أبجديات،بقلم:عائشة ابراهيم سلطان وقفت خلال الاسبوع الماضي على جملة أخبار تناقلتها الصحف العربية والأجنبية، وكذلك بعض وكالات الأنباء، ولأن هذه الأخبار ذات دلالة كبيرة وخطيرة جداً، فها أنذا اضعها بين يدي القارئ: ـ سأبدأ من المغرب حيث جاءت من هناك دعوة أقرب الى الصدمة ـ ان صحت ـ يتبناها الناقد المغربي المعروف «محمد برادة» بشأن ترجمة أعمال بعض الكتاب العرب الى اللغة «العبرية» بحيث يعتبر هذا الناقد نفسه وسيطاً بين دار نشر «اسرائيلية» تدعى «الاندلس» وبين الأدباء العرب! وبالفعل فقد وجهت الدعوات للروائيين صنع الله ابراهيم، ابراهيم عبدالمجيد، الطيب الصالح وآخرين في الطريق!! هذا ليس أول «الغيث» الاسرائيلي في فرض ثقافة السلام، فمحاولاتهم كثيرة بل وممتدة عبر الزمن، ولن تتوقف، حاولوا اختراق معرض القاهرة الدولي للكتاب ففشلوا، وكذلك مهرجان القاهرة السينمائي وفشلوا ايضاً، ولكنهم لن ييأسوا، وسيحاولون حتى المرة الألف والمليون. يبقى على المثقف العربي ألا يتهاوى امام اغراءاتهم، وما أصعب مقاومتها، لكننا نقول بأن المثقف رهاننا الاخير، فإذا تهاوى سقطت كل الحصون، إذا كان هناك من حصون مازالت صامدة أمام ضرباتهم! ـ من موسكو جاء هذا الخبر: ينظر البرلمان الروسي خلال الأيام المقبلة في قانون يؤيده «الكرملين» يهدف الى «تنظيف» اللغة الروسية من الشوائب الأجنبية، حيث ستدور نقاشات ساخنة على مايبدو حول مدى صمود لغة تولستوي ودوستويفسكي وتشيخوف، عظماء الأدب الروسي، امام الهجوم الضاري الذي تشنه بعض اللغات الأجنبية وتحديداً الانجليزية. بعض التعليقات تقول ان الهدف ليس ثقافياً فقط بل له أهداف سياسية وقومية، حيث بات المواطن الروسي يشعر بالمهانة والدونية نتيجة شعوره بأن لغته مهانة سواء من خلال خطابات السياسيين ولافتات المحلات، وحتى على ألسنة المواطنين الذين يتباهون بالرطانة الأجنبية!! تعليقنا هنا ينحصر في الطلب من المجلس الوطني الموقر عندنا بتشكيل لجنة تطوف الامارات كلها لترى إلى أين وصلت اللغة العربية على لافتات المحلات التجارية وفي المنشورات الاعلانية وغيرها، ومن ثم ترصد اللجنة عدد الخطابات السياسية والفنية التي تلقى باللغة الانجليزية امام جمهور عربي احياناً، ثم ليقرر المجلس فيما اذا كان المواطن الاماراتي يشعر بالمهانة والدونية ازاء ذلك ام لا؟ وفيما اذا كانت اللغة العربية تستحق نقاشاً تحت قبة المجلس الموقر أم لا؟ ام ان الروس لديهم حمية وانتماء للغتهم اكثر منا؟ ـ خبر أخير، صغير ومهم ومن الامارات: ففي الوقت الذي ينشط فيه بعض المثقفين العرب مثل الناقد «محمد برادة» لحمل مشروع تطبيعي مشبوه كالذي تحدثنا عنه بداية، اجتمع أكثر من 70 مواطناً اماراتياً وعدد كبير من الاخوة العرب ليلة الاربعاء «امس الأول» ليعلنوا تأسيس «لجنة الامارات الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي» وبالفعل فقد اعتمدوا النظام الأساسي وانتخبوا مجلس ادارتهم وباركوا هذه الخطوة العربية الرائدة، وكانوا فرحين بمشروعهم، ما يجعلنا ندعو للفكرة بالصمود ولأصحابها بالتوفيق وللجميع بالمشاركة.