في عالم اليوم المتسارع اصبح كل شيء للبيع، لذا ينصحك العارفون ببواطن الأمور ان تحتفظ بحاجياتك الحميمة بكل تفاصيلها فربما يكون الغد مشرقاً وتصبح نجماً يتهافت عليه المعجبون في مشارق الأرض ومغاربها.. واذا لم تستطع فحاول أن تحتفظ بأي تذكار لنجم مشهور، فالتذكار التافه اليوم ربما يصبح كنزا يدر الملايين غداً. اقول ذلك ليس من قبيل المزاح، بل من واقع الارقام الخيالية التي تدرها الحاجيات التافهة لبعض النجوم على أصحاب تلك التذكارات، فربما يكون راشد الماجد تجاهلك يوماً أو الطلياني لكن بامكانك أن تحظى بالمشط الذي يسرح به شعره أو الكرة التي كان يركلها ذات يوم.. ورغم علمي ويقيني ان مثل ذاك الأمر بعيد عن عالمنا العربي إلا أنني لا أضمن رياح العولمة والتغيير الذي نتنفسه ويكاد يبتلعنا، فنحن نلقف ما صنعه الغرب، ونتواصل معه وكأنه من صنعنا. في الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا يقول المثل لاتترك شيئاً للصدفة.. اصنع صدفتك بنفسك، لهذا يؤكد الكثيرون من اصحاب هذه الهواية على مبدأ الصناعة فيقولون: حتى لو لم تكن جريئاً بما يكفي للاقتراب من كلوديا شيفر أو كاميرون دياز فربما يمكنك أن تشتري قطعة من ملابسها أو نظارتها الشمسية. وتضيف الشهرة قيمة لأشياء عادية إلى حد كبير، فقد بيعت بطاقتا إئتمان كان سلفستر ستالون يستخدمهما في محطات البنزين بمبلغ 805 دولارات، وبيع سرير ليليان جيش نجمة الافلام الصامتة بمبلغ 575 دولاراً. وباعت صالة كريستي للمزادات السيارة البويك التي ظهرت في فيلم كازابلانكا بمبلغ 211500 دولار، بينما السعر المتوقع يتراوح بين 60 و80 الفاً، وان كان يرجح ألا يزيد سعرها لو بيعت كسيارة فقط على 40 الفا واذا صحت الحكمة القائلة ان المال لا يشتري الحب فهو على الاقل يمكن ان يشتري عدداً كبيراً من متعلقات فنانين ونجوم عالميين، فقد بيعت سيارة جون لينون الرولز رويس بسعر قياسي بلغ 2.3 مليون دولار، والاوسكار الذي حصلت عليه فيفيان لي عن فيلم ذهب مع الريح بمبلغ 563500 دولار، بينما بيعت بذلة ارتداها جون ترافولتا في أحد افلامه بمبلغ 145 الف دولار في كريستي وهو سعر قياسي عالمي لبذلة من الألياف الصناعية. ولأن الآثار هي الباقية تشهد الولايات المتحدة الامريكية حاليا معرضاً شاملاً تحت اسم جاكلين كنيدي.. سنوات في البيت الابيض، فجاكلين لم تكن سليلة لاسرة كنيدي بل كانت أكثر من جسد السحر الغامض لهذه العائلة التي يطلق عليها لقب العائلة المالكة لأمريكا. وتعرض حوالي 80 قطعة أصلية من الملابس والاكسسوارات التي ارتبطت بشكل وثيق بالسيدة الاولى خلال سنوات إقامتها في البيت الأبيض، ويضم المعرض كذلك رسائل كتبتها جاكلين وتصميمات ابتكرها مصممو أزيائها المفضلون ومقتنيات أخرى. ولأن أشياء المشاهير والنجوم للبيع ولأن هذا الزمن هو زمن البيع كما قلنا سابقاً فقد وصل ثمن قميصين من القمصان الملونة التي تستهوي