لم تفعل بنا وكالات الانباء خيرا وهي تعرض لنا بطن الطفلة ايمان مثقوبا وظهرها المنهوش باتساع ابواقنا المهزومة الذليلة، عدونا لو ما كان يشعر اننا نواجهه كما تواجه النعامة قدرها بانكسار لما اقنع العالم بأننا خارجون عن منظومة البشر، واننا لا نستحق ما يستحقونه، عدونا لو ما كان قد احكم اذرعه الاخطبوطية حول اراداتنا وسيرنا طواعية لما كان قد تحصل على مصائرنا متى اراد ومتى شاء.. اننا مهزومون امام مشهد الاطفال المبقورة بطونهم والمنهوشة اطرافهم.. اننا لا نتهيأ كما يلاك من كلام لغد تتلون فيه ظلالنا، لماذا نصل الى هذا الحال من التردي؟ وكيف الخلاص من هذه الفواجع ونحن نمارس المتناقضات بعينها؟ هذه ليست نتائجي ولا اسئلتي وانما جاءت من بعيد، جاءت عبر البريد الالكتروني الذي جاء ايضا بمزيد من صور جسد ايمان الممزق وصور لاطفال عيونهم تحمل اسئلة التردي الذي نعيشه انها رسالة بالبريد الملون من احدهم اجبرني على الفجيعة ذاتها. لا تقتلنا اسرائيل يا صديقي المفجوع في امته، وانما يقتلنا تبلدنا البارد الابرد من برادات المشروبات والعرق المقابل لوجه فاتنة الكرة الارضية، يقتلنا اللهاث خلف الرجل الابيض الذي صار معلمنا الاول على طاولات الطعام وكواليس المؤتمرات التي تسحق فيها الكرامات بالمحارم الحريرية، يقتلنا ان لا رجل بيننا يا صديقي المملوءة عينه بالفواجع والهزيمة المستمرة الحلقات. من هنا اقول لك لا ترسل لي بريدا من هذا النوع فحبالي «مشلوحة» عن اشرعتي وقلبي مزقه التاريخ وجثتي التي احملها بهيكل من عظام ينخرها سوس القهر كخرقة بالية نصبوها على بندقية محشوة بطين الارض المسلوبة، لا تسلني لماذا يحدث كل هذا، ولماذا نتهيأ لتمرين اعيننا على صور ومشاهد ابطالها فتات لحم وجماجم الصغار؟.. انا مهزوم ألفت منظر جنازات الاهل، وبالتمرين المستمر مدعومين بالبلادة المقررة علينا سنأهل كثيرا يا صديقي المفجوع مشهدا يلوك فيه الجبن جلودنا ونحن نطبطب على كتفيه. هل ترى افتك من الادانة سلاحا يثأر للطفلة ايمان بطلة الموت امس؟ ها نحن نشهر الادانة في وجه عدونا، وها نحن نستنكر، فاطمئن فنحن ايضا نمتلك ما لا يمتلكه عدونا من احترام للمبادئ والحقوق، نحن لا نقتل على طريقة عدونا، نحن لا نسرق على طريقة عدونا، نحن لا نبكي ولا نحرم ولا نجرم ولا ندعي السطوة على الغير كما يفعل عدونا، نحن نصل السلم بيدنا نشق به صدورنا من اجل الكرامة، نحن يا سيدي ننظر الى قانون هذه الغابة الكبيرة باحترام شديد، نحن دائما ننتظر من يظهر لنا الحق من الباطل. الا ترانا نلبس تاج الوداعة الذي استعرناه من الارانب؟ لا ترسل لي بريدا مليئا بدماء الاطفال، فهم المذنبون الذين جاءوا من أصلابنا. لتنسى صورة الطفلة ايمان، هشّم ما تمتلكه في داخلك من أصنامك التي امنت بها وانكفئ في زاوية طاهرة وابك لكي تتأهل للمشهد القادم.