ما أسجله هنا دعوة صريحة واضحة ملحة شديدة الإيجاز، أوجهها إلى كل من يعنيهم التهديد الصهيوني المستمر لسوريا وللبنان وللمقاومة الوطنية في لبنان وعلى رأسها حزب الله، ولانتفاضة الأقصى وكل من يقف وراءها ويدعمها ويقول باستمرارها بوصفها طليعة مقاومة منظمة للاحتلال الصهيوني تؤدي إلى اعتماد مبدأ التحرير واستراتيجيته بديلاً لما يسمى «سلاما» واستراتيجيات سلمية تواجه استراتيجية شارون الدموية الإجرامية، وتضع حداً لتوجه استسلامي يعبر عنه بالتوجه نحو تسوية تقود إلى سلام في هذه لمنطقة، التي لن تعرف السلام أبداً ما دام العدو الصهيوني موجوداً في فلسطين، ومشروعه الاستعماري التوسعي مستمراً فيها ينمو ويتطور، وممارساته النازية قائمة على قدم وساق ضد البشر والشجر والحجر، وشروطه تملى على العرب من خلال الصواريخ والطائرات والسلاح النووي والممارسات الوحشية ضد المدنيين والأماكن المقدسة والدول التي تحاول أن تقول: لا للقهر، ولا للتسلط الأمريكي على المنطقة، ولا للعنصرية الصهيونية بوجهها النازي البشع في أرض العرب، ولا للموت والوحشية على أرض المحبة والسلام، ولا للخنوع والخضوع والذل في أرض الكرامة. والدعوة التي توجزها جملة: الاستنهاض للوطن والأمة بوجه المحتل والمستعمر، تأخذ مسارات متعددة في العمل والإعداد والاستعداد والصحوة والمواجهة. وإذا كان وجهها الأول هو استمرار دعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية للاحتلال وحزب الله طليعة المقاومة الوطنية اللبنانية وسيفها المسلول، فإن وجهها الثقافي ـ الفكري ينبغي أن يتوجه نحو كشف الطبيعة العنصرية ـ النازية للصهيونية على كل المستويات، ولا سيما في المجال الدولي، من خلال محاكمتها بوصفها حركة عنصرية إحياء للقرار 3379 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1975 والقائل بأن «الصهيونية حركة عنصرية»، ومحاكمة رموزها بوصفهم مجرمي حرب نازيين حقيقيين، ارتكبوا جرائم ضد البشرية في قتلهم لأسرى الحرب، وارتكابهم للمذابح ضد المدنيين العزل من دير ياسين إلى قانا، وإقامتهم لمعسكرات الاعتقال: أنصار 1 و2 و3 إلخ على غرار: أوشفيتز وبخنفالد، وتدميرهم للمعالم الحضارية وإبادتهم لمدن وقرى عمدا ـ 400 قرية في فلسطين ومئات القرى في الجولان ومدينة القنيطرة ـ وسعيهم المستمر لتشويه الحضارة العربية الإسلامية ورموزها، وتدمير معالمها في القدس. والمعركة التي أدعو إلى خوضها معركة ثقافية حقوقية إنسانية حضارية وعادلة تلتقي حولها إرادة مثقفين عرب حددوا اختيارهم وتوجههم ذاك، منهم الكتّاب والأدباء الذين اتخذوا قراراً بذلك في المؤتمر العام الحادي والعشرين للأدباء والكتّاب العرب الذي انعقد في بغداد «22 يناير 2001». وفي هذا المنحى أدعو الذين لا يتهمون أمتهم العربية بالعداء للسامية عندما تدافع عن أطفالها وتكشف الممارسات النازية للصهيونية ضدها أدعوهم إلى تبني عمل محدد ومساندته والدفاع عن شرعيته بوجه الصهيونية وحلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية: الراعي الأول لإرهاب الدولة الصهيونية في العالم كله، وأعوانها الذين يقدمون وطنهم وتاريخ أمتهم من أجل الدولار وجوائز العار، ويلقون من