يعرف الاعلام دائما على أنه تزويد الناس بالاخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع او مشكلة من المشكلات حيث يعبر هذا الرأي تعبيرا موضوعيا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم. ولكن مفهوم الاعلام هو تعبير مفهومي وليس ذاتيا قائما على حقائق وارقام واحصائيات حينا آخر وان الحقائق التي يبنى عليها الاعلام السليم، يجب ان تكون معبرة تعبيرا صحيحا عن عقلية الجماهير وعن ميولهم واتجاهاتهم ولا يكون هذا الا بتحري الصدق في الادلاء بالمعلومات التي تتصل بموضوع الاعلام. وظائف الاعلام: لوسائل الاعلام وظائف عديدة نلخصها فيما يلي: ا ـ الوظيفة الاعلامية: تساعد على توسيع آفاق الفرد عن طريق اعطائه الفرصة ليرى ويسمع عن اشياء لم يرها من قبل. كما يمكن ان تساهم في تركيز انتباه واهتمام الافراد وذلك عن طريق الطباعة والاذاعة والتلفزيون والسينما كما يمكن ان تعمل على رفع مستوى الاماني لدى الشعوب النامية. ب ـ المساعدة في اتخاذ القرار: حيث يمكن ان تساعد الافراد في اتخاذ القرارات التي تقتضي تغير الاتجاهات والاعتقادات وأساليب الحياة الاجتماعية التي يتمسك بها الناس. ج ـ الوظيفة التعليمية: حيث يمكن للاعلام ان يكون وظيفة تعليمية سواء بالنسبة للناس عامة او للناشئين على وجه الخصوص بل ان من المربين من يجدون التقارب الشديد بين عمليتي التعليم والاعلام ومن بين هؤلاء التربويين فتح الباب عبدالحليم وابراهيم حفظ الله اللذين يريا ان التعليم والاعلام عملية واحدة، وذلك لعدة اسباب منها ان التعليم والاعلام تغير في السلوك، وانهما يهدفان الى مساعدة الفرد على التكيف مع الحياة وأنهما عملية اتصال. المحتوى العلمي لوسائل الاعلام: ان الاعلام يستطيع ان يساعد المعلم في جميع عمليات التعليم والتدريب ويمكن ان يعرض النقص الناجم عن قلة عدد المعلمين او انخفاض المستوى العلمي في بعض الأحوال وانه عند استخدام الصحف والمجلات داخل المدرسة، يجب اولا تنمية وتشجيع الاحساس والاتجاه في الصحافة عن طريق ما تنشره من موضوعات متنوعة يقوم المدرس بالتعليق عليها. كذلك يمكن استخدام الفيديو في شرح الكثير من المواد العلمية المسجلة على الشرائط. أهداف وسائل الاعلام: تهدف وسائل الاعلام الى احداث التأثيرات الآتية فيمن يستقبله: ا ـ تقديم الاخبار المهمة لجمهور المستقبلين لها وتوزيع هذه الأخبار بين المحلية والقومية والعالمية وعن طريق هذه الانباء يتعرف الناس على الاحداث التي تجرى من حولها ويكونوا اتجاها وموقفاً يعبر عن الرأي العام حول هذه المسائل التي تنظرها الاحداث التي تدور على المستوى المحلي والعالمي. ب ـ اتاحة الفرصة للترويح والترفيه، بما يعمل على تجديد نشاط الانسان ويجعله مقبلا على عمله بهمة وحيوية وبالتالي ينتج اكثر عمن لم يروح عن نفسه بعض الوقت. ج ـ محاولة استمالة الناس نحو اتجاهات معينة كالترويج لسلعة جديدة او الدعوة الى افكار معينة مثل تحديد وتنظيم النسل البشري في التلفزيون المصري، والدعوة الى زيادة الانتاج وترشيد