ماذا تفعلين لو كنت مكاني؟ ابني عمره عشر سنوات ويكتب قصيدة لزميلته في الباص.. هل أنقله من المدرسة الخاصة التي يدرس فيها حالياً الى مدرسة اخرى؟ انا درست في بلدي في مدرسة مشتركة تطبق الاختلاط الى الصف السادس الابتدائي تحت رقابة الأهل والمدرسة، لكن في المدارس الخاصة هنا في الامارات يطبق الاختلاط في الثلاث سنوات الاولى ويتم فصل التلاميذ بعد ذلك، لكن في الباص هناك اختلاط وأعتقد ان هذا الاختلاط الجزئي له مساوئ فهو على الأقل ينمي تفكير الطفل في مسألة بنت وولد والعلاقة المحرمة وغيره مما يدور في باله من أسئلة. في المراحل الاولى من حياة الطفل يؤثر الاختلاط على سلوكه بشكل إيجابي، فهو يخفف من حالة العنف ويكسبه صفات من الممكن ان تستمر معه وتؤثر في نضجه وعلاقته بالآخرين، وفي رأيي اذا كانت هناك رقابة من قبل الأهل والمدرسة فستنشأ في ذهنه فكرة سليمة عن العلاقة بين الشاب والفتاة وستؤثر بالتالي على جانب الاستقرار الاجتماعي الأسري، اعتقد انه اما ان يكون هناك اختلاط او لا يكون. وأنت تقرأ هذا تتساءل ماذا تفعل لو كنت في مكانها هل تنقل ابنك أو لا تنقله الى مدرسة اخرى؟ الواقع لا أدري لكن ما يعرفه الانسان هو ان البيئات الاجتماعية تختلف وهناك اختلاف بين بيئة نشأت على الاختلاط منذ عقود وبيئة لاتزال متحفظة ومازالت تمارس عدم الاختلاط، فنحن نمارسه في بيوتنا وهناك بيئة للرجال وبيئة للنساء وبمجرد ان يطرق بابك أحد تسرعين الى وضع الشيلة على رأسك وهناك مكانان لاستقبال الضيوف واحد للرجال والآخر للنساء الى الآن ليست لدينا أرضية صلبة للاختلاط وليس من المعقول أن يتشوش تفكير الطفل بين الاختلاط في المدرسة وعدم الاختلاط في البيت وربما توصل الجيل القادم الى معادلة للاختلاط تجمع بين الأصالة والمعاصرة بين القيم وبين الحاجة.