نحن في طهران، والوقت صحوة عربية ـ إسلامية، والموضوع: دعم انتفاضة الأقصى المبارك وحقوق الشعب العربي الفلسطيني في المقاومة ودحر الاحتلال واستعادة الأرض والسيادة والأقصى وكنيسة القيامة، والحاضرون رؤساء مجالس نيابية وأعضاء مجالس ومفكرون ورجال دين ومناضلون وشخصيات مسئولة عن جمعيات وتجمعات إسلامية وثقافية وأساتذة جامعات. وإلينا في طهران تناهى حكم الإدارة الأمريكية والحركة الصهيونية على مؤتمرنا وعلينا بأن مؤتمر الارهابيين واننا على قائمة الارهاب الأمريكية، ولم يؤثر ذلك الغضب فينا على الاطلاق بل أثار التحدي والسخرية في آن معا، التحدي للادارة الأمريكية والحركة الصهيونية برموزها النازية الملطخة بدماء الأبرياء، والسخرية من الببغائية المفروضة على الادارات الأمريكية من اللوبي الصهيوني الأمريكي ومسئولي الكيان العنصري الاستعماري في فلسطين، حيث تردد تلك الادارة اتهامات وعبارات وأحكاما من دون ان تفقه المعاني البعيدة والمراد القريب وحقائق الأمور، ومن دون ان تدرك حقيقة من هي، وما هو الدور الذي تقوم به؟ ان المقاومة ضد الاحتلال حق مشروع، وقد اعترفت ادارة كلينتون بهذا الحق المشروع لحزب الله الذي كانت ومازالت تتهمه بالإرهاب، عندما كانت عضوا في لجنة تشرف على خرق ما كانت تراه فعلا هدنة بين حزب الله والكيان الصهيوني، واستمر ذلك حتى هزم حزب الله قوات الاحتلال وحرر معظم جنوب لبنان، ومازالت تسميه «ارهابيا» وتسمى عمله «ارهابا» ولكنها لا تدرك انها بذلك تخالف القانون الدولي وإرادة شعب يريد ان يحرر أرضه ومن حقه ان يقاتل المحتل. ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني سواء أكانت من الواقعين تحت الاحتلال أم من المشردين من وطنهم بفعل الاحتلال، أم من الذين عقدوا اتفاقا مع الاحتلال ـ أوسلو ـ واعترف لهم بجزء من الأرض و بسيادة عليها ثم اخترق اتفاقه معهم وسيادتهم على ما هم فيه من أرض، وسواء أكان ذلك بالتظاهر الجماهيري، أم بالحجارة أم بالعمليات الاستشهادية، ومظاهر الانتفاضة والمقاومة الأخرى، فإن ذلك الفعل يسمى مقاومة، وهو فعل مشروع، ومن يدعمه ويسانده بكل الوسائل يدعم شرعية دولية وحقوق شعوب ويقف إلى جانب المعتدي عليه ضد الظالم المعتدي والمحتل الغازي سواء أكان دولة أم منظمة أم شرائح من المفكرين والكتاب والأدباء والصحفيين. ولكن الولايات المتحدة بإداراتها المتتالية ومجالس الكونجرس المتتابعة لم تخرج، ويبدو انها لن تخرج من قبضة الفهم العنصري الصهيوني الذي يفرق بين مقاوم ومقاوم واحتلال واحتلال، فيبيح ما يتصل به ويمنع ما يتصل بمن يتأذون من عدوانه. والادارة الأمريكية التي ترعى الارهاب عمليا كأفضل ما تكون الرعاية ماديا ومعنويا، ترعاه بالمال والسلاح والتغطية السياسية والإعلامية وبحق النقض في مجلس الأمن الدولي، وبفرض الحصار على دول وتوجيه التهديد والضغط على دول اخرى، وتصنيف اشخاص ومنظمات وتنظيمات بوصفها ارهابية في قائمة وزارة الخارجية الامريكية، الادارة الامريكية تمارس ذلك من دون تفكير يستحق التقدير ومن