في محاولة للتخفيف من وقع المفاجأة والصدمة إثر فقدانها مقعدها شبه الدائم في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة زعمت أمريكا أن اللجنة ستكون أقل قوة وفاعلية بغياب الولايات المتحدة. وكانت واشنطن فقدت مقعدها في أكبر هيئة دولية ظلت تشارك فيها منذ إنشائها عام 1947 خلال عملية اقتراع جرت الخميس الماضي أثارت نتائجها مفاجأة، كما أفاد دبلوماسيون. والمعروف أن أمريكا نصبت نفسها حكماً يُطلق ويوزع شهادات حسن السير والسلوك على دول العالم في مجال التمسك بحقوق الإنسان، وتجيء الخطوة عقب أيام من صدور تقرير الخارجية الأمريكية بشأن الإرهاب الذي اتهم دولاً عربية وإسلامية بالطبع وكالمعتاد. قالت سوزان بيتمان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية «نحن محبطون جداً وسنستمر في الاعتقاد أن اللجنة هي منتدى مهم لمناقشة هذه المسائل». وأضافت «للأسف لن تكون مؤسسة قوية كما كانت بغياب الولايات المتحدة». وأوضحت أن الالتزام وعزم الولايات المتحدة الرد على المشاكل المرتبطة بحقوق الإنسان عبر العالم ستبقى جزءاً من السياسة الأمريكية ولن تتأثر بعملية التصويت هذه. هذا ليس بغريب عن واشنطن التي تعمل جاهدة على الإمساك بكل ما يدخل في اختصاصها الأمم المتحدة ومجلس الأمن في يدها وليس موضوع العقوبات الدولية ببعيد. الصفعة الثانية للولايات المتحدة جاءت إثر قيام المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة باختيار أو إعادة اختيار 14 عضواً في لجنة حقوق الإنسان على رأسهم السودان والبحرين وباكستان. والمعروف أن السودان ظل موضع هجمات أمريكية متواصلة في شأن حقوق الإنسان، إلا أنه نجح أخيراً في تحييد واشنطن. لم تخف الصين التي تناصب أمريكا العداء خاصة عقب حادث طائرة التجسس فرحتها بهذا الأمر، إذ أبرزت صحف بكين أمس هذا الخبر السار وقالت إنه يعكس الرفض القوي لمحاولات الولايات المتحدة استغلال مسألة حقوق الإنسان لفرض سياسات الهيمنة والقوة على الدول الأخرى.