يبدو عالم (الإنترنت) عالما مسحورا مثل عالم (والت ديزنى).. فأنت تمرق بين ملايين الفراشات إلى (قوس قزح) في ثوان.. وأنت تدخل الشمس على ظهر جواد دون أن تسقط أو تحترق.. وأنت تحرك الأرض بطرف بنان دون أن تخشى انهيارها فوق رأسك.. وأنت تطوف الدنيا دون أ ن تبرح بيتك أو تغير ثيابك.. وأنت تمد جسور الصداقة الحميمة بينك وبين بشر يبعدون عنك ملايين الأمتار.. لا تراهم.. وربما لن تراهم.. وأنت تقرأ وتكتب وتدرس تحصل على (الدكتوراه) دون أن تخرج من غرفة نومك.. إن (الانترنت) هي شبكة (الجن) التى سخرها لنا العلم لتحقيق معجزات وأساطير كنا نقرأ عنها في (ألف ليلة وليلة). . و(رجوع الشيخ إلى صباه). لكن.. هذا العالم المسحور لا يخلو من الشر.. بل أن الشر يصل فيه أحيانا إلى درجة التبخر.. فيزيد الملح.. ويتسع السواد.. وينفلت عيار العواصف.. وتصبح مساحة الطعنة أكبر من مساحة اللحم.. ومساحة الاشواك أكبر من مساحة أوراق الزهرة.. ويصبح دمع العين أكبر من العين نفسها.. ويصبح ماندفعه من متاعب ومشاكل أكبر مما نجنيه من ثمار ومكاسب. لقد دفعت (الانترنت) 200 شاب وفتاة ينتمون إلى 12 جنسية مختلفة للانتحار ليلة رأس السنة الاخيرة فداء للبشرية حتى لا تقوم القيامة.. حسب معتقداتهم التي اتفقوا عليها بعد حوارات لا تنتهي عن البعث والحياة في العالم الآخر.. وسجلت احصائيات الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية زيادة قدر ت بنحو 3% بسبب العلاقات العاطفية عن بعد بين مستخدمي شبكة (الانترنت).. واتهم 12 ألف رجل من مختلف انحاء الدنيا حتى الآن زوجاتهم بالخيانة الزوجية وبعمل علاقات غير مشروعة وان كانت فقط على شاشة (الكومبيوتر) عبر شبكة (الانترنت).. وأعلنت شركات الأفلام الجنسية ان تجارتها عادت للرواج بعد أتساع شبكة (الانترنت) وأن أرباحها فى السنة الاخيرة تجاوزت الثلاثة مليارات دولار.. وكانت قبل خمس سنوات تعاني من الكساد والبوار والخسارة. حرب منظمة ويسجل موقع المراهقين على (الانترنت) أكبر معدل في الاقبال على المواقع.. وفي هذا الموقع يتبادل المراهقين كل ماهو محرم.. وممنوع.. و كأن اختفاء الرقابة بكافة صورها العائلية والرسمية يفقد الإنسان اتزانه واحترامه ويعيده في لحظة واحدة إلى العصر الحجرى.. عصر ماقبل الميلاد بمليون سنة. وعلى شبكات (الانترنت) أيضا نجد اعلانات تجارية من التي نراها على شاشات التلفزيون ولكن بعد تغيير شريط الصوت المسجل عليها بكلمات قبيحة.. لا يمكن سماعها ولو بين أكثر الناس تجاوزا.. والغريب أن هذه الاعلانات تحظى بنسبة عالية من الدخول على مواقعها.. وربما تحقق نسبة اهتمام لا تحققه اعلاناتها الطبيعية.. وهو ماجعل البعض يعتقد أنها وراء ذلك. ولماذا نذهب بعيدا.. إن شبكة (ا لانترنت) كانت وسيلة الاتصال السهلة والميسورة التى لجأ إليها الجاسوس الشاب (شريف الفلالى).. آخر ضحايا اسرائيل.. في حرب المخابرات التي لن تتوقف بيننا وبين العدو الصهيوني. ولا تنحصر هذا الحرب التي تعد جزءا من حرب باردة أكبر وأوسع في اصطياد الجواسيس.. وتبادل الحملات الإعلامية.. واللعب بالأعصاب.. ونشر