الاستهلاك، وغيرها من الافكار التي يركز الاعلام على نشرها بين الناس. د ـ محاولة تعديل وتطوير القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع وذلك من خلال تقديم الأعمال الأدبية او الفنية التي تدور حول القيم الاجتماعية وتناقش بعض هذه القيم من خلال رواية أو مسرحية أو تمثيلية وتقدم باسلوب جذاب يجذب اهتمام المشاهد او القارئ او المستمع نحو ذلك الموضوع. أوجه الشبه بين التعليم والاعلام: ان كلا من التعليم والاعلام يعتبر تغيرا في سلوك الافراد الذين يتعرضون لتأثيرات وسائل الاعلام والتعليم حيث يعملان على تغيير سلوك الشخص المتعرض لها وتهذيب عاداته واكسابه عادات وقيم حسب ما يقدم له من تعليم واعلام جيد أو رديء كما انهما يستهدفان مساعدة الفرد على التكيف مع مجتمعه وذلك عن طريق تزويده بالمعلومات والمهارات والاتجاهات اللازمة لذلك التكيف. الدور الايجابي لوسائل الاعلام: ا ـ ان وسائل الاعلام تعمل على اشباع بعض الحاجات النفسية لجمهور المستقبلين مثل الحاجة الى المعلومات العامة واحيانا المعلومات الخاصة بمجال معين او دولة معينة او مشكلة اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها، والحاجة الى التسلية والترفيه ومعرفة الاخبار والاحداث المحلية أو الدولية. ب ـ ان وسائل الاعلام يمكن ان توجه نحو خدمة المجتمع في اكثر من مجال فيمكن الاستعانة بها في العملية التعليمية كالبرامج التعليمية في التلفزيون المصري، ونشر الوعي الصحي بين الناس. ج ـ ان وسائل الاعلام يمكنها العمل على تنمية اتجاهات وافكار الناس وذلك لما لها من قدرة هائلة على جذب الاهتمام الجماهيري عن طريق الامكانيات الفنية والعلمية وبخاصة التلفزيون الذي يتمتع بين الجمع بين الصوت والصورة الحية المبصرة ومن ثم يمكن استثماره في عرض الافلام التي تحث على الفضائل وتدعو الى التمسك بالدين والعمل الجاد. مع عرض النماذج السلوكية التي تشكل قدوة حسنة امام الجميع ومن ثم يؤدي التلفزيون دورا وظيفيا في التنمية الاجتماعية والاخلاقية للمجتمع. د ـ ان وسائل الاعلام لها دورها المهم والفعال في مجال توعية المواطنين بالقضايا الاقتصادية والسياسية وتبصيرهم بالمشكلات الاجتماعية ووسائل حلها وتهدف وسائل الاعلام من توعية المواطنين بقضايا مجتمعهم المختلفة الى حملهم على المساهمة في النهوض بالمجتمع والمساهمة بفاعلية في التغلب على المشكلات التي تواجه مجتمعهم وهذا يساعد على نهضة المواطنين والمجتمع وتقدمه. هـ ـ ان وسائل الاعلام تعمل على مقاومة الشائعات الضارة بالمجتمع وخاصة وقت الازمات فتعمل على ايضاح الحقائق أمام الناس وتبصيرهم بابعاد المواقف كما هي في الواقع، دون مغالاة في التهويل أو التبسيط ومن ثم يكون المجتمع في مأمن من التأثيرات الضارة للشائعات التي تهدم امن واستقرار المجتمع في حالة عدم مراجعتها والتصدي لها بموضوعية وحكمة. و ـ ان وسائل الاعلام تعمل على توجيه الرأي العام وضبطه وذلك بنشر المعلومات السليمة والحقائق والاهتمام بالحلول العلمية للمشكلات التي