حددت الجهات المعنية بحماية وتنظيم حرفة الصيد في دولة الامارات وهي هنا: وزارة الزراعة والثروة السمكية، وحرس الحدود، ولجان الصيد بالدولة، وكبار الصيادين، وهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية، يوم الثلاثاء المقبل الأول من شهر مايو للبدء في تطبيق المادة (31) من قانون الصيد الصادر عام 1999 وهي المادة التي تضع حداً للتسيب والفوضى في موضوع ممارسة هذه المهنة وملكية أدواتها وسفنها والتحكم فيها، ما أدى إلى عديد من الأزمات والاختناقات لعل أبرزها ما عايشناه أثناء امتناع الصيادين الآسيويين عن العمل ونزول البحر نتيجة الاجراءات التي اتخذتها جمعية أبوظبي للصيادين. والمادة (31) للتذكير فقط تنص على: «لا يجوز ابحار قارب الصيد دون مالكه أو من ينيبه من المواطنين، وفي حالة الوفاة أو العجز الكامل لصاحب القارب يجوز لورثته الذين يعتمدون على مهنة الصيد كمصدر رزق أساسي لهم توكيل صياد لادارة وتشغيل قارب الصيد». ومفهوم بالضرورة ان من سيتم توكيله لابد ان يكون مواطنا وحسب القانون نفسه فإن المادة (53) تشير إلى العقوبات التي ستتخذها الجهات المعنية في حالة مخالفة المادة (31) سالفة الذكر والعقوبة هي «الحبس لمدة لا تقل عن شهرين والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تزيد على عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حالة التكرار تتضاعف العقوبة حبسا وغرامة، مع ضبط أدوات الصيد ومصادرتها ويجوز للمحكمة سحب رخصة القارب لمدة لا تزيد على ستة أشهر. وكمواطنين فنحن نبارك القرار، ونؤيد البدء في تطبيقه حماية لحرفة وطنية تمثل وجها حضاريا وثقافيا من وجوه مجتمع الامارات أولاً، وثانيا حماية للثروة السمكية والأحياء المائية التي لا تعتبر ملكا لجيل بعينه، وإنما لكل الأجيال القادمة، وعليه فإن التعامل مع هذه الثروة يفترض ان يتم على أساس الحماية والتقنين والحرص بوضعها في أيد أمينة ومخلصة لا يكون هدفها الربح فقط، كما هو الحال عند الآسيويين والأجانب. والأمر المهم حماية هذه السلعة الحيوية والتي تشكل الغذاء اليومي الرئيسي لمعظم مواطني الامارات من عملية المزايدات والاستغلال والتحكم فيها بطريقة العرض والطلب على أيدي تجار وممارسين أجانب قد يضعون مجتمعا بأكمله في أزمة غذائية إذا ما تحكموا في الحرفة وامتلكوا أدواتها من رخص وقوارب وأدوات صيد وعمال وأسواق و... إلخ. وهذا ما حدث بالفعل في أزمة سوق أبوظبي للأسماك منذ شهور قليلة. وضمانا لتنفيذ هذا القانون، وحماية للحرفة ومنعاً لاستغلال سلعة حيوية، فإن تحديد جهات الاختصاص المنوط بها تنفيذ القانون أمر في غاية الأهمية، فمن هي هذه الجهات: هل هم خفر السواحل أم الشرطة أم المحكمة؟ والأمر الآخر في حالة العجز أو التقدم في العمر بالنسبة للصياد المواطن صاحب القارب والرخصة وليس له ورثة أو أبناء فهل سيتم سحب الرخصة منه لأنه لا يمكن لمن تجاوز الستين مثلا ان يخرج في رحلات صيد مرهقة وطويلة؟ أما بالنسبة للمادة (40) التي تحرم على السفن الأجنبية صيد الثروات المائية الحية في مياه الدولة وتعاقبها على المخالفة بالسجن 6 أشهر والغرامة 50 ألفا، فهل يمكننا اعتبار تلويث مياهنا بفضلات سفن النفط وتسرب هذا النفط من بعض الناقلات الأجنبية مما يؤدي لكوارث نعيشها باستمرار، هل يمكن اعتبار هذه الجرائم تدميرا وصيدا محرماً تمارسه السفن الأجنبية وتستحق عليه العقوبة؟ سؤال للجهات المختصة، لأنه لا فرق بين الصيد المحرم وبين التدمير المتعمد بالنفط؟