الشائعات.. وتبادل النكات.. وانما تمتد إلى التشهير الجنسي بالفنانين المصريين على شبكة الانترنت. لقد سبق أن قيل إن اسرائيل اتهمت بعض نجماتنا (مثل نادية لطفى ومريم فخر الدين وهند رستم) بأنهن كن يعملن مع جهاز مخابراتها المعروف باسم (الموساد).. وكان هدف هذه الحملة القذرة هو تحطيم صورة جيل من نجمات السينما المصرية لعبن دورا وطنيا وفنيا فى حروبنا العسكرية والنفسية مع اسرائيل. وهي حملة تختلف كثيرا عن الحملة الجديدة ضد آخر الاجيال من نجماتنا.. الحملة الجديدة هي حملة ضد (يسرا) و(حنان ترك) و(الهام شاهين) و(هالة صدقى) و(لوسى) و(ايناس مكي) وغيرهن.. وفيها رأينا ألعاب التصوير والخدع السينمائية تصورهن فى أوضاع اباحية وتعرضها على مواقع خاصة على شبكة (الانترنت).. لتتيح لهواة التسجيل والنسخ من المراهقين والتجار فرصة للحصول على شرائط ( فيديو) ساخنة يمكن بيعها سرا فى الأسواق. وحسب مانشرته صحف ومجلات مصرية وعربية مختلف فإن مخرجا أمريكيا شابا من أصل اسرائيلي يدعى (بولين) استعان بخبير فى ( المكياج) والخدع السينمائية يدعى (جيرلي) واستعانا معا بعدد من الكومبارس فى (تل أبيب) يشبهون نجوم ونجمات السينما المصرية وصورهم فى أوضاع غير لائقة .. وحسب المصادر الصحفية نفسها فإن (عمرو دياب) ظهر عاريا وهو يغنى (حبيبى يانور العين) وسط كوم من اللحم النسائى المكشوف.. واتضح أن ممثلا اسرائيليا يدعى (يوسف جدعون) يشبهه هو الذى تخفى فى دوره.. وظهرت (يسرا) وهى تمارس الهوى مع شبيه لـ (عادل امام).. ولعبت دور (يسرا) الممثلة الاسرائيلية (عاليا ابراهام).. أما شبيه (عادل امام) فكان الممثل الاسرائيلي (يعقوب اهارون).. وفى فيلم آخر لعبت دور (يسرا) فى المشاهد الاباحية الممثلة الاسرائيلية (عايدة أهارون). ولم يكن مطلوبا على مايبدو ان يكون الشبه بين نجومنا والكومبارس الاسرائيليين فى الوجوه والملامح وانما فى الاجسام والمواصفات البدنية.. فالوجوه يمكن تغييرها باستخدام تكنولوجيا التخفى وصناعة الأقنعة.. وهى صناعة يتخرج الخبراء فيها من معاهد متخصصة يزيد عددها عن المائة في (هوليود).. ويستفيد منها رجال المخابرات.. وصناع السينما.. وممثلو المسرح.. ومع تكنولوجيا الرسوم المتحركة يصبح من السهل احياء الديناصورات المنقرضة.. والتعبير عن شراسة أسماك القرش.. ووضع مخلوقات وهمية قادمة من الفضاء في أوضاع (بورنو).. وعندما يصبح كل ذلك سهلا فما الصعوبة فى أن تزور مشاهد عارية لنجومنا فى أوضاع تبدو وكأنها حقيقية بالنسبة للمتفرج العادي غير المتخصص. سلاح التزوير وهناك أكثر من دليل على وجود هذه الجريمة.. فهناك عدد هائل من الشرائط فى حوزة الشرطة حسب مانشرته بعض المجلات صادرتها فورا وقبضت على مروجيها الذين اعترفوا انهم حصلوا عليها من سياح أجانب هربوا من الخارج عبر المنافذ الحدودية.. وأنهم يبيعون الشريط الواحد بمبلغ لا يزيد عن 15 جنيها.. وذكرت (لوسى) انها شاهدت فيلما على احدى القنوات الاسرائيلية (جرى تركيبه من مشاهد كانت قد صورتها في فيلمين عن حياتها الخاصة).. واضافت قائلة الى مجلة (المجلة): (انها