تتفاقم موجات التسلل العابرة لحدودنا المترامية الاطراف براً وبحراً، وتساند هذه الموجات مجموعة من السماسرة المحترفين ممن يلعبون بالمال في هذا المجال. فخلال السنة الماضية والحالية، لاتكاد اخبار القبض على جحافل المتسللين تختفي من صفحات الحوادث والقضايا، وكأن الموضوع متعلق بمواسم تروج فيه التجارة بالمتسللين حتى يصلوا الى طريق الشرعية في التواجد على أرض الدولة مع الحصول على كل ضمانات البقاء من العمل والسكن وغيرها من لوازم الحياة المستقرة. فالمتسلل على استعداد تام لدفع مئات الآلاف حسب العملة الخاصة ببلاده من أجل تطوير حياته الذاتية في الامارات لانه يعلم بأن التعويض لخسائره بين قوسين أو ادنى اذا أمن على نفسه من ملاحقة الاعين الساهرة له. المشكلة قائمة ومازالت والاعداد المتزايدة في حال القبض عليهم دليل على أن الآخرين الذين لم يتعرضوا بعد لسيف القانون والعدالة، متروكون في البلد يسرحون ويمرحون ما دامت الدار أمانا. فإن من يقبض عليه اليوم، سرعان ما يعود الينا غدا أو بعد غد، فالامر بالنسبة لجموع المتسللين صار عادة حسنة وتقليداً مستحسناً وهواية محببة يمارسها علينا المتسلل واحدا كان أو ألفا متى شاء، لان التلاعب على الانظمة من حرفته لكثرة ممارسته التي اعطته المناعة في معرفة الثغرات التي يتسلل بها قانونيا الى ساحة المجتمع بعيداً عن أعين الرقباء. القضية أمنية بحتة والوقاية من شرور المتسللين واجبة من أجل حماية الوطن من براثن المخدرات أولا ثم كل الآفات التي تنحدر من تحت هؤلاء لتؤثر على من فوقهم وعلى رأسهم اصحاب القرار من المسئولين المعنيين لمواجهة هذه الموجات المتكررة ومحاربة سماسرة المتسللين قبل أن يقبضوا المال في ايديهم، لان المتسلل يسهل متابعته اما السمسار فهو الذي يتوارى الى الظل من سوء عمله.