أعاد الإرهابي أرييل شارون أحد أبشع مشاهد الإرهاب الصهيوني، متحدياً عجز الضمير العالمي وهشاشة الشرعية الدولية، ومستهيناً بنداءات إبراء الذمة التي يطلقها رموز وقادة سياسيون ودينيون من أوروبا وأمريكا، لإقرار السلام ودعواتهم للتسامح ووقف العنف، دون التفرقة ما بين الإرهابي القاتل الإسرائيلي المغتصب والمعتدي والضحية الفلسطيني المدافع عن أبسط حقوقه في الأرض والحياة بكرامة. وفي إطار مسلسل الحرب القذرة التي يحترف جيش الاحتلال الإسرائيلي شنها ضد الأبرياء، اخترقت رصاصات الغدر جسد الرضيعة الفلسطينية إيمان حجو ابنة السبعة أشهر، والتي يقل عمرها عن عمر انتفاضة شعبها الفلسطيني البطل ثلاثة أسابيع. واستشهدت الرضيعة البطلة في مهدها لتروي بدمها الطاهر شجرة الثورة والانتقام ولتزود الانتفاضة بوقود جديد، يحرق أوراق الزيف الصهيوني، ويفضح كل محاولات الافتراء وطمس الحقيقة. ففي الوقت الذي فاضت فيه روح الشهيدة الرضيعة، كان بابا الفاتيكان يدعو الجميع للتسامح، دون الانتباه إلى المساواة بين القاتل والضحية في أقسى درجات الظلم، وإن نسيان مشاهد القتل غير البريء والمذابح البشعة، لن يتأتى إلا في لحظة استعادة الحقوق المغتصبة، أما قبل ذلك فهي دعوة لمباركة الغاصب وإقرار بحقه في مزيد من الإرهاب والاغتصاب، مخالفة لكل الشرائع السماوية والشرعيات الأرضية. وإذا كان بابا الفاتيكان قد اعتذر باسم جميع الطوائف المسيحية لليهود، وبرأهم من دم المسيح عليه السلام، فلماذا لم يعتذر عن مذابح الحروب الصليبية التي تكرّس لفجوة تاريخية بين العرب وأوروبا؟ والآن، وقد فاقت جرائم الصهيونية العنصرية في فلسطين المحتلة، كل ما نسب للنازيين، فهل نحن العرب مطالبون وحدنا بالنسيان والتسامح، وإهالة التراب على دماء الشهداء، في حين لا يشعر الضمير العالمي بتأنيب أو وخز العار من مشهد الرصاص الإسرائيلي يخترق أجساد الفلسطينيين حتى الرضع منهم... عذراً... وعليكم السلام.