تعرف كيف وصل هذان الفيلمان الى محطة التلفزيون الاسرائيلية؟).. لكنها لم تكشف التفاصيل. وان أكدت انها طلبت من وزارة الخارجية المصرية أن تحصل لها على نسخة من (الشريط) حتى تتمكن من رفع قضية تطالب فيها بتعويض 10 ملايين جنيه (عن الاضرار الجسيمة التى تعرضت لها من هؤلاء القراصنة الذين استخدموا الأقنعة وماتوافر لديهم من لقطات أخرى لعمل فيلم فاضح لها هو بعيد عن الحقيقة لأن الفيلمين اللذين صورتهما ليس فيهما مخل بالآداب). وبأم عينها أيضا شاهدت الممثلة الشابة (ايناس مكي) صورا فاضحة لها عبر بعض مواقع (الانترنت).. وان لم يغضبها ذلك أو يجعلها تثور.. بل لم تشعر بالضرر الشخصي.. (لأن هذه الصور شئ طبيعى ويرفض العقل تصديقه).. وبنفس الهدوء أضافت: (إن هذه الكارثة لم تجتح المجتمع المصرى وحده بل هي ظاهرة منتشرة عالميا. . ومن غير المعقول أن يصدق أحد أن هذه الصور والمشاهد هي لفنانة محترمة في بلدها.. وأنا شخصيا لم أتأثر بهذه الصور المركبة بواسطة الأقنعة). وهو ماعبرت عنه (هالة صدقى) التى كانت هدفا مباشرا هى أيضا فقد قالت: (إن فطنة الناس ستكشف الحقيقة لهم .. سيعرف الناس أن مايرونه هو مشاهد مركبة.. غير حقيقية).. ثم أضافت: (أنا ضعيفة ومستسلمة لكل مايحدث لأنني لا أملك الرد عليه). ولا شك أن (هالة صدقي) تتمتع بحسن نية تحسد عليه.. ولا شك أن (إيناس مكي) تتمتع بهدوء أعصاب تحسد عليه.. فـ (يسرا) لم تخف انزعاجها.. ووصفت ماجرى بأنه (شئ لا يطاق).. و(ظلم شديد).. ولا ذنب لها فيه .. ووصل غضبها إلى تجاوز المصادرة والمطالبة بالتعويض وبتدخل كل أجهزة الدولة الى عمل كل مايمكن عمله لتجفيف منابع ومصادر هذه الجريمة البشعة. ولم يتمالك الفنان (عزت العلايلي) الذى لم يكن بعيدا عن هذه الكارثة نفسه وأقسم بالله العظيم أنه (فنان يحترم نفسه وجمهوره) وانه بعيد كل البعد عن ذلك، ولم يثق (عزت العلايلي) بوعي الجمهور مثل (هالة صدقي) .. فليس كل الجمهور على حد قوله لديه الوعي الكامل بعمليات التزوير الدقيقة التي تجري خلف الأقنعة خاصة (وأن وجود شرائط مزورة عليها فنانون مصريون في سوق الفيديو وشبكة الانترنت شئ يدعو إلى الخجل ويضر بسمعة الفنانين المستهدفين). ولم يتوقف أحد لتفسير هذه الكارثة سوى (لوسي) فهى ترى أن سبب التشهير بها هو أنها رفضت قبول أكثر من دعوة للسفر الى اسرائيل.. فما جرى هو نوع من الانتقام (المنظم) و(المخطط) للنيل من سمعة نجومنا الذين يرفضون التطبيع مع العدو الصهيوني.. ورغم ذلك فإن (لوسي) تكرر: (أنها لن تذهب الى اسرائيل أبدا حتى لو وافقوا على أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية). غياب الردع ولا شك أن (لوسي) وضعت يدها على مفتاح رئيسي (ماستر كي) من مفاتيح هذه القضية.. فقوة الفنانين والمثقفين المصريين الرافضة بضراوة التطبيع مع اسرائيل هى قوة تثير قلق اسرائيل خاصة وأنها تعرف مدى تأثير هؤلاء على الناس فى العالم العربي الممتد من الماء إلى الماء.. أو من الوريد الى الوريد.. إن من الممكن التأثير على رجال الاعمال من خلال المصالح التجارية في الخارج والتي