دون احترام للعقل والوعي والمنطق. وهذه الدولة، التي قامت على ابادة ملايين الهنود الحمر وحضارة الازدك، وكان رموزها من المغامرين والمقامرين ورعاة البقر وصيادي الهنود الحمر، تتفهم عنصرية الحركة الصهيونية وتدافع عنها وتتبنى كل ما تقوم به، لأن العنصري يفهم العنصري ويناصره ويسوغ عمله. ان الادارة الامريكية قدمت عشرة مليارات دولار لدعم الاستيطان في فلسطين المحتلة، والاستيطان عدوان على حياة الفلسطيني ووطنه وبيته وحقه في العيش بأمان، وهو تهديد مستمر له ولأمنه، واقتلاع له ولتاريخه وهويته الثقافية من الوجود في بيئته التي شهدت ميلاد حضارته ووجوده فيها منذ آلاف السنين قبل الميلاد واستمر فيها حتى اليوم.. وهي تساند من ترعاهم وتقدم لهم الدعم والمال للقيام بهذا النوع من الارهاب بكل الوسائل الممكنة. وتغطي عدوانهم، وتمنع من يفكر بالتصدي لعدوانهم وعنصريتهم وكشف حقائق تتصل بأساطيرهم، تغطي ذلك وتمنعه بكل الوسائل والاساليب. فكيف يحق للولايات المتحدة، الراعي الاول لارهاب الدولة ـ ارهاب الكيان الصهيوني ـ في العالم، كيف يحق لها ان تتهم الاخرين بالارهاب؟ وكيف تسوغ لنفسها ان توجه اتهاماً لمفكرين وكتاب ومناضلين ورجال دين وممثلي شعوب: عربية واسلامية، بأنهم من الارهابيين؟! هل لأنها تملك قوة وحشية ومعايير مزدوجة وقوة اقتصادية واعلامية ضخمة تهدد بها العالم؟! ام لانها تملك صداقات وعلاقات في كثير من الدول العربية والاسلامية تجعلها قادرة على الاشخاص والحركات التحررية التي لا تطيقها الحركة الصهيونية؟! ام لأنها دخلت في النفق العنصري ـ الصهيوني وما عادت ترى ضوءاً خارجه ولا حياة الا في عتمته؟! الحقيقة التي اريد ان اؤكدها هي ان المؤتمر الدولي المنعقد في طهران لدعم الانتفاضة هو نقطة مضيئة في تاريخ الجمهورية الاسلامية في ايران، وفي سجل من حضره سواء اكان دولة ام تنظيماً ام شخصاً، وان كل من سمع وصف الادارة الامريكية، والحركة الصهيونية له وللمؤتمر بأنه ارهابي يحضر مؤتمراً للارهاب، احتقر نظرة الولايات المتحدة، وعزز قولها ذاك في نفسه اختياراً عميقاً بدعم الانتفاضة ومقاومة الوجود الصهيوني، وتكرس لدى الحاضرين كلهم او الكم الاعظم منهم بأن كل حديث عن التسوية والتفاوض والسلام مع الكيان الصهيوني المتحالف مع الولايات المتحدة الامريكية هو نوع من فرض ارادة القوي على الضعيف والتوصل الى اتفاق اذعان ترفضه القوانين والشعوب والشرائع، وان الاحتلال الصهيوني لابد ان يقاوم بكل الوسائل، وان تدعم المقاومة التي تتصدى له دعماً متصلاً حتى تصل الامة الى امتلاك مقومات القوة التي تحقق بها التحرير الشامل والتام، تحرير ارض العرب والمسلمين.. وقرارات العرب والمسلمين.. وارادة العرب والمسلمين من اشكال الوجود والنفوذ والهيمنة الامريكية ـ الصهيونية. اننا نخرج اكثر قوة واكثر التصاقاً بالمصداقية الثورية وبالواجب الذي يفرضه الانتماء القومي والاعتقاد الديني ـ مسلمين ومسيحيين مشرقيين ـ بأن الصراع العربي ـ الصهيوني هو صراع وجود، وانه لا يمكن أن يقوم سلام مع