خطرت فكرة عظيمة، قبل اربع سنوات ببال إد جابرييل، فقد اراد من الامريكيين العرب ان يستحدثوا جائزة لتكريم الافراد والمؤسسات لما قدموه من مساهمات وخدمات للانسانية. وتبنى المعهد الامريكي العربي فكرة جابرييل، وقام قبل ثلاث سنوات باطلاق جوائز جبران خليل جبران لـ «الروح الانسانية» وقدمت هذه الجوائز التي حملت اسم الشاعر لبناني المولد، امريكي الجنسية، بصفة سنوية لمن تبنوا القيم الديمقراطية والانسانية والذين خدمت اعمالهم الصالح العام للانسانية. وبعد اطلاق هذه الفكرة بوقت قصير، اختار الرئيس بيل كلينتون إد جابرييل سفيرا للولايات المتحدة لدى المغرب، وقد اضطلع بهذا المنصب بجدارة وفي ختام مهمته عاد الى الولايات المتحدة ليشارك رسميا في احتفاله الاول في جوائز جبران خليل جبران. نجاح الفكرة ويقدم حفل تسليم الجوائز هذا العام برهانا على نجاح فكرة جابرييل، ذلك ان الفائزين بها عن هذا العام هم: مغني البوب العالمي ستنج لعمله في حماية الغابات المطيرة وسكانها من ابناء البلاد الاصليين وكذلك جهوده لتطوير التفاهم بين الثقافات، ومصرف كريمين الذي اتاحت برامجه للاقراض محدود المستوى للملايين فرصة الخروج من دائرة الفقر، ومؤسسة «ريدنج إز فاندفتال» التي تقدم حوافز للصغار للقراءة من خلال برامجها التطوعية ومن خلال تقديم الكتب للاطفال ومركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية وهو وكالة مقرها متشيجان تقدم سنويا نطاقا واسعا من الخدمات الطبية والاجتماعية لعشرات الآلاف من العائلات. وينضم الفائزون بهذه الجوائز هذا العام الى قائمة اضافية من الفائزين بها في السنوات السابقة ومن بينهم السناتور السابق جورج ميتشل الذي منحت له تقديرا لعمله في السعي لاقرار السلام في ايرلندا الشمالية، وفويريكو مايور لقيادته لليونسكو، ومؤسسة اغا خان التي تروج للصحة والتعليم والتنمية الريفية في الدول ذات الدخول المحدودة والجمعيات الخيرية الامريكية اللبنانية السورية الموحدة التي تقوم باعتبارها ذراع جمع التبرعات التابع لمستشفى ابحاث ساتت جاد للاطفال بتأمين رعاية طبية للاطفال تمس الحاجة اليها، بغض النظر عن قدرة عائلاتهم على دفع قيمة هذه الرعاية من عدمه، شركة فورد للسيارات لترويجها لبرامج التنوع، ومركز روبرت كيندي لحقوق الانسان لتأييده لحقوق الانسان للعمال وحملاته لزيادة الوعي وتشجيع الحكومات والمنظمات والمؤسسات الدولية على تبني سياسات تضمن احترام حقوق الانسان على المستوى الدولي. وبقدر بروز الفائزون بالجائزة، فان قائمة مقدمي الجوائز على امتداد السنوات الثلاث الماضية والمتحدثين في تكريم الفائزين قد اضافت الكثير الى اهمية الفعاليات السنوية التي يقيمها المعهد الامريكي العربي في اطار تقديم جائزة جبران وقد كان كولن باول وزير الخارجية الامريكي هو ضيف الشرف لهذا العام الذي ألقى كلمة في الحفل، وكذلك سبنسر ابراهام وزير الطاقة، والملكة نور من الاردن وعضوا الكونجرس نك رحال وداريل عيسى كانوا من مقدمي الجوائز. جهود انسانية وكان من المتحدثين في الحفلات ومقدمي الجوائز في السنوات الماضية الرئيس السابق بيل كلينتون ووزير الصحة والخدمات الانسانية دونا شلاله. وبالاضافة الى تكريم القائمين بجهود انسانية بارزة، فان حفل تقديم هذه الجوائز خدم كذلك مجموعة من الاغراض الاضافية. فهذا الحفل يعد من الفعاليات البارزة في جمع التبرعات، حيث وفر حتى