، فرص عمل فكيف به لا يوفر هذه الفرص لأبنائه! واعتقد بأن كلا الاحتمالين وارد. العالمون ببواطن الأمور يقولون ان طلبات التوظيف المتكدسة في ادراج أقسام شئون الموظفين في الكثير من المؤسسات تصل الى حدود الآلاف في بعضها، وان أغلب هذه الطلبات مقدمة من مواطني الدولة ومن حملة الشهادات الجامعية، ومع ذلك لم يبت في أمرهم وقد مضى على تقديمهم للطلبات سنوات وليس أياماً او شهوراً، بينما تعج هذه المؤسسات بموظفين غير مواطنين وبالآلاف أيضاً!! أقول ذلك وأنا أقرأ في يد أحد الزملاء الصحفيين عن خبر عقد لجنة الصيد بدبي اجتماعها الدوري لمناقشة الاوضاع المتعلقة بالمهنة بعد تطبيق قانون الصيد القاضي بعدم السماح بابحار أي قارب صيد بدون نوخذه مواطن سواء أكان صاحب القارب أو من ينوب عنه.. وما لفت نظري هو أن اللجنة معروض على جدول أعمالها مجموعة من المعاملات 30% منها طلبات حصول على تراخيص جديدة للعمل بمهنة الصيد من قبل شباب مواطنين. الخبر بحد ذاته مفرح، والنسبة تدعو للتفاؤل خاصة اذا كان هؤلاء الشباب سينضمون الى قافلة الملتزمين بالقرار والحريصين على ممارسة المهنة بروح وطنية مخلصة ومحافظة على مقدرات وثروات المجتمع، النسبة نفسها 30% تعطي مؤشراً واضحاً وقاطعاً على عدم صحة الأقوال المتناقلة حول ابتعاد الشباب المواطن عن حرفة الصيد والحرف التقليدية الأخرى، وتفضيلهم للمهن الوظيفية والكتابية، بحثاً عن الراحة والدعة. وأجدني مع هذه النسبة أقول بأن هذا الشباب قد ظلم كثيراً من خلال المتناقل من الأحكام المسبقة بدون دليل أو تحليل للأسباب، وظلم أيضاً حينما حمل وزر أخطاء في تطبيق القوانين وخاصة قوانين الهجرة وتدفق العمالة من الخارج والتي نافست الشباب المواطن في كل مجال وزاحمته على موارد رزقه حتى أوصلته إلى الاحباط واليأس في ظل عدم وجود قوانين رادعة ومطبقة بشكل حازم ومتابعة من قبل الجهات المختصة بشكل دائم. لقد فتحنا أبوابنا على مصاريعها وأحياناً خلعنا الأبواب وجعلنا البلد مشرعاً في وجه كل الرياح، وكان أن هبت علينا العواصف التي اقتلعت في طريقها كل شيء، وكان مم اقتلعته حق المواطن في التمسك بهويته في ممارسة حرفه التقليدية مثل الصيد وصناعة السفن وأدوات الصيد وصناعة الملابس التقليدية للرجال والنساء و... الخ، وكان ان تحولت حرفنا ومهننا هذه الى أيدي الأجانب فلم يستطع الشباب المواطن في ظل جماعات ضغط منظمة من قبل هؤلاء الأجانب ان يخترقوا هذا اللوبي او ينافسوه فانسحب أغلبهم من الميدان وتركوه لهم. اما اليوم ومع تطبيق القوانين المنظمة لمهنة الصيد فهي أول البشارات التي تعيد الأمور او بعضها على الأقل الى نصابه الطبيعي.