الحماس غير المتزن يؤدي الى نتائج عكسية، خصوصا في التوجهات الجديدة، أوالمشاريع التغييرية التي من خلالها يتم مواكبة مجريات ما يحدث في العالم المتقدم. في منتدى الاعلام العربي الاول دعا البعض الى انتفاضة اعلامية على غرار الانتفاضة الفلسطينية في الاراضي المحتلة، إلا أنه فات هذا البعض نتيجة للحماس الشديد أوالتغيير البطيء في الاعلام العربي، كما هو ملاحظ فطرح اسلوب الانتفاضة ليس من صالح عملية التغيير في نمط الاعلام السائد في العالم العربي. فالتغيير الطبيعي حسب المراحل التي تمر بها المجتمعات العربية قاطبة هو الاسلوب الامثل، حتى لا يقف التغيير عند أول مطب أو مواجهة بين القمة والقاعدة، أو الجمهور المستهدف وصانع القرار فتعود الأوضاع إلى أسوأ من السابق. فالتغيير في الاعلام جزء لصيق بالتغير الاجتماعي العام لأي مجتمع حديث في خوضه كل جديد يطل برأسه، حتى يتأقلم صاحب القرار مع متطلبات التغيير التي تلح عليه عمل شيء غير عادي لان ما نراه من حولنا في عمليات التطوير والتنمية اسرع بكثير من قدرة الآليات على تحملها، من هنا يحدث التباطؤ المقصود أحياناً في عدم الاستجابة السريعة لسرعة التغييرات المادية على حساب ما اعتاد عليه الأولون من أصحاب القرار. خاصة اذا كان صاحب القرار القديم مازال في منصبه المتجدد مع تجدد دورات التعيين للمسئولين في العالم العربي الذي يسوده حب البقاء في المكان المخصص دون الدخول في عملية الحراك المرئية، تحسبا من معركة ادارية متوقعة قد تزحزح القديم المتمترس بماضيه أمام الجديد المتحفز والمتحمس لأي تغيير قادم. أي انتفاضة اعلامية في العالم العربي لابد وأن تكون مدروسة بدقة حتى لاتنقلب على أصحابها فتعود المياه الراكدة إلى اماكنها دون ان نشعر بأن تغييراً حدث إلا في الشكل على حساب المضمون.