استمرار ظهور بقع زيت في مياه البحر رغم مرور أكثر من أسبوعين على وقف التسرب الناجم عن ناقلة النفط العراقية الجاثمة في قاع الخليج العربي أمر يبرز غياب الرقابة المفروضة على السفن في المياه الاقليمية. ومع تقديرنا للجهود المبذولة في تنظيف الشواطئ والتصدي لبقع الزيت التي باتت تضرب شريطنا الساحلي بين الحين والآخر منذ إعلان نبأ غرق ناقلة النفط قبالة ميناء جبل علي بدبي، إلا أن تكرار تلوث الشواطئ من بقع زيت مختلفة يؤكد أن الظاهرة لا علاقة لها بالتسرب النفطي الذي تم الاعلان عن السيطرة الكاملة عليه في 17 أبريل الماضي، ويبدو أن الوضع قد نحى بعدا بيئيا أكثر من كونه مجرد تسرب نفطي. فقد كان لحالة الاستنفار التي خلفها غرق ناقلة النفط «زينب» أثرها الكبير في استغلال البعض درجة الاستعداد القصوى لتنظيف المياه من أية مخلفات قد تنجم نتيجة استخدام المشتتات في تفريق بقعة الزيت المتسربة عن الناقلة للتخلص من النفايات السائلة برميها إلى البحر غير عابئ بالتأثيرات السلبية التي ستخلفها هذه الملوثات على البيئة البحرية والثروة السمكية. وبالرغم من معاناة شريحة كبيرة من السكان في بعض مدن الدولة التي تأثرت محطات التحلية فيها ببقعة الزيت وأضطر المقيمون معها إلى الاستعانة بالصهاريج وعبوات المياه المعدنية لتلبية احتياجاتهم في الاستهلاك اليومي من المياه ، إلا أن الوضع القائم لا يستبعد حدوث ذلك طالما ظلت الرقابة نشاطا عابرا والقوانين المطبقة ضد المخالفين غير حازمة، خصوصا وأن الكوارث البحرية تتمحور في عدم مبالاة التجار والبحارة وعمال المراكب بخطورة ممارسات التلوث وعدم اكتراثهم بالقوانين التي تتخذها الدولة لمسائلة المخالفين. وكما ندعو إلى تشديد الرقابة على ناقلات النفط فإننا نطالب بتكثيف الرقابة على السفن الصغيرة الداخلة إلى مياهنا الاقليمية والخارجة منها ،لا سيما عند الاشتباه في شحنة تجارية موبوءة للتأكد من خروجها عن نطاق مياهنا الاقليمية، وعدم الاكتفاء بمنع دخولها الموانئ المحلية فقط، والتنسيق مع سفاراتنا بالخارج حين الاعلان عن مرض وبائي لتأمين حماية وارداتنا من تلك الدول. كما أفرز تكرار حوادث ناقلات النفط ضرورة اعداد خطط فنية متكاملة مسبقا لحل الازمات والحد من وقوعها والعمل على إحتوائها وعدم تفاقم أضرارها، وأهمية إنشاء محطة تحلية مركزية على الساحل الشرقي، تكون رافدا للمياه العذبة في حال تعذر الحصول عليها من جانب المحطات القائمة في الامارات المطلة على شاطئ الخليج العربي، خصوصا وأن الخليج يشهد حركة نقل مكثفة ترتفع معها إمكانية حدوث تلوث مفاجئ لأي حادث عارض.