الآن مليون دولار لدعم المشروعات التعليمية والثقافية الامريكية العربية، والارصدة التي تجمعت من حفل هذا العام اتاحت توفير منح لعشرات من الشباب الامريكي العربي ودعمت ابحاثا ودراسات قيمة حول الجالية الامريكية العربية وقدمت مواد تعليمية وثقافية عن العالم العربي والامريكيين العرب. وفي هذا الصيف وحده فان مؤسسة المعهد الامريكي العربي سوف تستضيف 12 طالبا يقيمون اقامة كاملة في واشنطن مع اتاحة الفرص لهم للعمل في الحكومة وفي خدمة جاليتهم. وكذلك اصبح حفل عشاء جبران من الفعاليات الكبرى في التقويم السنوي السياسي والاجتماعي في واشنطن ومن بين الضيوف الذين يشهدون هذه الفعالية السياسية اعضاء في الادارة والكونجرس وشخصيات امريكية سياسية واعلامية بارزة. وفي العام الماضي عندما سعى الرئيس كلينتون وراء فرصة لتوديع الامريكيين العرب شهد حفل عشاء جبران. وفي العام الحالي عندما سعى الرئيس بوش وراء ساحة لاول حديث للجالية الامريكية العربية مع وزير خارجيته اختار حفل عشاء جوائز جبران. وبالاضافة الى ذلك فان هذه الفعالية اتاحت للجالية الامريكية العربية فرصة التقاسم مع مواطنيها الامريكيين المساهمات التي تقدمنا بها لبناء صرح الولايات المتحدة، وقد دهش البعض لدى العلم بأن مقتطف الرئيس جون كيندي الخالد: «لا تسأل ما الذي يمكن ان تفعله لك بلادك، بل سل ما الذي يمكن ان تفعله لها» إنما اقتطف من قصيدة من شعر جبران وشكلت وصية جبران الشهيرة للشباب الامريكي العربي التي كتبها في عام 1926 مصدر الهام للكثيرين حيث يقول لهم: «قفوا امام ابراج نيويورك، واشنطن، شيكاغو، وسان فرانسيسكو، وقولوا: انني سليل من شيدوا دمشق وجبيل وصور وصيدا وانطاكيه وها انا الآن هنا لابني معكم». احترام التفاعل الثقافي واخيرا، وربما كان هذا هو اكثر الامور اهمية فان جوائز «الروح الانسانية» قد ساعدت في رفع مرتبة الجالية الامريكية العربية، واتاحت الفرصة لها للادلاء بشهادة واضحة حول القيم التي ترغب في ان تسود ونوعية العالم الذي تأمل في ان تبني صرحه. وفي كلمة عفوية قالها كلينتون، وهو في طريقه لحضور حفل عشاء جوائز جبران العام الماضي، اشاد بمفهوم «الروح الانسانية» وحدثني باعتقاده بأن فكرة هذه الجائزة بالغة التألق، فمن خلال تكريم انماط الافراد والمؤسسات التي اخترناها لنيل هذه الجوائز فاننا ـ حسبما قال كلينتون ـ نرفع من شأن الجالية الامريكية العربية ونساعد في الحاق الهزيمة بالتصنيفات السلبية. ومن الممكن رؤية هذا بوضوح في الحاصلين على هذه الجوائز لعام 2001، فنحن جالية تكرم حقوق الانسان وحق تقرير المصير واحترام التفاعل الثقافي، وهكذا فاننا نكرم ستنج، ونحن جالية تقدر التعليم، ولهذا فاننا نكرم مؤسسة ريدنج إز فاندمنتال، ونحن الجالية التي تعتقد بالتمكين الاقتصادي والمشروع الحر، ولهذا فاننا نكرم مصرف جريمين، ونحن الجالية التي تتفهم اهمية مساعدة من يحتاجون ولهذا فاننا نكرم مؤسسة الجمعيات الخيرية الامريكية اللبنانية السورية الموحدة. ومن خلال جوائز «الروح الانسانية» التي تحمل اسم جبران خليل جبران فاننا لانكرم هؤلاء الاشخاص وتلك المؤسسات فحسب، وانما نحن نتقدم بطرح واضح عن انفسنا وعن تقاليدنا وقيمنا ورؤيتنا للمجتمع العالمي. لقد كانت فكرة السفير إد جابرييل وها هي قد اصبحت الآن واقعا، وقد غدت الجالية الامريكية العربية أفضل حالا بفضلها. ـ رئيس المعهد الامريكي العربي