اكتشفنا في هذا المنتدى الرائع روعة سمو الشيخ عبدالله بن زايد في كلمته، عندما دعا إلى استدراك الحكومات العربية لأوضاعها الإعلامية، أجهزة وكوادر وقوانين. لأن الإعلام الرسمي لا يتابعه غير الرسميين وهو ما يضيف أعباء أخرى لعملية الاستدراك حتى لا يسقط ضحية لسوق المنافسة الحامية. هل يطالب الإعلام الرسمي بالاستسلام أمام هجمة الإعلام الخاص أو التجاري أو الاستهلاكي وفق معايير السوق الحرة؟ أم الأفضل أن يقوم ذات الإعلام بتحرير الإعلام الآخر من ربقته وفق متغيرات الحياة بكل مؤثراتها. في المجتمعات العربية «الخوف» من تحويل الإعلام من لا سلطة إلى سلطة رابعة لا تقر السياسات، بل تضغط نحو سياسات صالحة للشعب أمر «وارد» وهذا في حد ذاته سبب جوهري للحفاظ على «الرسمي» ولو بخيوط ضعيفة من العطاء المتميز مقارنة بما هو مطروح في الفضاء المفتوح. السؤال الذي طرح من قبل بعض وزراء الإعلام في المنتدى هل ننتظر الحرية السياسية حتى نباشر العمل بحرية الإعلام، ألا يمكن فعل العكس بدل سنوات أخرى من الانتظار؟ الحريات تبنى على الأرض ثم تصعد إلى السماء، ولم يكن الإعلام الفضائي الحر سببا لتأسيس حرية على الأرض، لذا يحدث الصدام بين القول الحر عبر وسيلة إعلامية تسبح في الفضاء، سرعان ما يصل ذلك القول الحر إلى سجن القوانين الأرضية التي شرعتها المؤسسات الإعلامية الرسمية لمنع الخروج عن المسموح الذي يلفه الغموض.