عندما تتحول السمسرة بالمتسللين الى وظيفة وتخصص مستقل بذاته يكون السعي للعلاج الجذري أكبر من السابق، لأن الأمر لم يعد في نطاق الفرد، فالكسب من وراء تهريب غير الشرعيين بطرق ملتوية، هو دأب المخالفين لشيء اسمه قانون أو تشريع لأن وسيلة الكسب لديهم لا تعترف أصلاً بالأنظمة في أي مجال. بهذا المعنى، يكون التسلل قضية مرتبة سلفاً بين السمسار أو «الدلال» ومجاميع من البشر أقصى أمانيها هو الوصول الى شواطئنا النظيفة وهوائنا النقي من ملوناتهم الاجتماعية. فبمتابعة هؤلاء «الدلالوة» بعين أمينة حريفة أو محترفة، تقصير لأعمار المتسللين وأعدادهم التي بدأت في التكاثر بصورة ملحوظة، عبر النشر العام لفلول المقبوض عليهم بصفة يومية. القصة تبدأ من هنا ولكنها لا تنتهي عند أولها ولا نعرف نهايتها الا بالوصول الى أروقة المحاكم حيث الأحكام الصادرة مع أن الوقاية منها تكون قبل ذلك بكثير. النيابة العامة برأس الخيمة في 8/10/2000م قامت بالتحقيق مع «دلال» أفغاني تخصص في ادخال المتسللين إلى الدولة. وكانت قوات حرس الحدود قد ألقت القبض على أفغاني ومعه أربعة أشخاص من ذات الجنسية والإيرانية بالقرب من مركز (رأس الدرة) الحدودي في ساعة مبكرة من صباح ذلك اليوم. وبالتحقيق مع المتهم اعترف بأنه قام بمزاولة هذه المهنة، والتي يقوم فيها بإدخال المتسللين وتوفير فرص عمل لهم داخل الدولة مقابل مبلغ 240 ألف تومان إيراني، مؤكداً أنه قام باستخدام هذه الطريقة بسبب عدم حصوله على العمل أو المال داخل الدولة. مستعيناً بنظرية من يجد حيلة فليحتال للخروج من مأزق ولو عن طريق الوقوع فيما هو أشد منه، فباختراع وظيفة أو مهنة جديدة من خلال المتسللين، أصبح لهذه الشريحة من الدلالين مصدر مالي وفير لمن لا مال ولا عمل له، ولو بالوثب السريع فوق جبال كل القوانين.