لم يتجاهل المشاركون في ندوة الانتفاضة الفلسطينية والاعلام العربي في منتدى الاعلام امس ان الاعلام العربي اسهم بشيء من الفاعلية في حشد الرأي العام العربي حول الانتفاضة في سابقة لم يشهد لها من قبل، وكان اغلب الذين تحدثوا قد اتفقوا عند هذا الحد، لكنهم ايضا قالوا اشياء مهمة خارج مديح الاعلام العربي، وهذه الاشياء تمثل أهم الركائز الذي يحتاجها إعلام النضال العربي واعلام الانتفاضة. فما واكب الاحداث من تغطيات اخبارية اسقط المشاهد العربي في بئر من الرتابة بعد ايام منها، وتشابه التغطيات نفسها وعلى الوتيرة ذاتها ساهم في قتل حماسته. واهم ما قيل في هذا الجانب ان الاعلام العربي اقتصر على عرض مشاهد جنازات الشهداء التي كانت تلتقطها صور الصحافة وعدسات الكاميرات التلفزيونية من نفس الزاوية، وان المشاهد العربي لم يكن ليتحصل على تفاصيل سوى على اسماء الشهداء واماكن استشهادهم دون الدخول في التفاصيل الأهم والتي من شأنها ان تعزز ملفات المتابعة الاعلامية وتفتح امام الرأي العالمي نافذة صادقة لما يحدث وما يجري. وقيل ان الاعلام الغربي تفوق على الاعلام العربي في هذا الجانب، رغم ان صياغات الخبر الغربي تخفي ما تخفي بين سطوره.. وان الاعلام العربي لو فتح النافذة نفسها لكان استطاع ان يحقق انتصاراته المطلوبة في حرب المواجهة ودحض زيف الاعلام المعادي الذي نجح في الجهة الاخرى ببث رغباته في مجال الرأي العالمي. فتحت ندوة الانتفاضة والاعلام العربي ثغرات بسيطة لكنها مهمة في واقع الاعلام الذي تعاطى معه في ظل احداث الانتفاضة الاخيرة وكان من المفترض الوقوف عندها طويلاً لانه يبقى واضحاً ان هذا الاعلام بحاجة لترتيب طاقاته وقدراته واهدافه ايضا والا من أين تخرج علينا التزييفات وفرض الحقائق بالمقلوب من وسائل الاعلام المواجهة، اذا لم يكن اعلام الانتفاضة، ان جاز التعبير، يتخبط دون دراية بمقدراته على الفعل النضالي. كيف تحول النضال إلى «ارهاب» وكيف تحولت العمليات الفدائية إلى جرائم؟ وكيف صارت لقطات لجندي اسرائيل جرح جرحا بسيطا في جبهته اكثر تأثيرا على الرأي العام العالمي من صورة شاب يلفظ انفاسه الاخيرة انتظاراً لسيارة اسعاف لا تأتي.. وكيف صار مشهد الصواريخ الاسرائيلية التي تقصف النساء والاطفال في بيوتهم ليلا دفاعا عن النفس. قالت ندوة الانتفاضة شيئاً من ذلك لكنه مر سريعا وكان يفترض ان يتم التوقف عند هذه الحالة لدراسة الفروق الفاصلة بين التعامل الاعلامي العربي مع تفاصيل احداث الانتفاضة ومن اي زاوية تؤخذ وبين الاعلام الصهيوني الذي نجح في يوم ما في استثارة الرأي العالمي من خلال صورة نشرت في صحيفة ليد فلسطينية ملطخة بالدماء. جاع الفلسطينيون تحت الحصار ولم تدخل عدسات الاعلام العربي الى غرف الاطفال لتظهر للعالم الحقيقة، توقف آلاف العمال الفلسطينيين عن العمل، والاف الطلاب عن الدراسة في مدارسهم ولم نشاهدهم ويشاهدهم العالم ولم نستمع ولم يستمع العالم الى واقع المصير. وآخر الكلام.. مطلوب فوراً اعادة فتح ملف الانتفاضة والقضايا العربية الكبرى والاعلام وليس ليوم ولا ليومين، نحن بحاجة لدراسة الامر طويلا اذا كنا حقاً نؤمن بأهمية ما نفعل.