أعطت مصر أمس بارقة أمل جديدة من أجل وقف نزيف الدم الفلسطيني الذي يُسال يومياً على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني بإعلانها عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والدولة العبرية لمدة أربعة أسابيع على أن تبدأ بعده مفاوضات سلام بين الجانبين. ورغم أن الإعلان المصري كان متوقعاً، نتيجة للجهود التي بذلتها في الفترة الأخيرة وطرحها لمبادرة مشتركة مع الأردن لإنقاذ الوضع في فلسطين المحتلة، إلا أن هناك شكوكاً في إمكانية نجاح هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه. والشكوك منبعها من الجانب الإسرائيلي الذي لا ينفذ أي اتفاق، ويدوسه بأقدامه قبل أن يجف حبره، ولنا في اتفاق شرم الشيخ الذي تم التوصل إليه في ذروة اشتعال المواجهات وبرعاية أمريكية وأوروبية مثال واضح على عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق يؤدي إلى وقف عدوانها وإرهابها للشعب الفلسطيني. وكل الخوف هو التزام السلطة الفلسطينية وحدها بما ينص عليه هذا الاتفاق، وبالتالي تصبح هي أداة قمع لمواطنيها وانتفاضتهم الباسلة، في حين تستريح إسرائيل من عناء هذا الأمر دون أن تقدم على تنفيذ أي بند مما اتفق عليه. لذا يجب الانتباه جيداً لهذا الأمر، وبالتالي عدم التسليم بتعهدات إسرائيل التي غالباً ما تتراجع عنها حتى تنفذها على أرض الواقع، وتفك الحصار الخانق الذي تفرضه على الفلسطينيين، وتمتنع عن تنفيذ سياسة القتل المجاني لكل أبناء الشعب الفلسطيني، إضافة إلى رغبتها الحقيقية في بدء مفاوضات سلام تصل إلى نتائج حقيقية. إن وفاء إسرائيل بهذا الأمر هو المحك الحقيقي لنجاح أي اتفاق يتم التوصل إليه، ومع هذا سيظل الأمل ضعيفاً في أن تقتنع إسرائيل التي يقودها السفاحون والإرهابيون بمبدأ الحوار الجاد والتفاوض ولغة العقل، لأنها تدمن شيئاً واحداً فقط وهو استخدام القوة والعنف والإرهاب ضد الآخرين لتحقيق أهدافها وإدامة احتلالها للأرض العربية. أما الاتفاق الذي أعلنت عنه مصر فهو اختبار حقيقي في الأيام المقبلة، وإذا فشل كما هو متوقع، فلن يكون هناك أي جدوى من مبادرات أو جهود دبلوماسية، لأنه في هذا الوقت ستكون إسرائيل اختارت طريقاً وحيداً وهو طريق الحرب.