وجود سياسة صهيونية في فلسطين واستمرار تشريد الفلسطينيين خارج وطنهم، ومع تهويد القدس والاستيطان فيها وتدنيس ما تمثله مقدساتها من مكانة في العقيدة والنفوس. إن المقاومة سوف تستمر، والانتفاضة سوف تدعم بكل الوسائل، ونحن لا ننظر إليها بوصفها ورقة تحسن شروط التفاوض كما يرى البعض، ويريد لنا أن نرى، بل ننظر إليها في حقيقة نزوعها وأهدافها البعيدة: حركة تحرير تبدأ بالحجر والصدر العاري والإرادة القوية وتنتهي باستخدام كل أنواع الأسلحة لطرد المحتل ووقف الاستيطان وإنهاء مسلسل الابادة الكريه الذي تمارسه الصهيونية، وكشف طبيعتها العنصرية وممارساتها الأسوأ من ممارسات النازية. إننا نخرج من المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة - طهران 24 ابريل 2001 أكثر إيمانا بحتمية انتصار الشعب الفلسطيني ومن خلفه الأمة العربية والعالم الإسلامي، وأكثر قدرة على رؤية الكيان الصهيوني يتهاوى حتى وهو يستخدم القوة الوحشية ضد أطفال فلسطين والمواقع السورية في لبنان وحركة المقاومة الوطنية والإسلامية في الجنوب، وأكثر اقتناعا بضرورة تلاحم صفوف العرب والمسلمين حول ما يوحدهم ويقوي شوكتهم ويحفظ مصالحهم، لانهم بذلك يكونون معسكرا ويضعون حدا لطمع المعسكرات الأخرى بهم. ويسعدنا ان يصنفنا كولن باول ومن قبله أولبرايت بأننا أعداء للصهيونية لأننا بذلك نملك شرف مقاومة العنصرية الكريهة والنازية الجديدة في فلسطين المحتلة، كما يسعدنا ان نوصف بالارهاب حين ندعم مقاومة ضد الاحتلال وانتفاضة تلطخه بالعار أو حين نكون عناصر مجندة في صفوف المقاومة والانتفاضة، لأن من يقاتل ضد الاحتلال والصهيونية العنصرية وممارساتها النازية البغيضة يكتسب شرفاً وكرامة لا يفهمهما الأمريكيون ـ الصهاينة، ولا يبدو أنهم مؤهلون لفهمهما. نحن عرب ومسلمون نتوق إلى الشهادة دفاعاً عن الحق والوطن والعقيدة والمقدس في تاريخنا وحياتنا ووجودنا، ونحن حين نتخلى عن الانتفاضة ومقاومة تهزم الاحتلال نكون جبناء ولا نستحق الحياة والانتماء لأمتنا العربية وعقيدتنا الإسلامية وشرف لغتنا وحضارتنا، ونحن حين نخاف الإعلام الغربي والصهيوني، ونتملقهما أو نتزلف لهما ـ كمن يفعل طمعاً بنوبل وبانتشار سريع وودعاية لا تستند إلى قيم الفن ومعاييره السليمة ـ نكون مزيفين من الداخل ومشوهين، وأصحاب وجوه ملونة وأقنعة متعددة، لا نستحق الانتماء لدم الشهداء وزيتون الأرض والقمح الذي تغذينا به أرض مباركة بالديانات السماوية الثلاث. اننا ونحن في مؤتمر «الإرهاب» حسب التعبير الأمريكي الصهيوني نشعر اننا أقرب ما نكون إلى حقائق الحياة التي تفرض علينا مقاومة الاحتلال وحصاره والقضاء على وجوده في أرضنا، كما تفرض علينا مقاومة مصالح حماته وشركائه ورعاته وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأول للاستعمار الحديث والارهاب والعنصرية والنازية والصهيونية، إن لنا هذا الشرف وللإدارة الأمريكية والحركة الصهيونية وممثلها الملطخ بالدم والعار شارون الخزي والهزيمة والانتماء لعصر الاستعمار والعنصرية.