الخوف هل هو فطري أم مكتسب أم بين الإثنين؟ الذي ربته جدته على يديها رغم جمال التجربة مر بتجربة الخوف وقد تربينا ونحن نخاف من أشياء كثيرة، من الظلام ومن «بودرياه وبوالصناقل، وأم الدويس وخطاف رفاي» ومن الجن الذين يطلعون لك في السكة ويعيشون في الخرايب والأماكن المهجورة خاصة في الليل وغيرها من الحكايات المرعبة التي تجعل من نفسه ضعيفة يصاب بنوع من الفوبيا والخوف من أي شيء، لكن هل مات هذا الرعب بموت جداتنا رحمة الله عليهن؟ قبل يومين عاد طفلي من المدرسة وهو يتلفت خوفاً من أن يكون «عويجة» قد اقتفى أثره الى البيت ولما سألته عن عويجة الذي خيل الي رغم انني «أعرفه» أنه زميله الذي تعارك معه في المدرسة أجابني بقوله «أنت لا تعرفينه، أم صديقي ثامر تعرفه جيداً ويعرفه كل الأولاد في المدرسة وهو جني موجود داخل لعبة يجيدها صديقي ويا ويلك لو كنت لا تعرفين قوته» عويجة هو الذي ذكرني بزميلة كانت تخاف منه في الثمانينيات عندما انتشرت حكاياته المرعبة بين الناس صغاراً وكباراً، عويجة الذي يخيف الآن اطفالاً في السادسة والسابعة وأقل.. ومن يوصل لهم هذا الخوف، بالطبع الكبار. ولأنه لم يكن لدي وقت لكي أعطيه محاضرة عن الخوف ولأنه لن يفهمها في الأساس فقد اكتفيت بالقول له بأن عويجة حرام.. ماذا أفعل على الرغم من أنني أشعر بأن علي واجب حماية أولادي وتنقية عقولهم من الخرافات ويكفي انهم يعيشون في خوف من الشارع والناس السيئين والحوادث والشرطي والطبيب والابرة والغرباء و... و... ويكفي ان الكبار يستمرون في دورهم في نقل الخوف لهم من خلال أشياء يتخيلونها هم في الأساس الى الحد الذي يربي فيهم عقدة الخوف مع أننا تجاوزنا حكاية جني اسمه عويجة ونحتاج الى «فول ستوب» لمسحها من ذاكرة الكبار الذين يفكرون بسطحية.