لجأ وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بعد ضبطه متلبسا بالكذب والخداع إلى التضليل ومحاولة التنصل من جريمة يندى لها جبين الدبلوماسية الدولية، وسعى عبر محاولة مكشوفة لستر عورة الكيان الصهيوني الذي لا يقيم وزناً لثوابت وقيم العلاقات الدولية ولا يخجل من جرائمه اليومية المتمثلة بانتهاك كل مرجعيات الشرعية الدولية وحقوق الانسان. واعترف بيريز بأنه هو الذي استجدى من الرئيس المصري حسني مبارك ليعلن للصحفيين ان هناك اتفاقا على وقف العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بالتزامن مع وقف (العنف الفلسطيني) قاصداً الانتفاضة. إلا ان بيريز المسكون حتى نخاعه بالأسلوب الصهيوني في التضليل والخداع، سعى لإبراء ذمته وانقاذ ماء وجهه أمام الإعلام والدبلوماسية الدولية بأن نسب السبب فيما جرى من تراجع لحكومة كيانه عن إعلان وقف العدوان بل لجوئها إلى تصعيده إلى تناقض الصحف العبرية وخطئها في ترجمة التصريحات، وكأنه يسعى عامداً بعد التضليل إلى الاستغفال وعدم احترام عقول مستمعيه. ولم يوضح وزير خارجية الكيان الصهيوني أسباب اصرار جيش الاحتلال الاسرائيلي على التصعيد وتوسيع نطاق العدوان ضد الشعب الفلسطيني عقب اختتام لقائه مع الرئيس المصري الذي كان رافضا طيلة الفترة الماضية لاجراء أي اتصالات مع حكومة الإرهابي ارييل شارون. والسبب واضح ويتمثل في رغبة اسرائيل وسعيها الدائم إلى دق الأسافين بين العرب، ومحاولة النيل من سمعة الدبلوماسية والقيادة السياسية المصرية، التي تواصل بدأب وعلى خطى ثابتة محاولاتها لافشال المخطط الاسرائيلي لإشعال الفتنة واختلاق الأزمات واستخدام التلويح بالحرب، لابتزاز المفاوضين العرب وجعلهم يقبلون بما هو أدنى من حقوقهم المشروعة التي تضمنتها اتفاقيات موقعة. وحتى لا يتكرر وقوعنا في فخ التضليل والخداع الصهيوني يجب ان نتمسك حتى النهاية بديمومة الانتفاضة، وألا ندخلها في مقايضة على مفاوضات اللاجدوى واستهلاك الوقت، حتى لا نبقى داخل دائرة مغلقة لا خروج منها. والشاهد أن أدعى ما نحن بحاجة إليه الآن، التمسك ببديهية أن المفاوضات لن تثمر لنا أكثر مما نحن قادرون عليه بفعل المقاومة، أو حشد القوى التي تردع المعتدي عن التلويح بتهديداته.