يتحكم فيها ( اللوبي) اليهودي.. ومن الممكن استخدام معاهدات الصلح الموقعة بين الدول العربية واسرائيل في تحقيق بعض المكاسب الاجبارية .. لكن ليس من السهل التأثير على جماعات المثقفين والفنانين بسهولة.. وهو مايجعل الانتقام منهم هو الحل البديل.. أو هو نوع من الضغط والابتزاز لعلهم يرضخون .. وهي وجهة نظر وجيهة قابلة للاهتمام والعناية والمتابعة والتوضيح لعل الرأى العام لا يتأثر بما يراه من أفلام مزورة.. لعله ينصف ولو بينه وبين نفسه نجومه وفنانيه فلا يصدق مايرى ومايسمع.. ولا يفقد الثقة فيهم.. بل ربما يتولى الدفاع عنهم وتفويت الفرصة على اسرائيل.. بل لعله عندما يعرف الحقيقة بنفسه يكف عن الاقبال على هذه النوعية من الافلام. ومن جانبها انكرت الحكومة الاسرائيلية علاقتها بهذه الأفلام.. وحسب ماكتبه مندوب مجلة (المجلة) فى (حيفا) فان (موشيه فوجيل) نائب مدير عام وزارة الثقافة والعلوم قال: (إنهم لا يتعاملون مع هذا النهج ولا مع مثل هذه الافلام).. واضاف: (ان الجسم الحكومي (الاسرائيلي) لا يمكنه التطرق أو التعامل مع هذه الامور). ولو كان من الصعب الحصول على اعتراف من مسئول اسرائيلي في وزارة الثقافة بارتكاب هذه الجريمة فإن ذلك أمرا متوقعا فالذين يديرون هذا النوع من الجرائم لا ينتمون عادة لوزارة الثقافة وانما لأجهزة المخابرات وهم لا يمولون بصورة علنية وانما من المصروفات السرية.. وقد كشفت سجلات المخابرات المركزية الامريكية انها كانت تنفق اثناء الحرب الباردة مايزيد عن 10 مليارات دولار على السينما والموسيقي وكتب التشهير برموز وقيادات المعسكر السوفييتى.. وفي المخابرات الاسرائيلية جهاز متخصص فى الحرب النفسية مهمته التشهير بخصوم اسرائيل واختلاق القصص الوهمية المحبوكة ببراعة عليهم. ولم يكن امام الفنانين المصريين الذين تعرضوا لهذه الكارثة سوى تقديم شكوى لنقابتهم.. ولم يكن امام نقيب الممثلين (يوسف شعبان) سوى أن يحول الشكوى الى بلاغ يرفعه الى وزارة الداخلية.. وليس أمام وزارة الداخلية سوى أن تتحقق من الأمر وتنقل الأمر الى وزارة الخارجية.. وليس امام وزارة الخارجية سوى تقديم احتجاج الى الحكومة الاسرائيلية.. وسوف ترد الحكومة الاسرائيلية وتكرر الكلام نفسه الذى قاله نائب مدير عام وزارة الثقافة (موشيه فوجيل) بانهم لا يعلمون.. وانهم ليسوا مسئولين. وبعيدا عن أساليب اللعب السرية تساءلت (حنان ترك) قائلة: (اذا كانت هناك صور مزورة على الانترنت.. فهل هناك نص فى القانون يحمي الفنان من مثل هذا العبث؟.. ان الفنان مغلوب على أمره لانه لا يملك الدليل على حقيقة هذه المواقع.. وليس امام الرقابة او نقابة الممثلين ماتفعله ازاء مواقع وأشرطة فيديو مجهولة المصدر). وماتقوله (حنان ترك) هو مربط الفرس.. فحتى الآن لا قانون يحمي الحقوق ولا الانتهاكات على شبكة الانترنت.. ولا قوة قادرة على اجبار مستخدمي الانترنت على أن يلتزموا قواعد الاخلاق.. ولا قواعد الملكية الفكرية.. وعندما تغيب القوة تصبح الاخلاق مادة اختيارية والمواد الاختيارية عادة ماتهمل وتترك وتنبذ وتعامل معاملة غير لائقة.