يساندهم في وطن ممتحن ببعض أبنائه وبثلة من القبليين الذين يعيشون خارج العصر والتاريخ إلى متاهات ضيقة الأفق متدنية المستوى، وتضعها خارج حدود الدفاع عن النفس والحق والأرض والتاريخ والهوية والعقيدة الدينية، ويعيشون ولاء أعمى لانتماءات تضع الأمة في الموضع الأدنى وتضع روابطهم المريضة فوق الوطن والحق والتاريخ والوطن. ودعوتنا تتجه نحو عمل علمي ونضالي وتتكثف في: 1ـ العمل على اجراء محكمة ضمير لمجرمي الحرب الصهاينة تشكل من شخصيات عالمية، وفكرية وسياسية، ويتعاون الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب مع المنظمات القومية الأخرى في هذا المجال. 2ـ العمل على إنشاء مركز توثيق قومي لجرائم الصهيونية التي ارتكبتها بحق العرب، ومراكز توثيق قطرية لهذه الغاية، حفاظاً على الذاكرة والوجدان العربيين في كل ما يتعلق بمعطيات الصراع العربي الصهيوني وحقائقه وأهدافه. 3ـ تأكيد الطبيعة العنصرية للصهيونية بالوثائق، والعمل على استعادة العمل بالقرار 3379 بنشاط ثقافي وإعلامي وسياسي ودبلوماسي... الخ. ومن أجل الوصول إلى ذلك يتم بالدرحة الأولى: 3أ ـ تكثيف النشاط الفكري والدراسات وحلقات البحث حول موضوع عنصرية الصهيونية، والتركيز على ممارساتها النازية اليومية ضد الشعب الفلسطيني والعرب السوريين في الجولان المحتل وفي جنوب لبنان. 3 ب ـ البحث في العلاقة والتعاون اللذين كانا بين الحركة الصهيونية والنازية، وجعل ذلك بمتناول الرأي العام والتركيز عليه. 3 ج ـ تشجيع البحث التاريخي، وفق منهج علمي صارم، في موضوع المحرقة «الهولوكوست» وحقائقها، بهدف وضع حقائق حول عدد الضحايا من اليهود، بهدف وضع حد للابتزاز الصهيوني والمتاجرة بهذا الموضوع، مع التأكيد على أننا ضحايا العنصرية والنازية، ونحن ندين أية مجازر ترتكب ضد بني البشر، وأول ما ندين في هذا المجال جرائم النازية ضد اليهود، ولكن ذلك لا يجب أن يمنع البحث العلمي في هذه القضية وسواها تحت تهديد الاتهام بمعاداة السامية. 3 د ـ التعاون مع منظمات الأمريكيين من أصل عربي وإسلامي لمواجهة بعض خطط وبرامج لجنة الشئون الأمريكية ـ الإسرائيلية «ايباك» التي يتجاوز نفوذها ودائرة عملها الولايات المتحدة الأمريكية. 3 هـ ـ العمل على توفير كشوف دقيقة بالمنظمات والتنظيمات الصهيونية العالمية في جميع البلدان، إن أمكن، والتعرف على سبل أدائها بهدف التصدي لبرامجها المعادية للأمة العربية. وفي كل هذه المجالات، ومن أجل تحقيق تقدم في الأداء المناسب، يتم التركيز على: حلقات البحث ـ الكتيبات المنشورة ـ نشر دراسات ومقالات جادة في الصحف والمجلات العربية والعالمية ـ تخصيص برامج وندوات حية مع الجمهور وفي الفضائيات والإذاعات العربية حول الموضوعات المشار إليها ـ عقد ندوات تشارك فيها شخصيات عالمية متمكنة من موضوعات البحث التي تدعى اليها ـ إحداث موقع على الشبكة العالمية للمعلومات «انترنت» يغذى دائماً بمعلومات دقيقة، حول الموضوعات المشار إليها، والرد على كل ما يطرح من أسئلة في الشبكة من خلال مجموعات عمل تواكب ذلك وتتعامل معه من خلال مواقع للحوار باللغات الحية. ومن يعمل لهذه القضية لن يتلقى شكراً من أي نوع من أي سفير «إسرائيلي» ولا