قرأت حكاية لا أعرف لماذا ضحكت عليها ضحكا شديدا لكنه كان ضحك كالبكاء وما أكثر المضحكات المبكيات في زماننا هذا.. كقول الحكاية أن أرنبا اشتكى لطوب الأرض من تعسف نمر بالغابة لانه كلما رآه ضربه على قفاه، وقال له لماذا تمشي حافيا..؟ ويحتار الأرنب فهو لا يمكنه ان يلبس حذاء كما ان كل الحيوانات هي حافية بطبيعة الحال ما عدا الانسان الذي هداه الله ووفقه الى كثير من الافكار ومنها فكرة الحذاء وما أدراك ما الحذاء.. المهم أن الأرنب وصل الى الاسد ملك الغابة واشتكى له قسوة النمر وكشف عن قفاه الذي تورم من كثرة ما تحمل من صفعات النمر، فوعده ان ينظر الموضوع، واستدعى الاسد النمر وسأله لماذا يتعدى بالضرب وهو من أسياد الغابة على حيوان ضعيف كالأرنب، وقال له عندما تريد أن تؤدب حيوانا ضعيفاً كالأرنب أو من هم من نفس مستواه فعليك أن تجد سببا قبل ان تتعدى بالضرب عليه حتى يكون أمره مقبولا امام الرأي العام «الغابي» وقال له مثلا اطلب منه ان يحضر لك تفاحة فاذا احضرها لك صفراء «إلزقه» على قفاه وقل له كنت أريدها حمراء.. فيكون هناك سبب وجيه امام الجميع وأنت تضربه ولا تبدو كنمر عظيم يفتري على ارنب مسكين. على الفور استدعى النمر الارنب الذي وقف يرتعد امام نظرات النمر وطلب منه ان يحضر له تفاحة وسكت إلا أن الارنب عاجله متسائلا هل تريدها حمراء أم صفراء؟ اسقط في يد النمر الذي رفع يده وهوى على قفا الأرنب المسكين وقال له «لماذا تمشي حافيا»؟ هذه الحكاية تنطبق كثيراً على ما نعيشه من واقع حولنا ولكن هناك ملاحظة مهمة وهي ان الأرنب في هذه الحالة يفترض انه أمة عظيمة أو هكذا كانت، والنمر ليس في الحقيقة الا خنزيرا اشعث الشعر أبيضه ووجهه كالح وملابسه مهما كانت انيقة دائما تبدو كما لو كانت من بقايا البالات أما القفا فهو معروف بالطبع بالمنطقة الخلفية من الرقبة وعند العرب عموماً والمصريين خصوصاً لو حدث وضرب رجل على قفاه لقامت الدنيا ولا تقعد الا عندما يسيل الدم فهي كالشرف الرفيع لا يسلم من الاذى الا اذا اريقت على جوانبه الدماء.. ترى هل سأل احدكم من هو الاسد ومن هو النمر ومن هو الارنب في هذا العالم؟ بالطبع الاجابة معروفة ولا تحتاج الى ذكاء كبير للوصول اليها في ظل العولمة الامريكية.