شارون يحمل بندقية ونحن نحمل ألسنتنا المتآكلة الاطراف من كثرة الوعد والوعيد والتهديدات المبتورة، شارون يغزو ليلا ونهارا المضارب ويلتقط كآكل النمل بخرطوم العدوان الضباط والاولاد، ونحن نصفق بأصابعنا التي كلت الاشارة الى جنائز ضحاياه وبيوتهم التي تهدمها جرافاته وتدكها مدافعه، نحن نصر على ان الانتصارات تأتي من فوق الطاولات المصقولة بالملمعات الاجنبية، وهو يصر على فكرته التي التمعت له منذ صباه وهي اننا لن نرفع الراية البيضاء لصهيونيته الا اذا تمكن قلع عيوننا من جماجمها. شارون يضرب بعرض الحائط كل الوثائق التي بيننا وبينه، ونحن نتأبطها في دهاليز المحاكم التي نتخيلها في احلام اليقظة ، واخيرا شارون ينسف تقرير لجنة «ميتشيل»، رغم انها لجنة ترضية خواطر لا لجنة حلول، ونحن نعتد ببعض بنودها وكأنها من وحي انتصارات صلاح الدين. ما الذي يحدث فعلا؟ والى حواف خطرة نحن ذاهبون خلف السرطان اللعين؟ خبير عربي في الشئون الاستراتيجية يقول في تحليل طويل وعريض لدوافع تصعيد العنف الاسرائيلي تجاه المقاومة ان شارون يكمل فلسفة سابقيه بعنف اشد ضد النفسية العربية عموما، فهذه النفسية لا تتغير ولم تتبدل مع تداعيات الاتفاقات العربية التي ابرمتها دول عربية مع اسرائيل في الطريق لانهاء الصراع، وان اسرائيل تجد نفسها ما زالت خاسرة في ظل عدم تحقق اطماعها واحلامها في المنطقة، وبالتصعيد فانها تسعى الى اشاعة روح اليأس لدى النفسية العربية، وان اليأس المنشود ليس يأسا قطريا فقط وانما التحصل على شعور عربي عام بألا فائدة من التعاون العربي على نحو ما حدث في العام 1973، عام المعجزة العربية التي يبدو ان حسبة شارون الحالية وضعتها في بند المستحيلات العربية. هكذا يقول لنا هذا الخبير العربي في الشأن الاستراتيجي لما يفعله شارون كل نهار وليلة بدباباته وجنوده المسعورين في الحواري الفلسطينية. شارون يفعل مدفوعا برغبة صارمة لانه يكمل مشوار الحكومات الاسرائيلية وحكوماتنا تلهث خلف افعاله تحليلا ودراسة وبحثا للخروج من مآزقه حينا، واستنكارا وغضبا مكتوما وصياحا في الفارغ احيانا كثيرة. ليس ابطأ من آكل النمل وهو يفتش الحقول عن صيده، لكن شارون بخرطوم العدوان يلتقط ضحاياه بملقاط اللصوص، وان خبراء هذا النوع من الجرائم يصفقون له هذه الايام لجدارته. شارون ومنذ ان اعلن عن اسلوبه الجديد لصد انتفاضة الشجعان المناضلين بدأ يزحف على البيوت كآكل النمل، انه ينفذ بلصوصية اجرامية صيد رموز المقاومين ولو استمر حاله على هذا الحال، فالسيناريوهات التي يدبرها ستكون على غرار ما تفعله عصابات المافيا حينما تقرر حملة تصفيات واسعة. ما يفعله هذا الخنزير افتك من حرب.