في واقع الأمر وحقيقته فان المؤامرة الغربية على الاسلام والمسلمين لم ولن تتوقف بعد، رغم دعوة الحوار الحضاري والديني التي يدعو اليها الغرب ليل نهاروالذي أسس، من اجلها المراكز البحثية للدعوة الى ذلك مثل مركز جامعة اكسفورد برعاية ولي عهد بريطانيا الامير تشارلز ومركز جامعة جورج تاون للحوار الذي يديره المستشرق الامريكي الشهير جون اسبيسيتو ولكن يبدو ان الاقوال الغربية شيء والافعال شيء آخر وهذه المواقف الغربية المعادية للاسلام والمسلمين تتفق مع رؤية الكاتب والمحلل الاستراتيجي الامريكي صموئيل هنتنجتون في كتابه الشهير «صدام الحضارات» الذي يرشح فيه الاسلام كعدو بديل للغرب بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والذي أكدته الكثير من الرؤى الغربية مثل كتاب الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون «الفرصة السانحة» الذي كتبه اثناء حرب الخليج ودعا فيه الغرب لتحقيق اهدافه ضد الاسلام والمسلمين وكذلك كتابات امثال المستشرق الصهيوني اليهودي المتعصب برنارد لويس الذي يحذر فيها الغرب من المد الاسلامي في أوروبا ومن الأصولية الاسلامية. وقد اتضحت الرؤية الغربية ضد الاسلام والمسلمين سافرة هذه المرة في دعوتها المعارضة الافغانية الى مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسيل ممثلة في احمد شاه مسعود ولقائه مع خافيير سولانا ممثل الاتحاد الاوروبي وكذلك في دعوة الجنرال عبدالرشيد رستم احد قادة المعارضة الافغانية الذي غادر افغانستان منذ فترة طويلة متنقلا بين ايران وتركيا وذلك من اجل دعمهما ماديا وعسكريا وسياسيا ضد حركة طالبان التي تسيطر على اكثر من تسعين في المئة من الاراضي الافغانية واوشكت على تحقيق الاستقرار والامن في البلاد خصوصا وانهم حرموا زراعة المخدرات بفتوى رسمية من الملا محمد عمر قائد الحركة والذي على ما يبدو يلقى استجابة وتأييدا قويا من المواطنين ذلك على الرغم من ان زراعة المخدرات كانت من دعائم الاقتصاد الافغاني في السنوات السابقة وقد أوفدت الأمم المتحدة في الفترة الأخيرة لجنة لتقصي الحقائق عن هذا الامر الى افغانستان وتأكدت من جدية الحركة في تحريم المخدرات ومنع زراعتها. سيناريو الاحداث ورغم المعارضة الشديدة لتحطيم حركة طالبان تمثالين من تماثيل بوذا العملاقين في افغانستان الشهر الماضي باعتبار ان تلك التماثيل من قبيل التراث الانساني الذي ابقى عليه الفاتحون المسلمون في البلاد التي فتحوها والتي تنتشر بكثرة في مصر وغيرها من البلاد وانه من المستحيل ان يوجد الآن من يعبد الأصنام كما كان الشأن في الجاهلية، هذا علاوة على ان ذلك يجلب علينا عداوة الهندوس والبوذيين ممن ترمز تلك التماثيل الى عقائدهم ونحن في حاجة الى من يدعم الحق العربي الاسلامي ولسنا في حاجة لنزيد من اعدائنا الا ان هذا شيء وما تدبره الدول الاوروبية ممثلة في الاتحاد الاوروبي بالتنسيق مع بعض اصحاب المصالح من مؤامرة على الشعب الافغاني شيء آخر دعونا نستطلع ملامح المشهد الجديد وسيناريو الاحداث المتوقعة في افغانستان وما يجب على الدول العربية والاسلامية اتخاذه من قرارات تجاه هذا الموقف الجديد. أدرك الاتحاد الاوروبي ان حركة طالبان وضعت يدها بالفعل على جميع المناطق في افغانستان أو كادت وان المعارضة اوشكت على الاستسلام او الفرار وان الحركة ستكون دعما لباكستان كقوة نووية اسلامية في المنطقة وبالتالي ستعمل على احياء الشعور الديني في البلاد الاسلامية التي استقلت عن روسيا في البلقان والتي تحتوي على أكبر احتياطي نفط وخصوصا من الغاز الطبيعي في العالم واذا اصبحت تلك البلاد موحدة كقوة اسلامية فلن تكون وسيلة سهلة او لقمة سائغة أمام الشركات الغربية الاحتكارية التي تريد السيطرة على هذا النفط بأزهد الأسعار دون أن تكون هناك عوائق أو نظام سياسي قوي يملي شروطه ويتحكم في الأسعار كمنظمة اوبك مثلا. ومن جهة اخرى فان توحيد هذه القوة تحت راية الاسلام ربما ادى الى نجاح بعض الحركات الاسلامية وهي حركات في عمومها معادية للسياسة الازدواجية والتمييز العنصري الذي يتبعها الغرب فيما يخص قضايا العرب والمسلمين، كما هو واضح وملموس في موقف الغرب من حرب الابادة التي تمارس ضد المدنيين العزل في فلسطين من قبل الكيان الصهيوني وفي الحرب الروسية المشتعلة منذ سنوات ضد المسلمين في الشيشان لمجرد مطالبتهم بحكم ذاتي وفي كوسوفو والبلقان، ولهذا السبب فان روسيا انضمت الى الدول الغربية في دعم المعارضة الافغانية خوفا من نجاح طلبان اذا ما أسست دولة في دعم نشاط الحركات الاسلامية في البلاد الاسلامية في البلقان وفي دعم المجاهدين الشيشان في حربهم ضد الروس. ولهذا يجب على منظمة المؤتمر الاسلامي الذي ترأسه قطر في هذه المرحلة سرعة الاعتراف بشرعية حكومة طالبان ومد يد العون لها ومساندتها في المحافل الدولية حتى تنال الاعتراف بها كحكومة شرعية للبلاد لتحقيق الاستقرار في ذلك البلد الذي يعاني من الحروب منذ سنوات طويلة وحتى تكون سندا للدولة الاسلامية. كما يجب على منظمة المؤتمر الاسلامي مخاطبة الاتحاد الاوروبي للكف عن دعم المعارضة الافغانية وعدم التدخل في الشئون الداخلية لدولة اسلامية والا فان الايام القليلة المقبلة سوف تشهد بداية جديدة لنزيف الدم والحرب الطاحنة في افغانستان والتي تعد شاهدا حيا على نزيف الدم الاسلامي المستمر في أرجاء عديدة من المعمورة. ـ كاتب مصري ـ جامعة الامارات