في كل مرة نشعر اننا بحاجة الى الرجوع الى ساحة الموروث نصطدم كثيراً بمسألة الفقدان والضياع، وتواجهنا ازمة حادة في تحصيل ابسط الاشياء التي تتعلق به، بالامس كنا بحاجة الى صورة فوتوغرافية، للشاعر الشعبي عبدالله بن شمسه، فتشنا في اماكن عديدة وقيل لنا لا توجد لهذا الشاعر الرومانسي صورة تتوفر امامنا وقبل اسبوع كانت ازمتنا نفسها مع الشاعر بن يدعوه لدرجة اننا اتصلنا بأهله وقيل لنا انهم لايمتلكون له صورة فوتوغرافية، ولولا الدواوين المجموعة والاغنيات التي خلفها لنا المطرب الفذ المعتزل علي بن روغه، وبعض اقارب الشعراء واصدقائهم كذلك لكنا فقدنا اصواتهم الى الابد. هذان نموذجان في حالة الاشياء المفقودة والمهملة في جملة موروثنا الثقافي ولولا جهود شخصية من بعض المهتمين لما امكن القبض على شيء من نفائسه.. واذا كنا اليوم نعاني من مثل هذا النقص، فما الذي سيفعله ابناؤنا لو هم قرروا البحث عن تفاصيل مهمة في موروثهم الثقافي والشعبي بالتأكيد ستكون الازمة اكبر لان ساعتها سيكون الزمن كفيلاً بمسح مساحات واسعة من هذه الذاكرة الغنية. مهمة من ان تتوفر لنا مصادر جيدة لهذا الموروث؟ ومن تقع عليه هذه المسئولية، هناك بيوت للتراث ومراكز قامت بجمع المدون في بعض الكتب، لكن اغلب هذه الجهات توقفت عند حد بسيط من الجمع، ان في تاريخ المكان ملامح لايمكن اغفالها لها علاقة كبيرة بالهوية وبالمنجز الذي حققه ابن البيئة في فترات مهمة. ونقول ان هناك نوايا حسنة لدى الجهات التي تبنت جمع الموروث وتوفيره للباحثين والمطلعين لكن تبقى المسألة في حكم النوايا ولم تأخذ وضعيتها العلمية الدقيقة ولا يتحقق لها الاستمرار في البحث والنبش. الامر الاخر إن امر الجمع الملم بالتفاصيل الدقيقة لايمكن ان يستند إلى فرد واحد بل يتطلب مجموعات كبيرة وفرقاً تعمل على مسح المناطق والاماكن بحثا عن التفاصيل وهذه التفاصيل بحاجة الى دقة في الفرز والتنقيح اضافة الى المطلب الاهم وهو استغلال مفرزات التكنولوجيا في الارشفة والعرض لتوفير المعلومات المجموعة للباحثين والمطلعين. في قطر يتواجد مركز يهتم بالموروث في منطقة الخليج وفي فترة نشاطه كانت هناك جهود جبارة بذلت من خلال حملات جمع ودراسات وبحوث واستطاع هذا المركز ان يوثق اشياء مهمة.. هنا نحتاج مثل هذا المركز المدعوم بالطاقات والمال من اجل ان لا نضيع كنوزاً ثمينة كنا نمتلكها. المسألة لا تدفعها النوايا الحسنة ولا حتى حالات الحنين التي نمارسها، انها مدفوعة سلفا بالحاجة لها في المستقبل، هذه الموروثات كالجواهر النادرة.. فانقذوها قبل ان يغطيها غبار الاسمنت.