تعترض المجتمع والتي تشغل بال الرأي العام ويمكن ان توجه الرأى العام وجهة معينة وتعرض الافكار والآراء التي تؤيده لتلك الوجهة وتضفي عليها ثوبا من الموضوعية والتفكير العلمي ومن ثم تعمل على اجتذاب الرأي العام نحو تلك الوجهة. عيوب وسائل الاعلام (الدور السلبي لها): 1 ـ ان وسائل الاعلام عموما تهتم في تغطيتها للاحداث الجارية بالامور السطحية والمثيرة أكثر من اهتمامها بالامور المهمة والجوهرية كما انها تقدم المادة الترفيهية في صورة تهدم الاخلاق الفاضلة حيث «يستهزأ بشخصيات لها دورها واحترامها وتقديرها في المجتمع مثل المعلم او المحامي والطبيب او المأذون. وذلك يجعل هؤلاء الاشخاص وما يتمثلونه من ادوار اجتماعية وقيم اخلاقية موضع سخرية من الناس وهذا يعمل على اهتزاز القيم الاجتماعية وما ينشأ عن ذلك من انحرافات اجتماعية تؤثر على المجتمع بشكل ضار، وذلك بأن يعمل على ايجاد نماذج سلوكية سيئة. 2 ـ ان وسائل الاعلام تساعد على اهمال القراءة، وتساعد المستمعين والمشاهدين لكي يلعبوا دورا استهلاكيا وهي تعلي من شأن الاستهلاك دورا وعملا ومثال لذلك الاعلانات عن معاجين الاسنان والشيبسي والكاراتيه والسمن والزيت وحلويات الاطفال واللبان وكلها في الحقيقة وخصوصا حلويات الاطفال ضارة بصحة الاطفال سواء بسبب الخزن الخاطئ لها او بسبب المواد الحافظة او بسبب الالوان الضارة بالصحة. 3 ـ ان وسائل الاعلام تعرض افكارا تؤدي الى الجريمة حيث انها تعرض التفاصيل للجرائم المختلفة سواء طريقة السرقة او القتل بالسم او الرصاص. 4 ـ يصور التلفزيون المنحرفين في ثوب الملائكة ويقدم المخرج التبريرات المنفعلة لتبرير انحرافها في ثوب الفضيلة فيزعم انها انحرفت لعلاج زوجها المريض او الانفاق على اولادها بعد وفاة زوجها. 5 ـ يعطي التلفزيون كما من الالفاظ الوقحة بدلا من ان يرقى بألفاظنا ويعلمنا التعامل باسلوب راق والفاظ جميلة فنجد في عدد غير قليل من الافلام والمسلسلات ان البطلة توجه لزوجها كما كبيرا من الشتائم واسلوبا سيئا من التعامل مع زوجها وعدم تحملها المسئولية وزيادة في الدلع الذي لا يمت لأولاد الذوات بصلة. 6 ـ ان المشاهدة المستمرة لبرامج التلفزيون تؤدي الى تقويم غير مرغوب فيه للحياة يتمثل في النجاح العاجل واعتقاد الشباب ان الحلول العلمية للمشكلات عديمة الجدوى وان النجاح السريع هو الحل الامثل ومن ثم يرى ان العنف ربما يجدي اكثر من حل المشكلات وبذلك يتحول التلفزيون الى مدرسة لتعليم السلوك العدواني وعلى حد تعبير احد علماء الطب النفسي في ذلك المجال حيث قال «اذا كان السجن هو المدرسة الاعدادية للجريمة فان التلفزيون هو المدرسة الثانوية، ان لم يكن جامعة الجريمة ايضا وذلك لأنه يعرض فنون الجريمة باسلوب تعليمي يؤدي الى تعليم الاطفال والمراهقين الشيء الكثير عن فتح الخزائن والابواب واقتحام الابواب والنشل بمهارة والاعتداء بوحشية واصابة الناس في مقاتلهم وهذه الروايات والافلام تروج للجريمة وتلقن النشء ببراعة وامتاع تفاصيلها الدقيقة واسلوب التخطيط الجيد لتنفيذها. 