ما هي ضوابط عملية التبني؟ الكثيرون يجهلون أن أهم ما في عملية التبني هو الرعاية اللاحقة والكثيرون يدفعون الثمن، لن أنسى صورة المشهد الأول: هذا الشاب الذي يهيم في الشوارع طوال الوقت. وبالطبع فهو ليس معتوهاً أو مريضاً أو بلا أسرة وانما مشكلته أنه لم يذهب الى المدرسة ولهذا تراه في كل مكان في الفريج وخارجه. وبالفعل تترسم في خيالك صورة انسان ضائع. المشهد الثاني: الساعة الثانية ظهراً والشمس حارة وهذا الطفل يجلس في العربة التي تدفعها الخادمة وعندما يثيرك منظر الطفل المتعب من الشمس لا تجد بداً من السؤال: أين والدة هذا الصغير.. ولماذا تتركه في الشمس المحرقة؟ فيرد عليك أحد: هذا ليس ابنها إنه مجرد طفل لقيط تربيه العائلة وقد ترك أمره للخادمة كلية وكما ترون فانها لا تتردد عن اصطحابه في كل جولاتها الخارجية في أي وقت من النهار أو الليل. وتقول لنفسك المشكلة هي الاسرة التي لا تحس بالمسئولية تجاه هذا الطفل ويزيد ألمك عندما تسمع أن هذه الأسرة كلما كبر طفل تبنت طفلاً آخر! هناك فارق كبير فالانسان لا يربى كما تربى قطط وكلاب الزينة ونحن لو لم نكن مؤهلين إنسانياً للقيام بهذه المهمة فمن الحرام أن نربي بشراً! المشكلة أنه على الرغم من التشدد في موضوع التبني من قبل المؤسسات الرسمية إلا أننا نجهل الكثير من الأمور التي تتعلق بكيفية التبني والرعاية اللاحقة لمن نقوم بتربيتهم.. فنرتكب خطأً انسانياً كبيراً.. نحن نحتاج إلى المزيد من التوعية في مثل هذه الأمور.. ونحتاج إلى كافة أنواع التوعية من دينية واجتماعية وانسانية ونحتاج الى تكاتف الجهود الرسمية والأهلية لمعالجته.