واصلت إسرائيل ألاعيبها واستمرت في إطلاق التصريحات المتناقضة التي تنسف الجهود الدولية المبذولة لوقف العدوان والمواجهات في الأراضي الفلسطينية مدفوعة في ذلك بالفتور الذي يلاحق المبادرة المصرية الأردنية المشتركة بهدف تحقيق السلام. وفيما حث السيناتور الأمريكي السابق جورج ميتشيل رئيس لجنة التحقيق في المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بلاده على مواصلة القيام بالدور النشط لإحلال السلام في المنطقة رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون دعوة اللجنة لتجميد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة وقال «لا يتوجب علينا أن ندفع (ثمناً) لكيلا نقتل. لن ندفع أموالاً من أجل الحماية». وفي نبرة تؤكد الصلف والغرور الزائد رفض شارون أيضاً الاعتراف بأن الضفة والقطاع أراض محتلة ووصفها بأنها أراض «متنازع عليها» وزعم أن مصر والأردن احتلا هذه الأراضي في حرب 1948. ويعتبر موقف شارون هذا بمثابة تصعيد جديد للمواجهات حيث أن قضية الاستيطان تعد عامل الاستفزاز الذي أشعل انتفاضة الأقصى. وتأتي تصريحات شارون متعارضة مع ما قاله وزير خارجيته شيمون بيريز في برلين حيث أوضح أن خطة ميتشيل ذات الأربع خطوات يمكن أن تكون أساساً لإنهاء المواجهات. وقال إن إسرائيل ستحاول تطبيق توصيات اللجنة بشأن إنهاء المواجهات وإجراءات بناء الثقة وتخفيف التوتر والعودة للمفاوضات. ورغم إعلان بيريز قبوله لتقرير لجنة ميتشيل إلا أنه لم يذهب إلى حد الموافقة على وقف توسيع المستوطنات بحجة أنها أمر غير مقبول. إذن يتلاقى حامل نوبل للسلام مع الجزار الإرهابي في الهدف المؤكد وهو نية إسرائيل المبيتة في استمرار عمليات القتل والاغتيالات ضد الشعب الفلسطيني دون رادع طالما استمر الصمت العربي والدولي جراء الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال يومياً على مرأى ومشهد وسائل الإعلام العالمية.