الحاجة وحدها دعتني لزيارة عيادة البيطري، وهي بأي حال لا تقل اقبالا وزحاماً عن عيادات بني البشر، إذ يبدو ان الحيوانات قد أصابها ما أصاب الانسان من أسقام وأمراض وربما أكثر منه. في تلك العيادة لفت انتباهي مشهد وجدته غريبا علي لم أستسغه وإن بدا مألوفا وطبيعيا لغيري، وان رآه البعض أمراً شخصياً ليس لأحد التدخل فيه أو الحديث عنه. نعم أثارني جدا منظر شاب مواطن آخر كشخة يدخل العيادة وهو يحتضن في حب وحنان كبيرين كلبا جميلاً ترافقه شابة يستدل من شكلها انها من إحدى الجمهوريات المنهارة وإن حاولت ان تبدو كـ «المواطنة» بارتدائها الملابس الوطنية والعباءة، فالقالب كما يقولون غالب يا ناس. لا أنكر اني شعرت بالغيرة مما رأيت، عفواً.. ليست الغيرة من تلك الفتاة وليست غيرة على ذلك الشاب بعينه، فأمره لا يعنيني بالضرورة، إنما هي غيرة لما آلت إليه أحوال شبابنا من استهتار وضرب لكل القيم والمبادئ التي يعتز بها مجتمعنا، وغيرة لما وصلنا إليه. القضية ليست قضية مواطن يحمل كلب زوجته الروسية أو يعد له طعامه أو حمامه، وإن تباهى بفعلته على مرأى من الناس فذلك في النهاية شأنه وإن كان عليه وعلى غيره مراعاة خصوصية المجتمع. إنما المشكلة أبعد من ذلك بكثير خاصة بعد ما أعلنه جمال البح مدير عام صندوق الزواج حول انضمام فتيات وسيدات من جنسيات ودول لم تكن معروفة لنا إلى قائمة زوجات المواطنين، فلم يعد الأمر يقتصر على الآسيويات من الدول القريبة التي ترتبط ونرتبط معها بمصالح تجارية وغير ذلك، فكانت تلك الزيجات نتيجة «طبيعية» لتلك العلاقات وكأثر من آثار الزيارات المتبادلة مع وجود أسباب أخرى بالطبع وهي غير خافية على أحد. أما وإن شملت القافلة جنسيات من أدنى بلاد الله إلى أقصاها وأصبحت جزءًا من التركيبة السكانية بعد ان غدين زوجات وأمهات لأبناء الوطن لتكون بذلك الضريبة التي يدفعها المجتمع أضخم، وفاتورة السداد تكون أكبر، وكأنه كان ينقصنا المزيد من المشاكل والأمراض النفسية والاجتماعية والثقافية التي تنشأ من جراء تلك الزيجات وتتفاقم مع تزايدها. ولمن يخالجه أدنى شك في ذلك ندعوه لإجراء مكالمة بسيطة إلى الجهات المعنية ليقدموا له قواميس حاشدة بأسماء مختلفة لتلك الأمراض والمشاكل. مشاكل لا تتوقف عند حد الغربة التي تعانيها مثل هذه الزوجة بعد انقضاء أشهر أو سنوات العسل وبعد أن تخمد نشوة الحب، فيبدأ الحنين إلى وطنها.. ولا يقتصر على الاختلاف الجذري بين الثقافات وما ينجم عنه من مشاكل في سوء تربية الأبناء وتعليمهم. مدارسنا يا جماعة تئن ومجهودات كبيرة تبذل فيها لإعادة تأهيل وتعليم أبناء غير المواطنات تذهب أدراج الرياح، لقد اختلط الحابل بالنابل فهل من واضع حد لما يحدث؟ email:fadheela@albayan.co.ae