تشهد دبي اليوم وغدا اضخم حدث اعلامي في المجال الصحفي من خلال حضور حشد كبير من الاعلاميين الخليجيين والعرب يشارك في منتدى الاعلام العربي والذي يشهده ايضا عدد كبير من مسئولي الاعلام الخليجيين والعرب ، وكذلك اعلان نتائج اول مسابقة صحفية عربية تسعى دبي من خلالها الى لفت النظر للعاملين في بلاط صاحبة الجلالة في خطوة غير مسبوقة على امتداد الوطن العربي. وبين احتفاء دبي بالصحفيين وتقدير الحائزين منهم على جوائز المسابقة التي ستعلن غدا وتكريم من كافحوا بالقلم والورقة على جبهات العمل الاعلامي وبين وضع واقع الاعلام العربي على طاولة البحث والمضي بشكل علمي واكاديمي للنبش في كبواته ومفازاته تبرز اهمية هذه الالتفاتة التي طالما تطلع اليها اهل الاعلام الصحفي على امتداد رقعة الوطن الكبير على اعتبار ان هذا الهم الذي يتوظف لاجله جيش من الصحفيين يحرقون الوقت والجهد من اجل الوصول الى الكلمة الصادقة وخلق رأي عام مستنير كان ولطيلة السنوات الماضية يعمل في صميم الاحداث وفي لب الانتصارات والانهزامات ولا يلتفت اليه احد. من هنا تأتي لفتة دبي لتعطي ذلك الصحفي قيمته ووجوده وتتوج سنوات كدحه بالرضا والاستقرار. وان كنا نعني بالتفاتة دبي الى تخصيص جائزة عربية تطورت فروعها لتشمل العمل الاعلامي بشكل عام، فاننا ايضا ننظر الى هذا المنتدى الذي يقام على هامشها على اساس الحدث الاهم الذي من خلاله ومن خلال مدلولاته وما سيطرح على طاولته من هموم وتطلعات ورصد للواقع الاعلامي العربي الذي هو في امس الحاجة لمثل هذه المراجعات من منظور الخطوات اللازمة في الوقت الراهن الذي يتهيأ فيه العالم لفتح نوافذه على بعضها بشكل لا تبدو هناك نوافذ في الاصل. في هذه المرحلة المهمة من تحديات القرن الجديد وفي ظل سيطرة الاعلام الرقمي الذي بات يقزم الانظمة الاعلامية المتخلفة عن ركب التكنولوجيات الحديثة، وفي ظل ما يعصف بالامة من رياح تأتي من بعيد واخرى تتوالد في الفضاء الطيار يصبح هذا الحدث من الاهمية بمكان ان يصار الى حاجة تكراره السنوي.. فمراجعة ما يحققه الاعلام العربي بين حين وآخر، والوقوف على مساراته وتوجيهها لخدمة القضايا العامة والشاملة، وتطوير آلياته وانتقادها في الوقت نفسه واجتماع اهل الرأي والمسئولية حول همومه هي المحطات والاليات التي بامكانها ان تغير ما لا يتغير. تأتي التفاتة دبي في اهميتها القصوى في الوقت الصحيح والحرج وان كل ما سيتم تداوله في هذا الملتقى الذي توفره هذه الالتفاتة الكريمة سيكون له صدى ومردود. توفر ايضا هذه الالتفاتة مساحة واسعة لاحتضان سؤال مهم هو: كيف يتحول العمل في اعلامنا العربي الى احتراف لاهواية ولا تقليد؟ وفي شقه الثاني: كيف يمكن تحويله الى معلم ذكي وفلاح صادق يحرث ارض الحقيقة لينبت زنابق النور؟!