نيلسون مانديلا رئيس جنوب افريقيا السابق 1000 دولار، وبيع حذاء للرياضة كان يحتذيه خلال فترة سجنه التي دامت 27 عاما بحوالي 2500 دولار، وعرضت اغراض كان يملكها مانديلا مثل نظارات وكأس من الكريستال وبعض من صفحات مذكراته «المسيرة الطويلة من أجل الحرية» مكتوبة بخط يده حيث وصلت القيمة الاجمالية للمبيعات الى 37500 دولار. وحتى لا أقف طويلا عند مشاهير ونجوم القرن الذي نعيشه أتواصل مع سؤال ظل يطرحه الكثير من النقاد يقول هل كان شكسبير أعظم كتاب العالم أم محتالاً عظيما في دنيا الأدب يسعى الى المال بأية وسيلة ويقضي لياليه في الضياع والعربدة. وحتى تكون الصورة أوضح والاجابة أدقّ أقيم معرض في بلدة ستافورد مسقط رأس وليام شكسبير، يتم خلاله اصطحاب الزائر إلى عصر الكاتب منذ طفولته حتى أوج شهرته في لندن ثم عودته الى بلدته والتقاعد. إنها قصة حياة صبي انجليزي عادي تزوج فتاة من قريته وسلطت عليه الاضواء في لندن فعاد إلى مسقط رأسه رجلاً ثرياً الى ان توفي. وعادة ينظر الناس دائماً الى النواحي السلبية في اي شخصية مهمة ومرموقة، وقد قيل الكثير حول شكسبير وحول أدبه، حتى ان البعض من النقاد اشار الى أن الرجل لم يكتب تلك الروائع من المسرحيات، ورغم ذلك لا يوجد شيء مؤكد حوله. وفي معرض شكسبير يحاول الزوار ان يتعرفوا على اجابات حول اسئلة نسجت سلفاً في مخيلتهم.. هل مات الشاعر الملحمي والكاتب المسرحي بعد نوبة من الافراط في العربدة؟ وهل كان بخيلاً يستغل الاصدقاء؟ هل خان زوجته الأكبر منه سنا؟ وماذا عن شغفه بامتلاك العقارات؟ ويحاول الناس في مثل تلك المعارض أن يطرحوا اسئلتهم، وان يقرأوا ما بين السطور عن شكسبير، إلا أن العارضين يحاولون نقل صورة امينة له. هذه الصورة تقول ان شكسبير ولد في ابريل 1564 وكان واحداً من ثمانية اخوة عاشوا في هذه البلدة بوسط انجلترا التي تعتبر حاليا احدى اكبر عشر مناطق سياحية في بريطانيا، وفي العام 1582 تزوج ان هاثاواي، وكان في الثامنة عشرة بينما كانت هي في السادسة والعشرين، وبعد عقد من الزمن انتقل الى لندن حيث اصبح رجل اعمال ناجحا ومالك عقارات ومساهماً في ملكية مسارح، فكتب مسرحيات ومثل في بعضها واحرزت فرقته نجاحاً فشملها الملك جيمس الاول برعايته واطلق على اعضائها اسم رجال الملك. وعند عودة شكسبير الى ستافورد اشترى اكبر بيت في البلدة. وتشير السجلات الى ان وليام شكسبر، هكذا بدون ياء مات في العام 1616 عن 52 عاماً بلا وريث ذكر. المثير أن المعرض ضم بعض المحتويات التي تتعلق بشكسبير والتي كان المعجبون بأدبه وفنه قد احتفظوا بها لعقود من الزمن، فعرض مثلاً منديل مشجر، ومظلة مطر، وكرسي فاخر مشغول الجوانب وغيرها من المستلزمات الشخصية التي كانت العائلات قد احتفظت بها. أخيرا لا يسعني الا ان اقول هل أنت نجم.. إذن اعطني سيارتك لاحتفظ بها كتذكار شخصي فربما يأتي اليوم الذي يرجع فيه هذا التذكار إليك!