إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على الاستمرار في مسلسل العنف والإرهاب وعمليات الاغتيال ضد الفلسطينيين، يغلق كل نوافذ الأمل في إحلال السلام بالمنطقة ويفرض منطق القوة والحرب ويعمل على تهويد القدس، وهو ما يسعى إليه شارون حيث جعل استقدام اليهود إلى الكيان من أهم أولوياته. هذه الخطط الصهيونية تُنذر بعواقب وخيمة وخطر كبير يهدد الأمتين العربية والإسلامية، لا سيما وأنها تجد الدعم والمؤازرة من جانب أوروبا وأمريكا، بل والتخطيط وموعد وكيفية التنفيذ، وهو ما شجّع شارون على توسيع عدوانه وبدأ يفكر في نقله من الجانب الفلسطيني ليشمل دول المواجهة كلها، وبخاصة مصر وسوريا، مما يزيد المخاوف من احتمالات بلوغ الإرهابي شارون هدفه وجر كافة الأطراف عنوة إلى ساحة المواجهة بدلاً من السلام. إن استمرار شارون في الاعتماد على القوة والبطش لن يوفر الأمن ولا الاستقرار للكيان، لأن الانتفاضة الباسلة تقف له بالمرصاد وترد الصاع صاعين، وإن عمليات شبابها الاستشهادية لن تتوقف ما دام الإرهاب الإسرائيلي يتواصل، حتى ولو كان مدعوماً من الغرب على حساب الحقوق العربية. التصعيد الإسرائيلي الحالي يتطلب أولاً من الفلسطينيين توحيد الفصائل والعمل يداً واحدة وتفعيل الانتفاضة الباسلة التي أثارت الخوف والذعر في أوساط الإسرائيليين وأصبحت هاجساً يُقلق منامهم، وهماً يشغل بال قادتهم، وعلى الأمة العربية من جانبها تقديم الدعم الكامل والمساندة المباشرة لنضال الشعب الفلسطيني حتى يرُد أرضه وحقه المسلوب، ويجبر إسرائيل على الرضوخ لقرارات الشرعية الدولية واستحقاقات السلام حتى ولو استخدمت كافة الوسائل بما فيها القوة حيث تصبح مشروعة من أجل أن ينعم الجميع بالأمن والاستقرار.