أوصد رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون كل الأبواب أمام إيجاد حل للإرهاب الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وإصراره على أن يبلغ العنف الذي يرتكبه جيشه الاحتلالي ذروته للقضاء على انتفاضة شعب يسعى للتحرر من الاحتلال. فشارون رفض بشكل غير مباشر، ما تضمنه تقرير لجنة ميتشيل الذي أدان الاستيطان وطالب بوقفه فوراً، وذلك عن طريق اقتراحه على وزرائه مشروعاً يرمي إلى زيادة المساعدة المالية الحكومية للمستوطنات بمليار ونصف المليار شيكل. إذن شارون يريد استمرار العنف والإرهاب والاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، ولا يُبالي بأي انتقاد غربي أو تحذيرات عربية، ومن ثم فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن مواجهة هذا الإرهابي؟ الإجابة تبدو صعبة في ضوء التشرذم الحاصل على الساحة العربية وغياب القدرة على اتخاذ القرار الذي يردع أولئك الإرهابيين الذين يحاصرون ويقتلون وينتهكون حرمة وأراضي الشعب العربي الفلسطيني. لكن مع هذا، فإن الإجابة لا تبدو مستحيلة إذا حدد العالم العربي برنامجاً لمواجهة المحتل الصهيوني وكل من يدعمه في العالم الغربي، ولا يكفي فقط بعد الآن استمرار اسطوانات التنديد والشجب والإدانة، بل يجب اتخاذ إجراءات تُشعر الكيان ومن يسانده بأن العرب لا يزالون جسداً فيه روح. العرب الآن مطالبون بالبعد عن الشعور بالأسف لما يشاهدونه في التلفاز، بل عليهم توجيه رسالة واضحة لا لبس فيها إلى هذا السفاح الإرهابي شارون، مفادها أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، بل يقف وراءهم أكثر من 200 مليون عربي ومليار مسلم. إن شعور إسرائيل باتحاد العرب ووقوفهم الصادق إلى جانب الفلسطينيين، سيجعلها تضع حداً للعنف الذي تمارسه على الأرض، وتقبل في النهاية بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، كما سيجعل الدول التي تساند إسرائيل على حذر من الغلو في هذه المساندة التي تضر مصالحها.