لدي حلم مشروع جداً كمواطن يتنفس عشق هذا الوطن وينتمي لكل فرد فيه، ولكل انجاز يراكم في طريق البناء شيئاً نافعاً ومفيداً لأبنائه، وأهله الذين احتملوا الكثير من أجل ان يروا بلادهم بكل هذا البهاء والتألق، وحلمي هو أن أجلس لاستمع الى نتائج المسابقات والمشاركات التي تنظمها الامارات في مجالات لا تحصى فيأتي الجزء الاكبر من النتائج لصالح ابناء هذا المجتمع ولو لمرة واحدة. احمل حساً عربياً قومياً طاغياً، ولكنني كما قلت بداية أحمل حلماً مشروعاً، يجعلني اتمنى من كل قلبي ان تكون نتيجة مسابقة الأم المثالية في مهرجان التسوق للعام المقبل لصالح واحدة من أمهاتنا المواطنات، ممن أعطين لهذا الوطن خيرة الأبناء والبنات، وممن بذرن أنفسهن فوق ثرى هذه الأرض عمراً، ودمعاً، وكفاحاً، دون انتظار جائزة أو مكافأة، فهؤلاء تستحق الواحدة منهن ما هو أكبر وأعظم من أي جائزة، مع خالص احترامي وتقديري لكل أم على وجه الكرة الأرضية. ويتواصل حلمي ـ المشروع جداً ـ لأرى جائزة البيئة وجائزة الأدب والابداع والصحافة وشخصية العام الأدبية او الصحفية تمنح لسيدات ورجال من صلب هذه الارض اتوا، وعلى أرضها سعوا وعملوا وتفانوا، وقدموا الكثير في المسيرة التي تصنع الحاضر، وتؤسس لصفحات التاريخ وشواهد العصر. ولا أظن بأن الامارات أرض قاحلة ابداً، برغم صحرائيتها وجفافها وقيظها، ذلك ان ابناءها مثلها معطائون بإخلاص شديد حتى العظم، خاصة اذا اتيحت لهم الفرص، وفتحت لهم الميادين، ولم تقف في وجوههم أشباح البيروقراطية وحصار الرقابة ومقصاتها، وحروب المصالح، وجماعات المنتفعين الضاغطين في اتجاه مصالحهم الضيقة! انه وبعد كل مسابقة يخرج منها المجتمع وقد اهدى جوائزه للاشقاء والغرباء، نتلفت حولنا، ويفعل ذلك الكثيرون متسائلين: اذن فأين المواطن من هذه الجوائز والمسابقات؟! ونحن هنا نتساءل: لماذا لم تتمكن مؤسساتنا حتى اليوم من أن تؤسس الصحفي الذي ينافس على الجوائز مع بقية اشقائه؟ والأديب الذي ينال نصيبه من التكريم؟ والمبدع في الفن والمسرح، والتأليف والتصوير ورسم الكاريكاتير وصناعة الاعلام المرئي؟ اين دور المؤسسات التي تنفق عليها الدولة مئات الملايين، ثم وعند النتائج والفرز يتوارى ابناء المجتمع ويخرجون صفر اليدين؟! انه وبعد مسيرة عشرين عاماً في عالم الصحافة مثلاً لم تنجح مؤسساتنا ـ حسب النتائج ـ ان تقدم للمجتمع صحفياً يتباهى به ابناء المجتمع، ويعلقون نجاحه وفوزه وجائزته نيشاناً على صدورهم، أليس ذلك غريباً بعض الشيء؟ هل ظلمتهم النتائج كما يدعي البعض؟ أزعم ان النتائج لم تظلم احداً، ولكن سياساتنا وآليات صناعة المبدع لدينا تحتاج الى مراجعة دقيقة ومخلصة لنتمكن في العام المقبل من رؤية شباب مواطنين في كل الميادين يقفون على منصات التتويج كمبدعين نتباهى بانجازهم. انه حلم ليس صعب المنال ابداً، فقط اذا اردنا.