7 ـ ان مشاهدة التلفزيون تجعل المزارع والعامل يضطرون للنوم متأخرين وكذلك الاطفال الذين يذهبون الى المدرسة وهم متعبين وغير مستعدين لتلقي الدروس بانتباه وتركيز، كما انهم لا يؤدون واجباتهم المدرسية كما ينبغي، ولا يتوافر لديهم الوقت الكافي للمذاكرة الفعالة وهذا يؤدي الى ضعف التحصيل الدراسي للعديد من الطلاب، ولذلك ننصح بمنع الاطفال من مشاهدة التلفزيون في اثناء الدراسة ويكتفي بأن يشاهد الاطفال التلفزيون ايام الخميس من كل اسبوع، حيث يذهبون الى النوادي بعد رجوعهم ويسهرون امام التلفزيون وذلك حتى يجدد نشاطهم ويستقبلوا الاسبوع الدراسي بنوع من الترفيه. 8 ـ ان كثرة مستمعي برامج التلفزيون يعتبر سلوكا سلبيا، فالطفل لا يقوم بعمل ايجابي ولكنه يجلس امام الشاشة ويستسلم لها، ومثل هذا التعريض السلبي للمضمون التلفزيوني يخلق شخصيات سلبية ضحلة الثقافة حيث ان معلوماتهم تحصر ثقافتهم في معرفة اسماء الممثلين المطربين واهم الأعمال الفنية التي قاموا بها والتعرف على لاعبي الكرة والحكام وهداف الموسم ومذيعات التلفزيون وبعض الانشطة الرياضية ثم لا شيء بعد ذلك يعرفونه. 9 ـ ان التلفزيون يشير بالوجاهة الظاهرية، فنراه يمجد الممثلين والممثلات ومشاهير السينما والمسرح ونجوم الملاهي الليلية وهذا يرسخ في ذهن الطفل والمراهق ان الراقصات والفنانات والممثلات ونجوم الكرة اهم من العلماء والمهندسين والمعلمين والاطباء، وهذا التركيز على هذه الشخصيات الغير مهيأة لأن تكون قدوة يعمل على تنشئة شباب تافه لا يعني شيء في عظائم الامور وهذا يهدد مستقبل الامة العربية بكثير من الاخطار ولا سيما الاطماع الاستعمارية. 10 ـ ان المسلسلات والأفلام التي تعرض في التلفزيون تعمل على الدعاية للعديد من القيم الهابطة والعادات الضارة حيث تصور الراقصات في ثوب المجني عليهن اللاتي تقبع الفضيلة في اعماق قلوبهن بينما لا نجد الام التي سهرت الليالي في تربية ابنائها وربما عملت في عمل شريف لكسب لقمة العيش لهم بعد وفاة الزوج، ويعلم التلفزيون الكثير من المحرمات مثل شرب الخمر والانحراف والجنس والعادات الضارة مثل التدخين وهذا يؤدي الى اقبال الشباب على هذه العادات. 10 ـ ان الانفصال الزمني بين رؤية المشاهد لتفاصيل ارتكاب الجريمة ورؤيته لتوقيع العقاب المناسب على الجاني في الاعمال التلفزيونية يشكل ضربة قاصمة لقضية الثواب والعقاب وهي قضية اساسية من قضايا الضبط الاجتماعي حيث يرى الناس تفاصيل ارتكاب الجريمة بدقة وتشويق واغراء وجاذبية في عدة حلقات او جزء كبير من الفيلم ولا يرون العقاب الا في آخر لحظات الرواية وربما لا يأتي موقف العقاب اعتمادا على توقع المشاهد له كما في النهايات المفتوحة وذلك يجعل المشاهد يتصور انه من الممكن الافلات من العقاب مما يشجع الكثيرين من المراهقين على الانحراف بشتى صوره واشكاله وكثيرا ما سمعنا عن جرائم تشبه الى حد كبير ما عرض في افلام ومسرحيات شاهدها المجرمون وشجعتهم على الجرائم. ـ عميد كلية التربية ـ سوهاج ـ مصر