أستطيع اعتبار الشاب المواطن الباحث عن وظيفة والذي كتبت عنه يوم الاربعاء الماضي محظوظا الى أبعد الحدود، فقد تفاعلت حكايته وحظيت باهتمام كبير جداً من جانب كبار المسئولين، في المجتمع ما يجعله يعيد حساباته ويقوي ثقته وايمانه بأن المجتمع بخير وبأن المسئولين فيه على قدر كبير من الاهتمام والتفاعل مع القضايا الوطنية وقضايا المواطن. فعلى مدى الايام الماضية تلقيت عدة مكالمات من مسئولين كبار يستفسرون عن هذا الشاب، وهم على استعداد لتوفير العمل المناسب لامكانياته، وبقدر ما أسعدني تفاعلهم هذا، بقدر ما أجدني مدفوعة لان اقول: ان قضية البطالة بين شبابنا المواطنين لا تنحصر في الشاب بالتأكيد فهناك عشرات غيره يعانون من مرارة الانتظار للحصول على وظيفة سواء كانوا من اصحاب المؤهلات الرفيعة او من أصحاب الشهادات المتوسطة، وتشهد على ذلك الأكوام المكدسة من طلبات التوظيف التي تملأ اقسام شئون الموظفين في كل الادارات والدوائر والمؤسسات والوزارات، وتشهد عليها حكايات الواقع الذي نعيشه يوميا. اما الشاب الذي اوصل لي حكايته ورويتها بطريقتي الخاصة، فقد كان كمن يبحث عن مخرج، أو وظيفة مرضية تناسب مؤهلاته، وحينما عرضت حكايته، جعلت من الصحافة واسطته الواضحة والقوية للخروج به من المأزق، فإذن لعبت الصحافة دورها كأفضل من أية (واسطة) يمكن ان يبحث عنها اي انسان، ومن هنا نستطيع ان نكرس دور الصحافة كسلطة رقابة مجتمعية يمكنها ان تؤدي ادواراً في غاية الاهمية والخطورة. ولا اعتبرها وظيفتي ان اقوم بالبحث عن هذا الشاب خاصة وقد رحل دون ان يترك رقم هاتفه، ولكنني اذ اعلق على ردود الفعل فإنني افعل ذلك من منطلق احترامي لتفاعل اي فرد من افراد المجتمع لما يكتب من رأي يخاطب الناس ويهتم باشكالياتهم وملاحظاتهم، سواء جاء هذا التفاعل على هيئة توفير حل لمشكلة، أو تعقيبا على الرأي المطروح، او تصحيحا لخطأ ورد فيما كتب، او مشاركة فيما طرح اثراء للحوار، وشدا للأزر، واضاءة على الطريق. واعتقد ان هناك اضاءات كثيرة، واشارات عديدة تبعث في نفوسنا الامل بأننا نسير في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بتأسيس صحافة الرأي الحر حتى وان كانت في حدود معينة، ولو اننا نواصل الطريق بهدوء، وصلابة عود، فاننا سوف نصل الى صياغات افضل فيما يتعلق بحدود الرقابة ومنغصاتها، تلك المنغصات التي تشكل الحاجز الاكبر والأهم في طريق الابداع والفعل الاعلامي الصحيح والقوي والمتكامل. وفي حكاية التفاعل مع الشاب بقي أمر مهم تحدث به قائد عام شرطة دبي في اتصاله الهاتفي حينما طرح فكرة ملتقى وطني لكافة مدراء الدوائر المحلية وربما تتسع الفكرة لتشمل الوزراء ايضاً من اجل الخروج بميثاق وطني يضع آليات توطين الوظائف عن طريق هيئة من المنسقين العامين الذين يمثلون الوزارات والدوائر بحيث يعملون كقنوات ربط بين دوائرهم وهيئة (تنمية) من اجل تنفيذ سياسة التوطين بشكل عملي ومنظم ومقنن ايضا، وقائم على ارقام ترصد واقع هذه الدوائر واحتياجاتها وتضخماتها وتجاوزات التوظيف فيها، بحيث يمكن الاستعانة بهذه الارقام والاحصائيات في سبيل بناء تصور متفق عليه بين مدراء الدوائر واقسام التوطين من أجل تلافي الخلل في موضوع توطين المواطنين. الفكرة جيدة وتستحق التباحث حولها.. ولكن بشكل عاجل.. قبل ان تستفحل قضية البطالة بين شبابنا بحيث يصعب التغلب عليها، فحين يتسع الخرق يحتار الراتق وقد يقف عاجزاً.. ونحن لا نريد ان يتسع الخرق أكثر من ذلك.