التربية لديها استراتيجية للتوطين ولكن لا تملك استراتيجية لمنع تسرب المواطنين من وظائفها الادارية والتعليمية والتربوية، فعدم وجود الثانية يؤثر حتماً على فاعلية الاولى، لان التوطين يعني الدافع للاستمرار في الوظيفة لوجود حوافز واضحة تجذب العناصر البشرية منها واليها. فالشاهد المطلوب هنا للادلاء ببيانه رقمي، فعدد المواطنين الذين تركوا المهنة في العام الدراسي (1999/2000) وصل الى 696 معلما ومعلمة، فيما تم تعيين نحو 800 مواطن في العام نفسه. بمعنى آخر ان نسبة التسرب الى نسبة التعيين وصلت الى 87% مقابل 13% من العدد الاجمالي للمواطنين وقد بلغ 104 مواطنين وهو صافي ارباح التربية من تطبيق استراتيجيتها في التوطين. اي ان الوزارة لم تضف شيئا الى رصيدها، فقد ترك 300 موظف مواطن العمل من اول اكتوبر 1999 وحتى 30 سبتمبر 2000م ولم يتم تعيين بدائل لهم، علما بأنه في اكتوبر 2000م فقط 25 موظفا مواطنا تركوا العمل في خطوة تعثرت فيها التربية في التوطين الاداري. وهذا النوع من التسرب سوف يؤخر انجاز توطين التعليم الى بدايات الالفية الرابعة، وقد تقدم اعادة النظر في سلم الرواتب والترقيات مساحة الزمن لأقول حتى نهاية الخطة العشرينية، بل للوصول بنا الى الخطة الاربعينية، لان الرواتب والترقيات سبب واحد جوهري بلا شك إلا ان تعدد الاسباب لهذا التسرب الاجباري ومعرفتها لتفاديها هو الحل الأمثل والا يبقى نزيف التسرب الطوعي والاجباري ساري المفعول مع بداية كل عام دراسي ليربك سير العملية التربوية حتى نهاية العام الدراسي على شكل الدوران حتى الدوار ثم الاغماء على أوراق الخطة الاستراتيجية التي تتأخر عن اللحاق بمتواليات اعداد المهاجرين من أروقة وزارة التربية للاستقرار في مجتمعات عمل جديدة تطبيقاً لنظرية الهجرة المعاكسة من المدينة الفاضلة الى الريف الافضل.