السياسة العدوانية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمتمثلة في الاغتيالات المنظمة والهدم والحصار والارهاب تتطلب من الامتين العربية والاسلامية وقفة قوية مع النفس اولا ومن ثم مع الانتفاضة الباسلة ، بدعمها بالمال والسلاح وتسخير الاعلام لتفعيلها ضد المحتل الصهيوني الذي لايعرف منطقا سوى القوة. هذه السياسة الصهيونية المرفوضة تُلجَم بتوحيد الموقف العربي والكلمة العربية واستخدام كافة الوسائل وممارسة الضغوط حتى ولو استدعى الامر التضحية بكثير من المصالح العربية مع الدول الداعمة للارهاب الاسرائيلي، لقد تعب العرب من مطالبة الولايات المتحدة القيام بدورها كراع اساسي للعملية السلمية وتعبوا من مناشدتهم لها للتدخل لانقاذ السلام من المأزق الراهن الذي ينذر بعواقب وخيمة لا تحمد عقباها. ولذا فعليهم ان يجربوا لغة التهديد ولو مرة واحدة فما كانت اسرائيل لتستمر في عدوانها لو لم تحصل على دعم امريكي واضح وصريح، ومن ثم يجب ألا يخدعنا الموقف الامريكي المندد باقتحام اسرائيل لمناطق السلطة الفلسطينية، فهذا الموقف الامريكي لايكفي، لان امريكا هي التي تمد اسرائيل بالمال والسلاح وتحميها دوليا ولو كانت امريكا صادقة لأجبرت اسرائيل على وقف العنف تماما وهذا لم يحدث منذ بدء الاعتداءات الصهيونية. ان تجاهل الادارة الامريكية الجديدة في ظل رئاسة جورج بوش الابن ومحاولتها التخلي عن دورها نزع عن واشنطن صفة الراعي الاول والوحيد لقضية السلام بل وكشف كل عورات واشنطن وهو ما يستدعي مبادلة هذا التجاهل الامريكي بتجاهل عربي واستبدال المصالح الامريكية بمصالح مع اطراف اخرى لاسيما الصين والاتحاد الاوروبي وروسيا من اجل ضمان المصالح العربية والدفع بها الى الامام، حتى نستطيع محاصرة الكيان الاسرائيلي دوليا. المطلوب عربيا تحرك عاجل وفاعل وان يعمل الجميع على التوحد لبناء موقف قوي يتحركون من خلاله لمواجهة الصلف والعدوان الاسرائيلي ولمواجهة السياسة الامريكية بكل قوة وصلابة. ان المجتمع الدولي لن يتحمل مسئوليته بجدية ويضغط على حكومة اسرائيل لحملها على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية والنأي عن العنف الدموي والعودة الى طاولة المفاوضات رغبة في السلام وتحقيق الامن للمنطقة ورد الحقوق لاصحابها وإلا فإن آلة الحرب لن تتوقف الا اذا استشعر ان النيران التي تصبها اسرائيل على الشعب الفلسطيني سوف ترتد الى مصالح اطراف هذا المجتمع بل وتهدد كل اشكال التعاون العربي معه. وهذا لن يتحقق الا بصدق الموقف العربي، والى ان يتحقق ذلك علينا تهديد مصالح الدول المساندة لاسرائيل وتقديم الدعم كل الدعم للانتفاضة الفلسطينية.