من أي سفير للولايات المتحدة الأمريكية، ولن يعد من المثقفين ولا من محبي «السلام» بمفهومه الأمريكي ـ الصهيوني، وسوف يصنف في لائحة الإرهاب التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية، على نمط ما فعلت مع الذين حضروا المؤتمر الدولي الثاني لدعم الانتفاضة، الذي عقد في طهران في شهر ابريل الماضي 2001. ومن الطبيعي أنهم لن يقرأوا في الـ «لوموند» مثل هذه الرسالة الموجهة إلى مثقفين عرب اتهموا أمتهم العربية بالعداء للسامية، وهم من نسل هاجر واسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام. ورسالة السفير الإسرائيلي المشار إليها لمن يود الاطلاع عليها، تقول: «إن دعوة المفكرين العرب ضد المؤتمر الرفضي المزمع عقده في بيروت (لوموند 16 مارس) هي حدث بحد ذاته. ومن المؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها المفكرون الفلسطينيون لا سيما إدوارد سعيد وإلياس صنبر موقفهم الذي لا لبس فيه ضد الفلسطينيين العرب الذين يزداد عددهم للأسف. ومن هذه «المجموعة الصغيرة الخسيسة» مزوّرون للتاريخ (بيرفيدال ناكيت) لكنها المرة الأولى التي يوقع فيها عدد من المفكرين العرب بياناً حقيقياً ويمثل هذا الأمر. وتزداد أهمية الحدث في الوقت الذي تمر فيه العلاقات الإسرائيلية ـ الفلسطينية بفترة صعبة يخفق فيها الإرهاب والعنف والمرارة الأمل الخاطف الذي يولده مشروع سلام منقوص. مما يثبت أن رجالاً يمتلكون الإرادة قادرون دائماً على التمييز بين صراع عالمي، الحل الوحيد له هو سلام مبني على تسويات معقولة، وبين حرب عرقية ودينية جميعنا معنيون بها. وتفصل هذه الحركة بين الخصوم والأعداء وترسم حدوداً لا يمكن تجاوزها بين ما يمكن أو لا يمكن تحمله، بين من الممكن ان نشد طواعية على أيديهم بالمصافحة أو من تلوثنا ملامستهم. يبقى الأمر رهاناً على أمل ولن أضع نفسي في غرابة موقف يدفعني إلى شكر الذين ذيلوا البيان بتوقيعهم إنهم لم يفعلوا ذلك لأجلنا نحن اليهود بل فعلوه لأنفسهم ولكرامة بلادهم وأمتهم العربية. لكن ذلك لن يمنعني من الشعور تجاههم بالامتنان لأنهم بذلك يؤكدون فيما يتجاوز العداء الحالي حتمية المصالحة المستقبلية. لقد كرروا ببساطة انسانيتنا الواحدة. ومع ذلك يبقى هناك أسف واحد. هل هي مصادفة حقاً ألا يكون بينهم ولو مصري واحد»؟ انتهت رسالة السفير الصهيوني التي جاءت رداً على بيان الأربعة عشر الذين لهم أنصار كثر بين ظهرانينا للأسف. وهم لم يستنكروا أن تلوثهم يد صهيونية ملوثة بدم أطفالهم ونسائهم وأبناء أمتهم في فلسطين المحتلة؟! وعلى من يريد أن يناصر هذه الدعوة لمحاكمة الصهيونية ورموزها، وأن يتلقى سهام المعادين لها، أن يتقدم بما لديه من وثائق واستعداد بمراسلتي على عنوان اتحاد الكتّاب العرب مشكوراً، ولن أعده بغير المتاعب ولكنه يختار ولكل اختيار ثمن، ومن يختار خدمة الحقيقة ومقاومة العنصرية والنازية الجديدة والوحشية المتمثلة بالصهيونية ورموزها ومنهم رمزها الحالي شارون ومن هم على شاكلته من يمين التجمعات الصهيونية ويسارها، لا ينتظر من أمثالي شكراً ولا يخالف من أصدقاء الصهيونية وحلفائها ووكلائها تهديداً. والله من وراء القصد ولو كره الكارهون